تمثل مدينة معان في الأردن نموذجا لالتباس العلاقة بين الحكومة في المركز ومواطنيها في الأطراف، علاقة أمنية في معظم ملامحها بعد أن تعطلت لغة السياسة ربع قرن من الزمن.

وكانت أحداث وعمليات دهم قد أطاحت بثلاثة قادة أمنيين في المدينة، بينما تسعى الحكومة إلى فتح صفحة جديدة مع معان عنوانها تشديد القبضة الأمنية إنفاذا للقانون.

مشكلة مركبة
بشأن هذا الموضوع يقول النائب السابق مبارك أبو يامين إن معان عانت الإهمال الكبير من قبل الحكومة المركزية، ومشكلتها اليوم مركبة.

وانتقد البرلماني السابق لدى مشاركته في حلقة 22/5/2015 من برنامج "الواقع العربي" مقاربة الدولة للمشكلة في هذه المحافظة التي تبلغ مساحتها ثلث المساحة الإجمالية للبلاد، لافتا إلى أن الحكومات المتعاقبة استندت إلى مقاربات أمنية في وقت تعاني فيه معان مشكلة تنموية بامتياز.

احتضان معان
بدوره، قال الباحث في الشأن الأردني هاني الحوراني إن سوء تعامل الحكومة مع المحافظة ومع مشكلاتها الاجتماعية والاقتصادية أدى إلى تصور يقدم معان وكأنها حالة شاذة عن الحالة الأردنية العامة.

وشدد على ضرورة التمييز بين سكان معان وبعض الأفراد الذين يشكلون حالة تهديد للأمن الداخلي، مؤكدا أن المحافظة ليست بؤرة عصيان وتمرد.

ورأى أن المطلوب اليوم حالة احتضان وطني عام لمعان بمشاركة الدولة ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لمؤسسات القطاع الخاص. 

غير أن أبو يامين استبعد وجود حلول جذرية للمشاكل الاقتصادية في معان، أو تخطيط حكومي إستراتيجي يحمي أبناء المحافظة ويخلق لديهم الأمل في المستقبل.

وحذر النائب السابق من أن غياب الديمقراطية وعدم سيادة القانون وطرح الحلول المجتزأة سيعزز المزيد من الفشل، مشددا على أن الحل الأمني لا يكفي وحده في ظل وجود مشكلة تنموية عميقة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: معان الأردنية.. علاقة ملتبسة مع المركز

مقدم الحلقة:  الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   مبارك أبو يامين/نائب سابق

-   هاني الحوراني/باحث في الشأن الأردني

تاريخ الحلقة: 22/5/2015

المحاور:

- استثنائية معان في الجغرافيا السياسية الأردنية

- سوء إدارة حكومية في معالجة أزمات المدينة

- عودة للوجوه الحكومية القديمة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ التي نُسلط خلالها الضوء على مدينة معان الأُردنية ووضعها الأمني والسياسي والاقتصادي الذي يُمثلُ حالةً فريدةً في المملكة.

مدينة معان التي تبعُدُ نحو 220 كيلو متراً إلى الجنوب من العاصمة الأُردنية عمان تُمثل حالة فريدة من نوعها على المُستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأمني، العلاقة بينَ عمان ومعان اعتُبرَت نموذجاً لالتباس العلاقة بينَ الحكومة في المركز ومواطنيها في الأطراف، علاقة أمنية في مُعظمِ ملامحها بعدَ أن تعطلت لُغةُ السياسة لنحوِ رُبعِ قرنٍ من الزمن.

[تقرير مُسجل]

