وضعت الحرب الأهلية اللبنانية أوزارها قبل 25 عاما، لكن جراحها وجراح الوجود العسكري السوري في لبنان لم تندمل بعد.

أحد هذه الجراح هو ملف مئات المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، لم يطوه رفض النظام السوري الإقرار بوجود معتقلين لبنانيين على أراضيه، حيث تؤكد منظمات حقوقية أن عشرات منهم ما زالوا على قيد الحياة في المعتقلات السورية.

وقد عمّق الصراع الدائر في سوريا وانخراط حزب الله فيه المخاوف بشأن مصير هؤلاء المعتقلين أو المفقودين، وتضغط جهات مختلفة على السلطات اللبنانية لإحالة القضية إلى المحاكم الدولية.

حلقة الثلاثاء (24/3/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والمفقودين هناك منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وناقشت أبعادها القانونية والسياسية.

انقسام داخلي
يقول النائب أمين وهبي عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني إن التعاطي مع هذا الملف من قبل السلطات اللبنانية لم يتغير، لأن القوى السياسية لديها انقسام بشأن الدور السوري في لبنان، وبالتالي حتى هذه اللحظة لم يتغير الأمر.

وأضاف "علينا التحرك ودعم تحرك المجتمع المدني والتوجه للقضاء الدولي من أجل إنصاف هؤلاء وتحرير من لا يزال منهم على قيد الحياة".

وأكد وهبي وجود نوع من الشلل وعدم الفاعلية من قبل المؤسسات الرسمية المعنية بهذا الملف في لبنان، وقال إن من يتحمل المسؤولية هو النظام السوري والقوى السياسية اللبنانية.

لا شفافية
ومن جهته، كشف رئيس جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين غازي عاد أن الأسماء المسجلة لدى الجمعية جاءت من الأهل مباشرة للإعلان عن اختفاء أبنائهم على أيدي القوات السورية.

وقال "لا نعرف الأعداد التي تم اعتقالها أو التي تم الإفراج عنها، لأنه لا شفافية من قبل السلطات اللبنانية أو السورية ولا يعرف أحد الرقم النهائي لعددهم".

وأضاف "طالبنا الجهات الدولية بأن تطلب من الحكومة السورية الإفراج عن لوائح بأسماء اللبنانيين الذين اعتقلوا، والذين تم الإفراج عنهم، ومن قضوا خلال الاعتقال".

واعتبر عاد أن السلطات اللبنانية لديها حالة من الغيبوبة التامة، وسببها تورط السلطات التي تعاونت بشكل واضح مع السلطات السورية آنذاك.

وختم بأن من مسؤولية الدولة اللبنانية تحديد الحالات والقيام بعمليات التحري والإحصاء، مؤكدا أن الانقسام الحالي لا يعفي المسؤولين من القيام بواجباتهم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ملف المعتقلين اللبنانيين بسوريا إلى أين؟

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   أمين وهبي/عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني

-   غازي عاد/رئيس جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين

تاريخ الحلقة: 24/3/2015

المحاور:

-   أكثر من 600 معتقل لبناني في السجون السورية

-   ضحايا الاختفاء القسري

-   مسؤولية الدولة اللبنانية

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوءَ على قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والمفقودين هناك منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية.

 وضعت الحرب الأهلية اللبنانية أوزارها قبل 25 عاماً، لكن جراحها وجراح الوجود العسكري السوري في لبنان لم تندمل بعد، أحد هذه الجراح هو ملف مئات المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية لم يطويهِ رفض النظام السوري الإقرار بوجود معتقلين لبنانيين على أراضيه، حيثُ تؤكد منظماتٌ حقوقية أن عشرات منهم ما زالوا على قيد الحياة في المعتقلات السورية وقد عمق الصراع الدائر في سوريا وانخراط حزب الله فيه من المخاوف بشأن مصير هؤلاء المعتقلين أو المفقودين، وتضغط جهات مختلفة على السلطات اللبنانية لإحالة القضية إلى المحاكم الدولية، نسلط الضوء أولاً في هذه الحلقة من الواقع العربي على قضية المعتقلين أو المفقودين اللبنانيين في السجون السورية كما نناقش أبعادها القانونية والسياسية، لكن نتابع أولاً هذا التقرير في الموضوع.

