قال أستاذ الإعلام بجامعة بير زيت نشأت الأقطش إن الهبة الشعبية الفلسطينية التي يختتم بها الفلسطينيون عام 2015 ليس لها غطاء فصائلي ولا تمويل، وبالتالي لا توجد جهة يمكن أن تتعرض للضغط كي توقفها.

ويصف الأقطش سلاح الهبة بالضعيف والخطير. إذا لا تستطيع إسرائيل منع الناس من قيادة السيارات التي تستخدم في عمليات الدعس، ولا تستطيع منع المطابخ من استعمال السكاكين التي يستخدمها في الطعن شخص لا يمكن توقعه.

وأضاف في حلقة الجمعة 25/12/2015 من "الواقع العربي" أن الهبة مثلت تغييرا جذريا في الشارع واندفاعا نحو رفض الاحتلال مهما كان الثمن، وأنها ستدفع نحو مصالحة داخل البيت الفلسطيني.

العرب والعجم
العام المقبل الذي تفصلنا عنه أيام يبدو في رأي الأقطش أشد قساوة، إذ سيواصل فيه "العرب قبل العجم" التفكير في وجود إسرائيل في المنطقة لا في حقوق الشعب الفلسطيني.

وقال الأقطش: الفلسطينيون اكتشفوا ما يعرفونه ولكن دون أدلة، وهو أن "الأنظمة العربية أصبحت حليفا للاحتلال"، وأن ما كان سرا طوال الستين سنة الماضية أصبح الآن فوق الطاولة.
الأقطش:
ثلاث دول عربية وازنة اتصلت وضغطت على قيادة الحركة الإسلامية للسماح للمستوطنين بدخول المسجد الأقصى ما بين أوقات الصلاة

وأضاف الأقطش: ثلاث دول عربية "وازنة" ضغطت على قيادة الحركة الإسلامية للسماح للمستوطنين بدخول الأقصى ما بين أوقات الصلاة.

وخلص إلى أن الهبة الشعبية ستدوم، حيث القهر في غزة واضح في حصارها الخانق، وفي الضفة الغربية استباحة ناعمة من خلال الطرق الالتفافية والاستيطان ومصادرة الأراضي.

فشل مسار السياسة
من جانبه قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي: فشل المسار السياسي والإحباط الناجم عن سلوك السلطة الفلسطينية والانقسام الداخلي فجّر الهبة الشعبية.

ورأى النعامي: أن عقدين من المفاوضات لم يحققا ما حققته الهبة التي اندلعت أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مضيفا أنه لأول مرة يتبين أن السردية التي يقدمها اليمين الإسرائيلي بالإبقاء على الاحتلال وتوفير الأمن معا قد نسفت من أساسها.

وواصل القول إن ثمة تناقضا في المجتمع الإسرائيلي الذي يتوجه نحو اليمين، ولكن بسبب فقدان الأمن الشخصي هو ذاته وبنسبة 70% بحسب الاستطلاعات مستعد للتخلي عن القدس الشرقية.

كل ما أنجزته الهبة الشعبية -كما يضيف- يأتي والبيئة العربية المحيطة مساعدة لإسرائيل وفي غياب الفصائل الفلسطينية، ومع ذلك استطاعت الهبة دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمنع وزرائه من زيارة الأقصى.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: فلسطين 2015.. ماذا منحتها الهبة الشعبية؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   نشأت الأقطش/أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت

-   صلاح النعامي/خبير في الشؤون الإسرائيلية

تاريخ الحلقة: 25/12/2015

المحاور:

-   مركبات البيئة المحيطة بالانتفاضة

-   تواصل الهبة الشعبية

-   سلبية الواقع العربي

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تطورات القضية الفلسطينية خلال العام 2015 في ظل الهبة الشعبية التي قامت أثنائه في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