حسن الشوبكي: شكَّلت في تاريخها القديم والمُعاصر مركزاً حيويا في السياسيةِ والتجارة علاوةً على كونها محطةً للحُجاج في الطريقِ بينَ الشام والحجاز، معان التي تبعدُ 220 كيلومتراً إلى الجنوبِ من العاصمةِ الأُردنية كانت أولَ حاضنةٍ للعائلةِ المالكة في البلاد عندما استقبلَ أهلها وشيوخها الأميرَ عبد الله بن الحسين، لم تكُن مدينةً عادية في التاريخِ الأُردنيِّ المُعاصر فمنها انطلقت القاطرةُ التي دفعت المملكة إلى الديمقراطية ضِمنَ احتجاجاتٍ حملت اسم هبة نيسان في عامِ 1988، وتمكَّنت المُظاهرات الغاضبة في معان تحتَ عناوينَ معيشيةٍ واقتصادية وما لحقها من اشتباكاتٍ مع قوات الأمن من أن تنتقل بالنظامِ إلى مُربعٍ سياسيِّ جديد في علاقتهِ بالشعب أُسقطَت فيهِ حكومة زيد الرفاعي والتقطَ الملك الراحل الحسين بن طلال آنذاك رسالةَ الشارع فألغى قانونَ الطوارئ وأطلقَ الحُريات العامة وصولاً إلى إجراءِ انتخاباتٍ برلمانيةٍ نزيهة جاءت بأقوى برلمانٍ سياسي مُعارض في تاريخ البلاد، لم تصمد تلكَ الديمقراطية أكثر من 4 سنوات فشهدَ المسارُ السياسيّ تراجعاً تدريجياً بعدَ العام 1993 تحتَ ذرائع العلاقةِ مع إسرائيل، ودخلت المدينةُ الجنوبيةُ التي أفرزت ساسةً معروفين من وزنِ يوسف العظم وسليمان عرار في ذاتِ التشوهات التي لحقت بمدنٍ أُردنيةٍ أُخرى.

[شريط مسجل]

حسن صلاح/ رئيس غُرفة تجارة معان السابق: ليسَ إلى هذا الحد يُعامَل المواطن في وطنه، أصبحنا نشعُر أننا غُرباء في وطننا.

حسن الشوبكي: وبدأت معان رغمَ عراقتها وكبر مركزها التجاريّ ودروها السياسيّ مسرحاً لإجراءاتٍ أمنيةٍ في ربع قرنٍ مضى تارةً لمُكافحة التهريبِ وتجارةِ السلاح لقُربها من الحدود السعودية وتارةً كانَ الأمنُ يبحثُ فيها عن مطلوبين أو مُنتسبين لتيار السلفية الجهادية فحدثت مُصادماتٌ ووقعت خسائر ثُمَ لجأت الحكومةُ إلى حلولٍ عشائرية  لتسويةِ الأزمة، وهكذا يُعادُ إنتاجُ المشهدِ ذاتهِ مرةٍ أُخرى، كانت معان على موعدٍ مع عملياتِ دهمٍ وقتَ الفجرِ هذا الشهر تسببت مع عواملَ مُتصلةٍ أُخرى عن تقصيرٍ أمنيٍّ مُتراكم في استقالةِ وزيرِ الداخليةِ حسين المجالي أو إقالتهِ وإحالةِ كُلٍ من مُدير المن العام وقائدِ قواتِ الدرك إلى التقاعُد، قوبلت تلكَ التغييرات بترحابٍ في المدينة لكن العلاقةَ مع أجهزةِ الأمن لا تزال سلبية.

[شريط مسجل]

حسين المجالي/ وزير الداخلية الأردني السابق: الحكومة هي في خدمة معان، الحكومة فيها من أهل معان ومَن يقوم بتطبيق القانون في معان الأجهزة الأمنية أيضاً بها من أبناء معان.

حسن الشوبكي: في المدينةِ الصحراوية التي تزيدُ مساحة مُحافظتها عن ثُلث المملكة يجدُ الإقصاءُ لها موطأَ قدم؛ فالفقرُ في معان يتجاوزُ الـ 26% ومُعدلُ البطالةِ يتعدى الـ 20% بينما يغيبُ التحولُ الاجتماعيُّ والاقتصاديُّ المطلوب شأنها في ذلك شأنُ مُدنِ الأطرافُ الأُخرى، عقبَ إخفاق معاصر لم تعد المدينةُ جاذبةً بدلالتها الاقتصادية وسياسياً ليسَ لديها القُدرةُ اليوم على إنتاجِ نُخبٍ استثنائيةٍ في التمثيلِ الشعبيّ بسبب قانونِ الصوتِ الواحد الذي عطَّلَ الحياة السياسية، وفي موازاة ذلك يصولُ الأمنُ ويجولُ في شوارعها، حسن الشوبكي، الجزيرة، معان.

[نهاية التقرير]

استثنائية معان في الجغرافيا السياسية الأردنية

الحبيب الغريبي: إذن هي حكايةُ مدينة تبدو استثنائية في الجُغرافيا السياسية الأُردنية لطالما شكلت مصدر إزعاج للسُلطات ولطالما كانت هذهِ المدينة مُتحفزة دوماً لأن تكونَ على حدِ وصف البعض مُتنطعة ومُناكفة، إذن عوامل كثيرة مُتداخلة في التحليل سسيولوجية عشائرية سياسية اقتصادية، نُحاول معك سيد مُبارك أبو يامين وأنتَ النائب السابق أن نفهمَ أكثر بالتفصيل هذهِ الخلفية المُكثفة لمدينةِ معان.