[تقرير مسجل]

إيهاب العقدي: قضية المعتقلين في السجون السورية لا تشبه سواها من القضايا في كثيرٍ من الدول فمعظم المعتقلين في عداد المفقودين لا يعترف النظام السوري بوجودهم أحياءً كانوا أم أمواتاً هكذا تقول الجمعيات التي تُعنى بقضيتهم، ربع قرنٍ من الزمن وهذه العائلة تبحث عن ابنها الذي أعتقل في لبنان ونقلته الاستخبارات السورية إلى دمشق عام 1989 من القرن الماضي، باعت السيدة ذهبها وصرف الوالد تعويض نهاية خدمته ثم باع ما يملك من أرضٍ ليدفع مال لضباطٍ في دمشق مقابل كشف مصير ابنه لكن ذلك لم يحدث كما تقول الوالدة.

[شريط مسجل]

والدة المعتقل: صار عمره 47 سنة ابني، 47 صار، كان عمره 21 لما أخذوه.

إيهاب العقدي: تهمة هذا الشاب هي الانتماء إلى حزب البعث العراقي، وهي تهمةٌ أُعتقل بسببها أحدُ أقربائه ثم أُفرج عنه، لكن العائلة تستغرب وتقول أن أبنها كان منضوياً تحت لواء جبهة المقاومة الوطنية التي كانت تقاتل الاحتلال الإسرائيلي.

[شريط مسجل]

سعد الدين الحاج/شقيق أحد المعتقلين في السجون السورية: وهذه صورته لأخي وهو عم يعمل عمليات لجبهة المقاومة الوطنية بإسرائيل.

إيهاب العقدي: لم يعد التعذيب أمراً يحتاج إلى كثيرٍ من الإثبات بالنسبة لهذا المعتقل السابق، الذي كان من  أواخر من خرجوا رسميا من المعتقلات السورية عام 2000 إذ كان قد رشي سجانيه ليبلغوا أهله أنه على قيد الحياة وأن عليهم البحث عنه اسم مصطفى عبد الله وهو الاسم الذي أطلقته عليه الاستخبارات السورية لإخفاء هويته.

[شريط مسجل]

غسان غصن/معتقل سابق في السجون السورية: بعدين ليش بتغير لي اسمي لأنه إذا حدا طلع سأل عني مش موجود إذا قتلوني إذا متت، ما يعرفوا أنه مين.

إيهاب العقدي: تتهم عائلات المعتقلين المليشيات اللبنانية إبانَ الحرب الأهلية وسلطات الأمن بعد الحرب بالتواطؤ في إخفاء أبنائها وهو ما قد يفسر بالنسبة إليهم عدم تقديم لبنان شكوى دولية لكشف مصير 600 من أبنائهم.

[شريط مسجل]

غازي عاد/رئيس جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين: نحن اشتغلنا مع المجتمع الدولي للوصول إلى نقل موضوع المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية إلى المحكمة الدولية إلى لجان دولية، من الذي رفض؟ رفضت السلطات اللبنانية هذا الموضوع.