وسط أحداث إقليمية متفجرة استأثرت فيها الساحة السورية بأنظار العالم واهتمام الدبلوماسية الدولية لم يجد الفلسطينيون خلال العام 2015 بُدّا من الاستمرار في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي لممارساته التي لم تتوقف عن انتهاك حقوقهم التاريخية والإنسانية فكانت الهبة الشعبية التي ساق فيها الفلسطينيون عشرات من الشهداء وإضعافهم من الجرحى والأسرى في مواجهات جابهوا فيها بالطعن والدهس قهر آلة الحرب الإسرائيلية التي تقف وراءها حكومة يمينية متطرفة وهي حكومة لم يزدها الصمت الدولي حيال سياساتها سوى تطرف على تطرف.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: تميز عام 2015 بتصعيد المستوطنين اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم واستهدافهم المسجد الأقصى، هذه الاعتداءات بلغت ذروتها بحرق عائلة دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس بالضفة الغربية في شهر تموز الماضي إذ لم يبقى من هذه العائلة المنكوبة سوى الطفل أحمد فقد استشهد شقيقه الرضيع ثم والده وتلتهما والدته جراء نيران أضرمها مستوطنون في منزلهم بعد أن ألقوا زجاجات حارقة داخله، أما المسجد الأقصى فاستهدف باقتحامات بلغت ذروتها عندما دخل الوزير الإسرائيلي أوري أرائيل باحة المسجد مع عشرات من أتباعه أواسط شهر أيلول الماضي، الحادثتان هيئتا لأجواء هبة غضب فلسطينية تصدرها فتية وشبان يافعون، امتدت الهبة من القدس والخليل إلى أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة وإلى داخل الخط الأخضر واستمرت على مدار الربع الأخير من العام المنقضي وتزايد فيها عدد الشهداء من يوم إلى آخر ومعه تزايد أيضا عدد الجرحى والأسرى، وبقدر ما سببته هذه الأحداث من آلام للفلسطينيين العزل فقد نشرت الخوف والذعر في أوساط الإسرائيليين خاصة بين جنود الاحتلال المدججين بأحدث الأسلحة فوجد الإسرائيليون أنفسهم بين سكاكين مشهرة وسيارات مسرعة تصيبهم في مقتل رغم كل الإجراءات الأمنية المكثفة من حواجز وإغلاقات ودوريات محمولة أو راجلة، أوضاع جعلتهم يستسهلون قتل الفلسطيني طفلا كان أم شيخا بذرائع واهية حتى بدت عمليات قتل الفلسطينيين في معظمها أشبه بإعدامات ميدانية، هذه الأحداث مجتمعة وضعت الضحية والجلاد على أعتاب عام جديد ما تزال ملامحه غامضة، وليد العمري- الجزيرة- الأراضي الفلسطينية.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة موضوع حلقتنا ينظم إلينا من نابلس الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت ومن غزة الدكتور صالح النعامي الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أهلا بضيفي الكريمين، دكتور نشأت بنظرة سريعة للأشهر الماضية في هذا العام، العام 2015 ما الذي راكمته تجربة الهبة في فلسطين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟

نشأت الأقطش: حقيقة تراكم يصعب أن نحدده ولكن يبدو لي أن قد يكون هذه الأحداث دفعت أو ضغطت على القيادة الفلسطينية باتجاه اتخاذ خطوات حقيقية نحو المصالحة وقد نشهد في الشهور القادمة توجها بهذا الاتجاه لأنه لم يبقى لا لغزة ولا للضفة إلا هذا الخيار، اعتقد هذا أهم توجه على الأقل على المستوى الشعبي، هناك وحدة شعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة واعتقد أن القيادة بقي أن تتخذ الخطوة النهائية وتتوج هذه التراكمات بوحدة حقيقية، الشيء الأهم تغير جذري في الشارع الفلسطيني نحو الاحتلال، هناك وعي وهبة حقيقية اليوم تجدها في كل الأوساط وفي كل الأعمار وهناك اندفاع حقيقي نحو رفض هذا الاحتلال مهما كلف الثمن، أما على المستوى العربي النتيجة الخطيرة اكتشف الفلسطينيون بشكل واضح ما كانوا يجهلون ما كانوا يعرفونه دون أدلة أن الأنظمة العربية اليوم أصبحت جزءا أو من الحلف مع الاحتلال وهذا اخطر شيء حصل أو تكشف خلال الشهور الماضية أن تتصل ثلاث دول عربية ودول عربية وازنة في المنطقة وتضغط على قيادة الحركة الإسلامية وهذا أصبح معروفا في الأوساط للسماح لليهود وللمستوطنين بالدخول إلى المسجد الأقصى ما بين أوقات الصلاة، هذا كان التطور اللافت، ما كان سرا في السنوات الستين الماضية أصبح اليوم فوق الطاولة، التهديدات التي أطلقت لقيادات فلسطينية كانت جدية وكانت من بعض الدول العربية هذه أهم ثلاث تراكمات ظهرت خلال الشهور الثلاث الماضية.