مبارك أبو يامين: حقيقةً معان هي شيخة المُدن الأُردنية عانَت كغيرها من المُدن الأُردنية الإهمال الكبير من قِبَل الحكومة المركزية، اليوم المُشكلة في معان مُشكلة مُركبة، المُشكلة الأكبر أنَّ فهم الدولة لمُشكلة معان اقتصرَ فقط على المُشكلة الأمنية، لم تفهم الدولة بعد أنَّ مُشكلة معان هي مُشكلة تنموية بامتياز، هي مُشكلة تُعاني منها كُل المُدن الأُردنية الموجودة بخلاف عمان، اليوم يُنظَر إلى معان كرمز لقوة الدولة الأُردنية وضعفها في آن، نُشاهد الفقر والبطالة والتهميش والشعور بالاغتراب داخل معان وهذا هو الشعور في باقي المُحافظات في المملكة الأردنية الهاشمية..

الحبيب الغريبي: طيب إذا كانت عفواً إذا كانت هذه، معليش معليش يعني إذا كانت هذه المواصفات في كثير من المُحافظات الأُخرى ليسَ في الأردن فقط ولكن حتى في دول المنطقة ولكن ما الذي يجعل معان تحديداً يعني فريدة وحالة خاصة في الأردن؟

مبارك أبو يامين: ما يجعل معان فريدة في أنَّ معان حافظت على خصوصيتها، بطبيعة تركيبتها الاجتماعية معان حساسة، معان لا تصبِر على ضيم، معان ما تُشاهدهُ فيها بالعين المُجردة تحتاج إلى وسائل أُخرى في باقي المُدن حتى تُشاهدهُ، معان ما تسمعهُ بأُذنيك تحتاج إلى مُكبرات صوت حتى تسمعهُ في باقي المُدن الأُردنية وبذات الوقت فإنكَ تُشاهد في معان ضعف الدولة، لا تجد سيادة القانون في معان، تجد أنَّ هيبة الدولة أيضاً مُهترئة، هذهِ فُرصة للدولة الأُردنية أن تُشاهد الأردن على حقيقته من خلال معان، الوضع في المُحافظات في المُدن الأردنية وضع اقتصادي صعب، وضع تتفشى فيهِ البطالة، لا شك أنَّ هذهِ البيئة هي بيئة حاضنة للتطرُف والجريمة وإلى مسائل كثيرة قد تُزعزِع الأمن الذي نُباهي فيهِ الدُنيا...

الحبيب الغريبي: طيب يلتحق بنا الآن، سيد مُبارك معليش سأعود إليك يلتحق بنا الآن السيد هاني الحوراني وهو الباحث في الشأن الأُردني، سيد هاني إذاً نتحدث عن خصوصية مدينة معان وحقيقة هذهِ العلاقة المُلتبسة على الدوام بينَ معان والمركز يعني السُلطة في عمان، يعني كيفَ نفهم خلفيات هذهِ العلاقة إذا ما بنينا ربما على أحداث تاريخية والمُتحدث عن معان لا يُمكِن أن يُهمل تاريخا مفصليا وهو سنة 1988 أو ما سُميَ آنذاك بهبة نيسان، يعني لو بنينا على هذهِ التاريخية وحاولنا أن نُفكك بأكثر تفصيل طبيعة هذهِ العلاقة.