إيهاب العقدي: أسئلة كثيرةٌ في وقائعَ غائبة أو مغيبة يثيرها أهل المعتقلين في السجون السورية مع المتغيرات السياسية والأمنية في سوريا منذ اندلاع الثورة وارتفاع منسوب الاعتقالات والتصفيات دون محاكمات، لكن السؤال الأهم بالنسبة إليهم، ما هو مصير أولادنا؟ ومن المسؤول عن كشف الحقيقة المغيبة في سراديب السجون والمعتقلات؟ إيهاب العقدي، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: والآن يرصد الزميل فتحي إسماعيل في تقريره التالي أهم الوقائع المتعلقة بقضية المعتقلين والمفقودين في السجون السورية.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: وفق جمعية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية فإن 600 لبناني هم في عداد المختفين قصراً بين عامي 1976 و2005 أي منذ دخول الجيش السوري إلى لبنان ثُم انسحابه، عام 2000 واستناداً إلى تقرير أعدته لجنة رسمية ثبت للسلطات اللبنانية أنّ 95 من أولئك المفقودين هم على قيد الحياة، لكن لجنة قضائية لبنانية سورية تشكلت في العام 2005 لم تتوصل لأي نتائج، وخلافاً لما ينكره النظام السوري باستمرار فقد أفرجت دمشق عام 1976 عن 86 ناشطاً من حزب الكتائب وذلك بعد زيارة رئيس الحزب بيار جميّل إلى دمشق، عام 1986 أُطلق سراح 68 معتقلاً من أنصار القوات اللبنانية بعد توقيع ما يُعرف بالاتفاق الثلاثي برعايةٍ سورية، في 1998 أُفرج عن 121 لبنانياً معظمهم من حزب البعث العراقي وذلك بعد تقاربٍ سوريٍ عراقي، وفي عام 2000 وبعد انتخاب حليفها إميل لحود رئيساً للبنان أفرجت دمشق عن 46 معتقلاً لبنانياً.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: ينضم إلينا في حلقة اليوم من بيروت النائب أمين وهبي عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني، كذلك من بيروت أيضاً غازي عاد رئيس جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين وتعرف اختصاراً بجمعية سوليد، نبدأ معك سيد غازي عاد، إذاً كيف وثقتم أعداد هؤلاء المعتقلين اللبنانيين المفقودين في السجون السورية وهم 600 وفق سجلاتكم، كيف تم رصد هذا الرقم من قبلكم؟

أكثر من 600 معتقل لبناني في السجون السورية

غازي عاد: الأسماء المسجلة على لوائح سوليد جاءت من الأهل مباشرة وليس من أي طرف ثالث، جاء الأهل إلينا وتقدموا بطلبات يعلنوا فيها اختفاء أبنائهم على يد القوات السورية إما مباشرةً وإما عن طريق المليشيات التي سلمتهم إلى القوات السورية هذا ما قبل 1990 أما بعد 1991 فقد تم تسليمهم من قبل السلطات الأمنية الرسمية اللبنانية.

إيمان عيّاد: لكن يعني خلال إجرائنا لهذا البحث وجدنا أعداداً مختلفة، هناك من أشار إلى وجود 625 هناك من قال 700 وصولاً إلى 725، لماذا هذا التباين إذا كانت فعلاً المعلومات تأتي من أهل هؤلاء المفقودين؟

غازي عاد: العدد 600 هو العدد الموجود على لوائح سوليد، أما في غير لوائح أخرى كجمعية نحن ما عنا العدد هو 600  ولكن من المهم أن أقول هنا أن هذا العدد ليس نهائياً لأنه هؤلاء الأهل اللي تقدموا بطلبات للجمعية وأعطونا معلومات عن أبنائهم المخفيين، ولكن هناك بحسب ما حصل سنة 1998 و2000 وما بعد 2000 و2005 ما يؤكد وجود أسماء غير موجودة على لوائحنا بدليل أنه بسنة 1998 عندما تم الإفراج عن 121 لبناني كان فقط على لوائحنا 4 أسماء من أصل 121 فهنا نشوف التفاوت بالرقم بين المسجلين على لوائحنا وبين الغير مسجلين، هذا الشيء تكرر أيضاً بالإفراج العلني سنة 2000 حيثُ تم الإفراج عن 46 لبناني، كان عنا على لوائحنا فقط 12 اسم من أصل 46 وهذا يدل على وجود أسماء غير مسجلة عند لوائح سوليد وعند لوائح جمعيات أخرى.