مركبات البيئة المحيطة بالانتفاضة

عبد القادر عيّاض: دكتور صالح أيضا بنظرة سريعة للشهور الماضية هل تعتقد الآن هناك فهم حقيقي لطبيعة وعمق هذه الهبة الشعبية.

صالح النعامي: في اعتقادي أن هذه الهبة حتى نجيب على هذا السؤال يتوجب علينا أن نعدد مركبات البيئة التي انطلقت من رحمها هذه الانتفاضة أو هذه الهبة، أولا انطلقت هذه الهبة بعد فشل المسار السياسي الذي قادته منظمة التحرير حيث تكاد تعاظم الاستيطان تعاظم التهويد إسرائيل انتقلت إلى مشاريع تقسيم الحرم القدسي الشريف زمانيا ثم مكانيا أيضا كانت ولادة الإحباط من سلوك السلطة الفلسطينية التي أوصدت الباب أمام تفعيل مقاومة حقيقية ضد الاحتلال عبر التعاون الأمني مع إسرائيل، وهناك إحباط نتائج الإحباط من الانقسام الفلسطيني الداخلي وإحباط من الواقع الإقليمي والواقع العربي ولكن على كل الأحوال هذه الانتفاضة تمكنت في وقت بسيط من تحقيق إنجازات لم يحققها للأسف الشديد عقدان من المفاوضات حيث لأول مرة في تاريخ الصراع منذ بدء المفاوضات في العام 1993 تبين للإسرائيليين أن السردية التي يقدمها اليمين الإسرائيلي إنه بالإمكان الاحتفاظ بالاحتلال وتوفير الأمن، هذه السردية تم نسفها من الأساس حيث أنه الآن لأول مرة وهذا الذي يتابع الجدل الداخلي في إسرائيل يدرك هذا الأمر بشكل واضح الآن انتقلت سهام النقد لليمين الإسرائيلي لأنه يواصل الاستيطان يواصل التهويد وفي نفس الوقت تدهور مستويات الأمن والشعور بالأمن الشخصي لدى الإسرائيليين لدرجة أنه لأول مرة أيضا 70 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون التخلي عن الأحياء الفلسطينية في القدس وهذا طبعا جاء بفعل الشعور بالخوف والهلع نتاج هذه الانتفاضة لذلك هذه الهبة أو هذه الانتفاضة..

عبد القادر عيّاض: طيب فيما يتعلق دكتور صالح فيما يتعلق بالمقاربة الإسرائيلية لفهم ما يجري فيما يتعلق بهذه الهبة الشعبية مع مرور الأيام وشهرا بعد شهر، وبعد أيام سوف ننتقل إلى سنة جديدة ماذا عن المقاربة الإسرائيلية في فهم ما يجري والتعامل معه وقد أشرت إلى ذلك، جزءا من ذلك قبل قليل، ماذا عن المقاربة الإسرائيلية بأكثر عمق لو تكرمت؟