هاني الحوراني: ما في شك أنَّ مُحافظة معان ومدينة معان تكوَّنت حولها ما يُمكِن تسميتهُ بأسطورة تجعل منها كما لو كانت يعني بُقعة فريدة عن بقية أجزاء الأردن؛ بالحقيقة معان مثلها مثل العديد من المُحافظات الأردنية تجمعها ذات الخصائص المُتشابهة، تُعاني من ذات المُشكلات مثل الفقر، مثل البطالة، مثل تدني فُرص العمل، فُرص النمو الاقتصادي، هُناك مُفارقة في معان هو ضخامة مساحة المُحافظة أكثر من ثلث المملكة هي مساحة معان كمُحافظة، في ذات الوقت عدد السُكان أقل من 3% من إجمالي سُكان الأردن، بذات الوقت بالحقيقة الخصوصية لم تنجم عن خصائص فريدة في معان؛ معان مدينة نعتز بها، جُزء عزيز من الأردن وكانت موطنا أو مقرا أوليا للملك المؤسس ولها رمزية بهذا المعنى وكانَ يجب على الدولة الأردنية أن تعتني بمعان انطلاقاً من هذهِ الرمزية ولكن أعتقد أنَّ سوء تعامُل الإدارات أو الحكومات الأردنية المُتعاقبة مع هذهِ المُحافظة مع المُشكلات والانفجارات الاجتماعية التي خرجَت بها جعلت منها كما لو كانت حالة شاذة عن الحالة الأردنية العامة بينما هي قد تكون مُجرد مثال بارز الذي يؤكد القاعدة وليسَ استثناءً عن هذهِ القاعدة، فبكلامٍ آخر هُناك مُشكلة اقتصادية بينَ الحكومة الأردنية والمُجتمع المعاني، هُناك سوء إيصال لأصوات سُكان معان إلى الحكومة وسوء مُعالجة من جانب مُمثلي الإدارة الحكومية.

سوء إدارة حكومية في معالجة أزمات المدينة

الحبيب الغريبي: نعم.

هاني الحوراني: سواء تمثلوا في المُحافظين أو في وزارة الداخلية، فهذهِ خصوصية معان نجمَت عن سوء الإدارة للأزمات والمُشكلات التي انفجرت في معان في السنوات العشرين السابقة.

الحبيب الغريبي: طيب سيد مبارك المُصطلح المُستخدَم إلى حد الآن في توصيف هذهِ العلاقة بأنها مُلتبسة، ولكن ما رأيك فيمن يقول بأنَّ العلاقة بالنهاية هي علاقة ثأرية يعني هي حالة انتقام بأثر رجعي من هذهِ المدينة التي كانت أحداث سنة 88 هي البوابة الحقيقة للديمقراطية والانتخابات النزيهة وللتعدُدية في الأردن؟؟

مبارك أبو يامين: حقيقةً هذا التوصيف يُجانبهُ الصواب في هذهِ المرحلة، صحيح أنَّ الدولة الأردنية الآن هي دولة قوية تشعُر بالاسترخاء وصحيح أنَّ ما حدث في معان في الأُسبوع الماضي لم يُعجب الدولة الأردنية وتعاملت معهُ بطريقة خاطئة واكتشفت الدولة الأردنية الخلل الكبير في أداء الأجهزة الأمنية الشُرطية وقوات الدرك لكن هُنالكَ عوامل كثيرة؛ معان ساهمَ في الوصول إليها عوامل داخلية وعوامل خارجية ولا ننسى في أنَّ في السابق ومُنذُ سنوات طويلة كانت معان وأبنائها المُحافظة كانَ لهم الحق في دخول أراضي المملكة العربية السعودية بدون فيزا فيما يتعلق بالرعي وخلافهُ وكانَ هُنالكَ تسهيل بدخول أبناء المُحافظة للأراضي السعودية في المناطق القريبة هذهِ من سنوات تمَ إلغاؤها وهذا حقيقةً تقصير من قِبَل الدولة الأُردنية بالإضافة بأنَّ معان تُعتبَر ميناء بريا وتعلم أنتَ الظروف المُحيطة فأغلب أبناء معان كانوا يعملوا في هذا القطاع الآن أغلبهم من المُتعطلين من العمل، ثُمَ أنَّ أهل معان يشعرونَ بالغُبن، يشعرون في أنهم هُم أول الأردنيين في استقبال العائلة المالكة ومُساهمتهم في تأسيس الدولة الأردنية.

الحبيب الغريبي: صحيح.

مبارك أبو يامين: وفي مُساهمتهم بتقديم الشُهداء وبنفس الوقت فإنَّ أهل الجنوب عموماً يشعرونَ بالغُبن خصوصاً أنَّ كُل الثروات الوطنية الكُبرى هي موجودة في الجنوب بينما المُجتمع المحلي لا يستفيد من هذهِ الثروات بشكل حقيقي سواءً كانت مُحافظة معان أو الطفيلة أو الكرك أو العقبة ومن ثُمَ لا توجد حلول جذرية للمشاكل الاقتصادية في مناطق الجنوب ومناطق الأطراف في باقي المملكة، المُشكلة في أنَّ الدولة الأردنية لا تتذكر هذهِ المُحافظات إلا عندَ وجود المشاكل، لا يوجد تخطيط إستراتيجي للدولة الأردنية يحمي أبناء هذهِ المُحافظات.