إيمان عيّاد: النائب أمين وهبي كذلك من بيروت تعاطي مؤسسات الدولة اللبنانية مع هذا الملف هل تغير مع مروره بمراحل تطور العلاقات بين لبنان وسوريا؟ مثلاً بعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 مروراً بانسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005 ووصولاً إلى اندلاع الثورة السورية عام 2011 وما بعدها.

أمين وهبي: هو الحقيقة هذا التعاطي مع هذا الملف من قبل السلطات اللبنانية لم يتغير لأن القوى السياسية اللبنانية الممثلة في البرلمان أو التي تعمل في السياسة على الصعيد اللبناني، لديها انقسام حول الدور السوري في لبنان وبالتالي حتى هذه اللحظة مروراً بكل سنوات الحرب التي كان للسوريين سطوة فيها على المجتمع اللبناني كانوا يعتقلون من يريدون وكانت بعض المليشيات والأحزاب تسلم لهم بعض المواطنين اللبنانيين، كانوا دائماً يتنكرون لوجود أي لبناني لديهم وذلك لأنهم لا يستطيعون أن يضمنوا محاكمة عادلة ولا أن يضمنوا له حقوق السجين أو حقوق المعتقل، وبالتالي كان المجتمع اللبناني والقوى السياسية في لبنان منقسمة حول هذا الموضوع وكان النظام السوري دائماً ينفي وجود معتقلين لديه وكان كلما يفرج عن دفعة يقول هذه هي آخر دفعة كانت موجودة في السجون السورية، وما أكده السيد عاد قبل قليل بأنه كان في كل دفعة يخرج إلى العلن أو إلى الحرية أسماء لم تكن في أيدي المجتمع المدني أو المنظمات التي تنشط من أجل إنصاف هؤلاء هذا يدل على أنه في السجون السورية هناك العشرات بل المئات والذي أصر ويصر النظام السوري على إنكار وجودهم ونحن نخاف عليهم في هذه الظروف، فالشعب السوري الذي كان يعيش في مدنه آمناً اليوم يتعرض لكل أشكال القتل بكل آلة القتل التي يمتلكها النظام فكيف بمعتقلٍ لا يقر النظام السوري بوجوده أصلاً؟

إيمان عيّاد: سيد غازي عاد خلال 24 عاما بالتحديد بين عامي 1976 وعام 2000 أفرج النظام السوري عن عدد 320 معتقلاً لبنانياً في السجون السوري، استفهاماً هل هؤلاء الـ320 من ضمن قائمتكم الـ600 المسجلين المعروفين؟

غازي عاد: لا هؤلاء خارج القائمة وبس خليني أوضح هنا أنه نحن ما فينا نعرف الأعداد التي تم اعتقالها والأعداد التي تم الإفراج عنها كون ما في شفافية بالموضوع لا من قبل السلطات اللبنانية الرسمية ولا من قبل السلطات السورية، نحن الأعداد ما فينا نقول قد إيه، لا أحد في لبنان يستطيع أن يدعي أنه يعرف الرقم النهائي والرقم الدقيق لعدد المعتقلين أو عدد المفرج عنهم حتى أو عدد الذين ماتوا في السجون السورية، نحن كل الذي طالبنا فيه مراراً وتكراراً من السلطات الدولية ومن الجهات الدولية التي هي مهتمة بهذا الموضوع قد طلب من الحكومة السورية الإفراج عن لوائح اسمية للبنانيين الذين تم اعتقالهم من العام 1976 حتى العام 2005 ومنهم من تم الإفراج عنهم ومنهم من تم توفيتهم في السجن بسبب المرض أو بسبب التعذيب ومنهم من تم إعدامهم ومنهم من لا زالوا بالسجون والأحكام صادرة بحقهم، هذه الشفافية غير موجودة من قبل السلطات السورية أما من قبل السلطات اللبنانية فهناك حالة من الغيبوبة التامة وأعتقد أنه السبب الأساسي أنه في تورط رسمي بين العام 1991 والعام 2005 من قبل السلطات الأمنية اللبنانية التي تعاونت بشكل فاضح مع القوات السورية وقامت بتسليم لبنانيين إلى السلطات السورية واليوم لا نجد لها مصلحة في أن تفتح هذا الملف بشكل جدي كي لا تعطينا أجوبة عن التواطؤ والتعاطي بهذا الموضوع مع القوات السورية.