صالح النعامي: يعنى هناك أولا علينا أن نتذكر أن هناك في جدل في داخل إسرائيل طبعا لدواعي إيديولوجية، هناك خلاف، هناك انقسام، اليمين في إسرائيل وتحت وقع الحرج من انفجار هذه الانتفاضة وهذه الهبة وعمليات المقاومة مع عجز إسرائيل بالعكس عجز إعلان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشكل واضح وصريح بأنها عاجزة عن وقف هذه الانتفاضة ووقف عمليات المقاومة، اليمين الإسرائيلي في حالة دفاع عن النفس لأول مرة وهو طبعا يعزي هذه الانتفاضة إلى تطرف الفلسطينيين وأنهم متأثرون بالحركات الجهادية وإلى غير ذلك ولكن في المقابل هناك نخب إسرائيلية وازنة معظم النخب الوازنة في إسرائيل الآن باتت تنتقد وتدعو إلى إعادة النظر في التعاطي مع الاحتلال، صحيح أن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو التطرف من ناحية تأييده لقوى اليمين المتطرف ولكن كما قلت هو يقوم بموقف الآن يعني يتناقض مع هذا التوجه من خلال تأييده لمواقف تعتبر بين مزدوجين حمائمية تتمثل في الاستعداد للانسحاب من القدس الشرقية من الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، وبالتالي هناك حالة من العجز وهذا بإمكانك أن تشعر به من خلال متابعة ما ينتجه المفكرون والأدباء والكتاب الإسرائيليون بل إن هناك إعادة موجة التفكير في يوم الدين يعني بين مزدوجين اليوم الذي تنتهي به إسرائيل كما عبر عن ذلك قبل يومين الكاتب والمفكر الإسرائيلي الشهير أريه شافيت لصحيفة هآرتس، هذه الانتفاضة أشعلت ولأول مرة بعد عقدين من بدء المفاوضات دللت للإسرائيليين بأن هناك ثمة مخاوف حقيقية على هذا المشروع على الرغم إن هذه الانتفاضة ليست منظمة يعني لا توجد فيها تنظيمات فلسطينية على الرغم أن البيئة الإقليمية بيئة للأسف الشديد مساعدة لإسرائيل ومع ذلك تشعرها بالإحباط وهذا الشعور بالعجز..

تواصل الهبة الشعبية

عبد القادر عيّاض: على هذه الخصوصية دكتور صالح سأسأل ضيفي نشأت هل تتوقع أن تتواصل هذه الهبة بنفس أدواتها في الأيام وربما في السنة المقبلة أم قد تشهد تطورا أو ربما توقف؟

نشأت الأقطش: لا أحد يستطيع أن يحدد زمنا لهذه الانتفاضة ولكن عادة انتفاضة بهذا الشكل بلا قرار سياسي بلا تمويل وبلا قيادة على العكس هناك قيادة فلسطينية تحاول إيقافها وبالتالي توقعات وقوفها أو استمرارها صعبة ولكن قياسا على الانتفاضات الفلسطينية 18 الماضية اعتقد أنها ستدوم، السبب أن الأسباب التي فجرت الفلسطيني هي القهر والظلم والخنق، الخنق في غزة واضح للعيان ترى حصارا واضحا في الضفة الغربية، هناك خنق من نوع ناعم من خلال الاستيطان، الطرق الالتفافية، مصادرة الأراضي، هذا فجر الفلسطيني ودفعه إلى القيام بمقاومة الاحتلال بكل ما يملك وما يملكه بعد سحب الأسلحة من الشارع فقط هو السكين والسيارة، هذه الأدوات بقدر ما هي ضعيفة وبقدر ما هي بسيطة هي خطيرة بمعنى لا تستطيع إسرائيل أن تمنع قيادة السيارات ولا تمنع المطابخ أن تقتني السكاكين وبالتالي القرار الفردي الذي ينفذ آنيا يصعب متابعته أمنيا، وهذا جعل إسرائيل تعيش حالة من التفكير الجدي وعزز التفكير داخل المجتمع الإسرائيلي بأن التعايش والبقاء ضمن دولة واحدة مستحيل وهذا لم يخلق حتى اللحظة شرخا بين اليمين واليسار ولكن خلق حالة من التفكير إنه إلى أين نحن ذاهبون وقيلت لهم على لسان وزير الخارجية الأميركي ولكن حقيقة إمكانية استمرارها موجودة لأن كل فلسطيني يوميا وفي كل لحظة يتعرض إلى مواقف قد تدفعه إلى اتخاذ القرار دون سابق تخطيط وهذا أخطر شيء يرهق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اليوم أنها لا تستطيع متابعة هذه الأحداث لأنها آنية وغالبا استفزازات الجيش والمستوطنين هي السبب في الشهرين الماضيين منذ بداية هذه الهبة بدأنا نلاحظ اختفاء المستوطنين من الشوارع وخاصة في ساعات الليل المتأخر، وهذا نتيجة جديدة، المستوطن كان يعربد على الشوارع، كان هو من يعتدي، اليوم بدأ يخرج بوقت وضمن نظام معين ويختبئ خلف مكعبات إسمنتية وبحراسة الجيش، هذه الاستمرارية باقية طوال المئة سنة الماضية والشعب الفلسطيني يقاتل ويناضل ولم..