الحبيب الغريبي: نعم.

مبارك أبو يامين: ويخلِق الأمل والفُرص لهم، دائماً تفترض الدولة الأردنية أنَّ هذهِ المُحافظة وسائر المُحافظات إنما هي الخزان الإستراتيجي لدعم النظام ودعم الدولة الأردنية.

الحبيب الغريبي: طيب.

مبارك أبو يامين: دونَ مُقابل وهذهِ المُقاربة في تصوري يتوجب على الدولة الأردنية إعادة النظر بها قبلَ فوات الأوان.

الحبيب الغريبي: سيد هاني يعني إذا ما استثنينا الحركة الاستعراضية المشهدية إن صحَ التعبير للملك الحسين عندما ذهبَ إلى معان آنذاك ونجحَ في امتصاص غضب سُكان المدينة يعني المُعاملة والمُقاربة الرسمية لموضوع معان دائماً ما كان مُقاربة أمنية خالصة لأنَ الدولة تقول دائماً إنَّ هيبتها مكسورة في معان والآن يتحدثون أيضاً عن ضرورة إنقاذ هيبة الدولة بنفس الأدوات وبنفس المُعالجة الأمنية، ما وجاهة هذا الطرح وهل يُمكن أن يُسهِم في الحل؟

هاني الحوراني: يجب أن نُميِّز بينَ سُكان معان وبينَ بعض الأفراد الذينَ يُشكِّلون حالة تهديد للأمن الداخليّ، مُحافظة معان يجب أن لا تؤخذ بجريرة بعض الأفراد الذين يُشكلون حالة عصيان أو تهديد للأمن في البلد، معان يجب أن تكُف عن أن تُقدّم إلى الرأي العام إن كانَ الداخلي أو الخارجي كما لو كانت بؤرة عصيان وتمرُد وهذا يُسئ إلى أهل معان ويُسئ أيضاً إلى الأردن في نهاية الأمر، أنا أعتقد أنَّ المُشكلة هو سوء الإدارة وهذهِ المُشكلة هي حصيلة مُعالجات أمنية ومُحاولات لفرض حلول أمنية مُتكررة وتسويات مؤقتة تنتهي إلى الانفجار بينَ الحين والآخر، المطلوب هو حالة احتضان وطني عام وأنا أقول أنَّ الحل ليسَ فقط بيد الدولة وإنما على المُجتمع الأردني، على المُجتمع المدني، على القِطاع الخاص أن يُظهِر لأهالي معان ولمدينة معان حالة من التضامُن الوطني التي تأخذ بعين الاعتبار وتتفهم المُشكلات التي تُعاني منها مدينة معان والتي تحدث عنها سعادة النائب قبل قليل النائب السابق قبلَ قليل وبالتالي أن تُقدِّم مُساهمة في حل هذهِ المُشكلات، معان مدينة عزيزة على الأردن ككُل ونحنُ نعتز بأنها كانت هي الشرارة التي أطلقت هبة نيسان والتي حركَّت وفتحت الباب للتحول الديمقراطي في الأردن.

الحبيب الغريبي: طيب.

هاني الحوراني: والذي نأمل أن يستكمل ويتحقق بسلسلة من الإصلاحات وأعتقد أنَّ تعيين وزير داخلية جديد هو سلامة حماد لا ينسجم مع الحل المطلوب من الحكومة الحالية...

الحبيب الغريبي: دعني.

هاني الحوراني: ولا يستجيب معَ دواعي الإصلاح والسياسيات التي تقول بالإصلاح بالأردن.

عودة للوجوه الحكومية القديمة

الحبيب الغريبي: دعني أطرح هذا السؤال على السيد مبارك أبو يامين يعني إن كانت هُناك فعلاً مؤشرات جدية وحقيقة على مُعالجة مُختلفة لموضوع معان خاصةً من خلال وزير داخلية جديد، يعني المعلومات تقول أنهُ ربما سيُعزز أكثر هذهِ المُقاربة الأمنية وهو المعروف بأنهُ مُهندس الصوت الواحد في الانتخابات.