ضحايا الاختفاء القسري

إيمان عيّاد: إضافة إلى ما  ذكرت أو عطفاً على ما ذكرت كذلك أحد المعتقلين السابقين في التقرير أشار إلى عملية تغيير اسمه في المعتقلات السورية، يطرح تساؤلاً عن مدى صدقية حتى المعلومات التي تريد السلطات السورية تقديمها عن مصير هؤلاء؟

غازي عاد: أنا باستطاعتي أتحدث لأنه من فترة ذكرت جريدة الشرق الأوسط معلومات من قبل المعارضة السورية تتحدث عن إعدامات حصلت للبنانيين بالسجون السورية، هنا أحب أؤكد أنا أنه لا نستطيع التأكد من صحة هذه المعلومات قبل الحصول على جثث، وقت يصير في إعدام أقله أنه نحصل على جثة الشخص الذي تم إعدامه، وهنا أحب أُذكر أنه الموقف الرسمي السوري باللجنة اللبنانية القضائية المشتركة يعطي مثل وهذا المثل معروف، كانت اللجنة اللبنانية عم تسأل عن لبنانية اسمها حليمة المصري موجودة بالسجون السورية، جاء الجواب الرسمي السوري يقول أنّ حليمة المصري صدر بحقها حكم إعدام وتم إعدامها، لكن عندما بلغتنا اللجنة اللبنانية بهذا الأمر طلبنا منها تسليم الجثة، وعندما طالبت اللجنة بتسليم الجثة من الطرف السوري بعد فترة قام الطرف السوري بإعلام الطرف اللبناني أنه تم تخفيض حكم الإعدام إلى المؤبد ولم يتم تنفيذ حكم الإعدام بحليمة المصري، فهنا التناقض بالمعلومات يخلينا ما عنا ثقة بصدقية المعلومات التي تُعطى خاصةً وأرجع أُكرر أنه ما في شفافية وما في أي اعترف بوجود اعتقال وحصول اعتقالات بحق اللبنانيين في لبنان ومن ثم نقلهم إلى السجون السورية.

إيمان عيّاد: نعود لك النائب أمين وهبي، ذكرت قبل قليل بأنّ تعاطي مؤسسات الدولة اللبنانية لم يتغير وذلك بسبب الانقسام حول الدور السوري، لكن هذه التجاذبات السياسية حول الدور السوري والعلاقات مع سوريا كيف أثرت على تعاطي لبنان مع هذا الملف؟ إلى أين وصل هذا الملف في أروقة هذه المؤسسات اليوم؟

أمين وهبي: هذا الملف وصل في أروقة المؤسسات بأنه يعاني من الجمود لأنّ هناك انقسام كبير حول تقييم دور النظام السوري خلال فترة الوصاية وبعد فترة الوصاية، هناك أطراف لبنانيون يحملون هذا النظام السوري مسؤولية هؤلاء المواطنين اللبنانيين الذين كما قال السيد عاد أننا فقط من خلال التناقض في الأرقام ومن خلال الإفراج عن دفعات متتالية بعد تأكيده في كل مرة قبل كل آخر دفعة بأنّ هذه آخر دفعة لديه، وانطلاقاً من قول أهل المعتقلين نتأكد بأنّ هناك مواطنين لبنانيين لا نعرف كم لا نعرف من لا زال على قيد الحياة من قُتل من مات من أُعدم، ولكن في الوقت نفسه هناك شلل داخل المؤسسات اللبنانية بحكم هذا الانقسام وأعتقد بأنه علينا نحن كل من يشعر بالمسؤولية تجاه هؤلاء المواطنين اللبنانيين أن يتحرك وعلينا أن ندعم أيضاً تحرك المجتمع المدني وأن نتوجه للقضاء الدولي من أجل إنصاف هؤلاء المواطنين تحرير من زال على قيد الحياة والحصول على أدلة دامغة لكل من فارق الحياة إعداماً أو موتاً.