عبد القادر عيّاض: إذن هناك احتمال بأن تبقى وتستمر هذه الهبة الشعبية، الفلسطينيون إذن ودعوا العام 2015 وتحولات إقليمية ودولية عاصفة ليستقبلوا آخر على وقع تطورات تفتح الباب لتوقعات مدارها ما قد يحمله عام 2016 من جديد لقضية تراكمت آلامها منذ الاحتلال الإسرائيلي عام ثمانية وأربعين من القرن العشرين.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: نصر سياسي حمله عام 2015 للفلسطينيين بعد أن رفعوا في سبتمبر علمهم الوطني لأول مرة إلى جانب أعلام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، خطوة عززت ووسعت دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية فبعد الاعتراف البريطاني في 2014 اعترفت السويد في شهر أكتوبر رسميا بدولة فلسطين فيما بحث البرلمان اليوناني الاعتراف بها ولأول مرة أيضا وأعلن الفاتيكان عن الاتفاق مع الجانب الفلسطيني على نص اعتراف متبادل في انتظار التوقيع النهائي، كما مثل انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية في الأول من ابريل الماضي تقدما بارزا لنقل قضايا الفلسطينيين إلى منصة العدالة الدولية وليفتح الأبواب واسعة لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بحق الأبرياء وإذا كان العام 2015 يمكن أن يوصف بأنه عام الهبة الشعبية من أجل القدس على وقع الاحتجاجات التي أطلقها الشباب منذ بداية أكتوبر فقد كان لقطاع غزة حضور بمقاومته المستمرة للحصار الذي فرضته إسرائيل منذ عام 2006، سجلت في القطاع أحداث بارزة أهمها سيطرة الجيش الإسرائيلي في يونيو حزيران على سفينة ماريان إحدى سفن أسطول الحرية الثالث القادمة إلى القطاع بهدف كسر الحصار. الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي كان على متن إحداها، سجل العام في ذاكرته أيضا إصدار محكمة الأمور المستعجلة المصرية في فبراير شباط حكما بإدراج حركة حماس ضمن المنظمات الإرهابية، خطوة أثارت جدلا واسعا قبل أن يتم إلغاء الحكم من ذات المحكمة، وفي سبتمبر أيلول قام الجيش المصري بإجراءات غير مسبوقة على الحدود مع غزة تمثلت في ضخ مياه البحر في أنابيب عملاقة في محاولة لتدمير الإنفاق بإغراقها، ولا يزال القطاع يشهد مواجهات مع الجيش الإسرائيلي على الحدود منذ مطلع أكتوبر تشرين الأول الماضي أسفرت عن استشهاد عشرين فلسطينيا وإصابة المئات.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: دكتور صالح ماذا عن هذه الهبة وعلاقتها بالمعطيات في الداخل الإسرائيلي هل ستدفع باليمين إلى المزيد من التشدد وبالتالي البقاء في سدة الحكم في إسرائيل أم ربما قد تؤثر على المعادلة في داخل إسرائيل وتخلق واقعا جديدا حسب رأيك؟