مبارك أبو يامين: يا سيدي ابتداءً الثمن السياسي الذي دفعهُ وزير الداخلية السابق ما كانَ يجب أن يدفعهُ لوحده؛ كانَ أن يتوجب على الحكومة كاملةً أن تدفع هذا الثمن وخصوصاً أننا نعلم بأنَّ الموقف السياسي تتحملهُ الحكومة كوحدة واحدة وبالتالي كانَ يأمل الأردنيون أن يتم إقالة رئيس الحكومة والحكومة، بكُل الأحوال الاستعانة بشخص مثل سلامة حماد في هذهِ المرحلة قد يُفسِّر بعض الأشياء في الأردن، تمت تجربة الوجوه القديمة السابقة وتحملت مسؤولياتها ومثال على ذلك الدكتور عبد الله النسور وبالتالي هُنالكَ عودة إلى الوجوه القديمة وهذا درس للدولة الأردنية، نتذكر جيداً الظروف التي تمَ فيها اغتيال شخصية سلامة حماد عندما تمَ الإطاحة بهِ وكانت هذهِ الظروف هي ظروف نتيجة تنازُع مراكز القوى داخل الدولة الأردنية واليوم الدولة الأردنية فتشت في أوراقها القديمة فلم تجد إلا شخص مثل سلامة حماد يكون وهو مِن الأشخاص المعروفين في الأردن بقوة الشخصية...

الحبيب الغريبي: طيب.

مبارك أبو يامين: أمّا في ما يتعلق أنهُ هو مُهندس الصوت الواحد أو خلافهُ فبتصوري أنَّ القرار في الموضوع الانتخابي والقرار في موضوع الإصلاح السياسي هو ليسَ بيد وزير الداخلية وإنما هو قرار سيادي من أعلى المرجعيات في الدولة الأردنية.

الحبيب الغريبي: طيب، طيب سيد هاني الحوراني أمام كُل هذهِ الإشكالات يعني والصورة المُركبة كيفَ يُمكِن تحويل ملف معان من ملف أمني خالص تقريباً إلى ملف سياسي وتنموي؟

هاني الحوراني: يعني سبق أن دخلَ مجلس النواب على خط مُعالجة المُشكلة المُتعلقة بمعان وكانَ ذلك بهدف مُساعدة أو التغلُب على المُشكلات الاقتصادية والثقة بالحكومة القائمة لكن للأسف لم ينجم عن هذا التدخُل أيّ تطور مُهم، أنا أعتقد أن قضية معان هي قضية الأردن بكاملهُ وقضية الشعب الأردني بكاملهُ وأعود وأُكرر أنَّ هُناك حاجة لمُبادرة وطنية عامة تقوم بها تنهض بها فئات مُتعددة من بينها مجلس النواب ومن بينها الأحزاب السياسية ومُنظمات المُجتمع المدني وأتمنى أيضاً أن ينهض بهذهِ المُبادرة ويُشارك بها أيضاً مُمثلون عن القطاع الخاص ليذهبوا إلى معان ولا نستدعي مُمثلي معان إلى عمان، نذهب إليهم لنقول لهُم إننا نتفهم مُشكلاتكم ونقف إلى جانبكم ونجلس معكم لنبحث كيفَ نحل هذهِ المُشكلات.

الحبيب الغريبي: طيب واضح.

هاني الحوراني: بروح وطنية تضامُنية عامة..

الحبيب الغريبي: واضح سيد هاني، في كلمة واضحة يعني مُداخلاتك، سيد مبارك في كلمة يعني في اقل من دقيقة يعني كيفَ ترى المُستقبل الآن ؟

مبارك أبو يامين: يجب أن نُدرك سريعاً أنَّ غياب الديمقراطية وعدم سيادة القانون وفشلنا في فرض هيبة الدولة وطرحنا للحلول المُجتزئة سيُعزز المزيد من الفشل، في مُعالجتنا الإدارية والسياسية في اللامركزية يتوجب علينا أن نتمسك باللامركزية الاقتصادية في المُستقبل، لا يُمكن أن يكون الحل الأمني هو الحل الوحيد في معان، المُشكلة تنموية، المُشكلة في غياب الإصلاح السياسي، المُشكلة في غياب الديمقراطية.

الحبيب الغريبي: أشكُرك.

مبارك أبو يامين: يجب أن نكون حذرين هذهِ بلدنا ويتوجب أن نصونها جميعاً.

الحبيب الغريبي: أشكُرك جزيل الشُكر مبارك أبو يامين النائب السابق وهاني الحوراني الباحث في الشأن الأردني، بهذا تنتهي الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر ونلتقي غداً بإذنِ الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.