مسؤولية الدولة اللبنانية

إيمان عيّاد: قبل التوجه إلى القضاء الدولي دعني هنا فقط أسأل بالإضافة إلى جمعية دعم المعتقلين أو المنفيين اللبنانيين أو سوليد وأيضاً لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني، من الذي يعمل على هذا الملف في لبنان، إلى من تتوجهون بهذا الملف؟

غازي عاد: إذا تسمحين لي أريد أن أُعقب على كلام سيد النائب..

إيمان عيّاد: سأعود لك سيد غازي، سأعود لك، السؤال موجه للنائب.

أمين وهبي: على صعيد المؤسسات الرسمية هناك انقسام حول هذا الموضوع وبالتالي أعتقد لا لجنة حقوق الإنسان ولا أي لجنة أخرى كون في عداد هذه اللجنة موجود كل الطيف السياسي اللبناني هناك انقسام وبالتالي هناك نوع من الشلل أو عدم الفعالية في هذا الملف، ولكن هذا لا يُعفي الجميع من دعم هذه القضية وبالتالي محاولة إنصاف هؤلاء المواطنين اللبنانيين.

إيمان عيّاد: سيد غازي عاد نوع من الشلل والجمود وعدم الإنصاف، كيف يمكن تفسير عدم التوجه إلى المحافل الدولية وتقديم لبنان شكوى في المؤسسات القضائية الدولية كما قال النائب أمين؟

غازي عاد: قبل التوجه إلى المحاكم الدولية وإلى الجهات الدولية المعنية بحالات الإخفاء القسري، دعيني أُعلق على تفضل به سعادة النائب أنّ هناك انقسام سياسي، الانقسام السياسي لا يلغي ولا ينفي حصول اعتقالات على يد القوات السورية والجميع يعلم بذلك، ومن هنا مسؤولية الدولة اللبنانية بتحديد هذه الحالات والقيام بعمليات التحري والاستقصاء لتحضير ملفات جاهزة من أجل التوجه بها نحو السلطات السورية ومواجهة السلطات السورية بها، ولكن هذا الطريق..

إيمان عيّاد: هو قال الانقسام السياسي يؤدي إلى عدم التحرك في هذا الملف أو إلى جمود في هذا الملف.

غازي عاد: المطلوب نحن تحركنا وصلنا إلى مكان كان من الممكن تشكيل هيئة وطنية للمخفيين قسراً والعمل من خلال هذه الهيئة إلى تحضير هذه الملفات..

إيمان عيّاد: إلى أين وصلت هذه الجهود لتشكيل هذه الهيئة الوطنية بالفعل كانت هناك جهود؟

غازي عاد: تم توقيف الهيئة في مجلس الوزراء، توقف تشكيل الهيئة في مجلس الوزراء كان هناك مرسوم تقدم به الأستاذ شكيب قرطباوي وزير العدل في الحكومة السابقة ولكنه توقف في مجلس الوزراء واليوم هناك قانون يُدرس في مجلس النواب من أجل تشكيل هيئة وطنية للقيام بالواجب اللبناني بالمسؤولية اللبناني، المسؤولية اللبنانية لم نقم بها بعد، الدولة اللبنانية ما قامت بمسؤوليتها بتحضير الملفات والقيام بمواجهة السلطات السورية قبل أن نتحدث بالتوجه إلى المجتمع الدولي، فإذا لم تتمكن ولن تتمكن الدولة اللبنانية عندئذٍ نحن مضطرون إلى اللجوء إلى الجهات الدولية ولكن في الوقت الحاضر على الدولة اللبنانية مسؤولية تحضير هذه الملفات.