صالح النعامي: يا سيدي فيما يتعلق بثقل اليمين في إسرائيل هو مضمون ليس بسبب يعني نجاحات اليمين في الحكم وقدرته على تأمين الأمن أو توفير الأمن للمستوطن الإسرائيلي بقدر ما هو نتاج تحولات ديمغرافية واجتماعية واقتصادية داخل هذا المجتمع، نحن نتحدث عن ثلاث كتل رئيسية تؤيد بشكل تقليدي الآن باتت اليمين الروس والمتدينين والشرقيين، أنا لا اعتقد أن هذه الانتفاضة ستقلص من تأييد اليمين واستطلاعات الرأي تؤكد ذلك ولكن المشكلة أن هذه الهبة أوجدت واقعا في تناقض إلى حد كبير من ناحية المجتمع في إسرائيل لا زال يتجه نحو اليمين ويؤيد أحزاب اليمين ولكنه في نفس الوقت يعني بسبب هذه الانتفاضة بات يكفر بهذه الموقف وكما قلت 70 بالمئة من الإسرائيليين الآن يؤيدون وهذا طبعا يتناقض مع مواقف اليمين، 70 بالمئة منهم يؤيدون الانسحاب من القدس الشرقية، النقطة الثانية التي تدلل على التعاطي الإسرائيلي، إشكالية التعاطي الإسرائيلي مع ما يجري وتدل على حالة الإرباك بالنسبة للموقف الإسرائيلي مما يحدث أنه لأول مرة نجد أن هناك يعني محاولة لإعادة التموضع داخل اليمين الإسرائيلي فيما يتعلق بالقضايا المختلفة، يعني لأول مرة رئيس الوزراء الإسرائيلي يمنع وزرائه أوري أرائيل وقيادته ونوابا من التوجه للمسجد الأقصى بعدما كان هذا الأمر يعني سلوكا تقليديا، وهذا بالفعل بفعل الانتفاضة بل إن هناك الآن دعوات داخل اليمين في إسرائيل لتشديد القبضة على ما يعرف بالتنظيمات الإرهابية التي أحرقت عائلة الدوابشة، بل إن هناك من نخب اليمين في إسرائيل من انتقد المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركي دونالد ترامب عندما شيع أنه بنيته التوجه إلى إسرائيل وتدنيس المسجد الأقصى وقالوا له بشكل واضح لا نريد.

سلبية الواقع العربي

عبد القادر عيّاض: بإشارتك إلى المرشح الأميركي دكتور صالح هنا سؤالي موجه للدكتور نشأت فيما يتعلق بإمكانية أن تعيد هذه الهبة الشعبية للقضية الفلسطينية حضورها في التحركات الدولية وبريقها بعدما تراجع في هذا العام عام 2015 وربما حتى في العام الذي كان قبله ما هي حظوظ أن يعود البريق لهذا الملف بالغ الأهمية في العام المقبل برأيك.