إيمان عيّاد: هل لجأتم أنتم بدوركم للجهات الدولية هل لجأتم إليها؟

غازي عاد: نعم نحن لجأنا كسوليد لجأنا مثلاً إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالعام 2001 توجهنا بتقرير وكانت الهيئة الدولية تناقش التقرير السنوي للجمهورية العربية السورية وتوصلنا من بعد البحث مع الوفد الرسمي السوري كانت نتيجة التقرير الدولي أنّ الوفد السوري فشل في إعطاء أجوبة دقيقة وواضحة حول مصير اللبنانيين الذين تم اعتقالهم على يد القوات السورية في لبنان..

إيمان عيّاد: إذن تمكنوا من الحصول على أي معلومات إضافية من الوفد السوري أو تحريك هذا الملف، دعني أسألك هنا عن يعقوب شمعون الذي تم اعتقاله في السجون السورية والإفراج عنه في عام 2012 بعد اعتقاله 27 عاماً في سوريا، هو لم يتحدث لأشهر ولكنكم حصلتم على بعض المعلومات منه، هل حصلتم على أي جديد؟

غازي عاد: لا جديد، يعقوب شمعون عند الإفراج عند ثبت المعلومات التي نملكها نحن كجمعية وأكد لنا عن بعض الأشخاص الذي كنا نسأل عنهم أكد لنا وجودهم معه بالسجون وقت كان هو في فترة اعتقاله في السجون السورية، ولكن أنا الذي أريد أقوله هنا أنه نحن لم نقم بواجبنا كلبنانيين بدي أرجع أؤكد على الموضوع وأقول أنّ التحجج بالانقسام السياسي لا يعفي الدولة من مسؤوليتها في البحث عن المواطنين هذه من مسؤوليتها.

إيمان عيّاد: نحن تعدينا هذه المرحلة سيد غازي، هل تواصلتم مع السلطات السورية للإفراج عن غيره؟

غازي عاد: بأي صفة؟ نحن لا نملك صفة رسمية للتواصل مع الجهات الرسمية السورية بهذا الموضوع، هذه مسؤولية الدولة اللبنانية مسؤولية السلطات اللبنانية أنها تتعاطي مع هذا الملف بشكل رسمي بين الطرفين، الجهة اللبنانية الوحيدة التي تفاوضت مع السوريين هي الجهة القضائية الموجود باللجنة السورية اللبنانية المشتركة، ولكن للأسف بعد 10 سنوات على تشكيلها لم تتوصل إلى أي حل ولم تتوصل إلى أجوبة شافية وجدية حول مصير الأشخاص الذين عم نسأل عنهم، وأعطيك مثل حليمة المصري كمثل عن التعاطي.

إيمان عيّاد: النائب أمين هل تواصلتم مع الحكومة اللبنانية لطي هذا الملف؟

أمين وهبي: نحن دائماً نضغط من أجل طي هذا الملف وأنا أؤيد ما تفضل به السيد عاد ولكن هو عاد فأكد أنه حتى عن لجوئه للمجتمع الدولي لم يستطع الحصول على أجوبة شافية، أعتقد بأنه من يتحمل المسؤولية عن هذا الملف الإنساني المعقد الشائك هو النظام السوري بكل أجهزته الأمنية والقوى السياسية اللبنانية التي تدعم توجه هذا النظام، وبالتالي علينا أن نستمر في العمل كرسميين وكمجتمع مدني وأن نضغط على الدولة اللبنانية من أجل القيام بما تستطيع القيام به، ولكن نحن أمام نظام يذبح شعبه بشكلٍ كامل يهدم مدن عن بكرة أبيها يقصف المواطنين الآمنين السوريين بالبراميل فكيف بنا نظن بأنه سيرأف ببعض المعتقلين اللبنانيين الذين ربما يريد أن يقتص منهم سياسياً وغير سياسياً، وبالتالي هذه القضية يجب أن نستمر في النضال من أجلها، ولكن المشكلة مع هذا النظام ومع طبيعة هذا النظام.

إيمان عيّاد: شكراً لك من بيروت النائب أمين وهبي عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني، ومن بيروت أيضاً كان معنا غازي عاد رئيس جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين المعروفة بجمعية سوليد، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.