نشأت الأقطش: يعني هذا سؤال كثير مهم وصعب واضح من برنامج المرشحين للرئاسة الأميركية في شهر تشرين القادم إن إسرائيل تحظى بالاهتمام وليس الملف الفلسطيني بمعنى دعم إسرائيل وتأييد إسرائيل حقيقة خلال الشهور الثلاث الماضية لم نرى أي تحرك سياسي حقيقي باستثناء بعض التصريحات التي تساوي بين الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يواجه جيش الاحتلال، هذا التوجه هو الوحيد الذي سمعناه من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة الأميركية، لا اعتقد أن الملف الفلسطيني كملف فلسطيني وكحقوق فلسطينية هو المهم، المهم اليوم في الإدارة الأميركية وفي حلفاء إسرائيل والعرب قبل العجم بالمناسبة يفكرون كيف يحمون إسرائيل من نفسها وأن هذه الدولة غير قادرة على الاستمرار لفترة طويلة إذا ما استمرت بهذه الظروف وأن دولة ثنائية القومية أصبحت مستحيلة بالتالي لا يوجد اهتمام بحقوق الفلسطينيين وكل الاهتمام في كل البرامج الانتخابية وفي معظمها ينصب على دعم إسرائيل وحماية إسرائيل، هذا يجعلنا نقول لا يوجد اهتمام عربي، أولا هناك إهمال عربي تام، هناك إهمال فلسطيني لهذه الانتفاضة حتى اللحظة أقل حد من الدعم النفسي للفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة الغربية أن ترفع الملفات للمحاكم الدولية، هذا ربما يشكل نوعا من الدعم النفسي حتى اللحظة لم يرفع ملف حقيقي منذ بداية هذه الانتفاضة لم يتبرع أحد من العرب ولا المسلمين أن يرتب ملف أو يتحمل نفقات هذه الملفات وهي مكلفة بالمناسبة، هذا هو الحد الأدنى المطلوب أموال لم تقدم وليس مطلوبا أن تقدم لأن جمال هذه الانتفاضة أو قوتها لأنه لا يوجد رأس مال أو ممول يتم الضغط عليه وبالتالي نستطيع الجزم أن الملف الفلسطيني كحقوق غير مطروح ولكن ما هو مطروح على الأجندة الدولية اليوم ماذا سيكون شكل هذه الدولة المحتلة في ظل هذا الوضع العربي وكيف سيكون مستقبل إسرائيل وليس نحن.

عبد القادر عيّاض: ماذا دكتور صالح ماذا عن الأطراف الفلسطينية ذات الصلة يتكلم عن فتح وعن حماس فيما يتعلق بما قد تنشئه هذه الهبة الشعبية من معطيات جديدة في الأيام والشهور القادمة.

صالح النعامي: أولا علينا أن نتذكر أن هذه الهبة صحيح أنه تحظى بإجماع وتأييد إجماع الشعب الفلسطيني وفصائله على الأقل بشكل رسمي ولكن هذه الهبة تمت بشكل غير تنظيمي بمعنى أن أولئك الذين يتطوعون بتنفيذ هذه العمليات لا يقدمون على ذلك بناء على تعليمات الفصائل الفلسطينية والتنظيمات الفلسطينية وهذا بالمناسبة سر عجز الإسرائيليين عن إحباط هذه العمليات وهذا يعني كما يقول رجال الاستخبارات الإسرائيلية بشكل واضح إنه لماذا لا يتم لماذا ليس بالإمكان إحباط هذه العمليات بشكل مسبق كما يحدث كان يحدث في السابق لان هذا يأتي نتاجا لقرار فردي بشكل لحظي يفكر فيه أحد الأشخاص وينفذ هذه العملية، الآن هذا تحدي هذه الانتفاضة شكلت تحديا وأظهرت للأسف عجزا وتقصيرا بل إن لم يكن تفريطا لدى الفصائل الفلسطينية هناك أزمة في.. بالنسبة لحركة فتح وتعلقها بقضية ملف السلطة الفلسطينية وارتباطها بالسلطة الفلسطينية وخيارات السلطة الفلسطينية التعاون الأمني وعدم التحرك كما تحدث الدكتور نشأت حتى على صعيد المقاومة الشعبية التي كان ينادي بها أبو مازن حتى هذا الأمر اليوم..

عبد القادر عيّاض: وماذا عن حماس؟

صالح النعامي: اليوم بعد العصر اليوم السلطة الفلسطينية الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة فرقت مظاهرة كانت تتجه إلى مستوطنة..

عبد القادر عيّاض: وماذا عن حماس لأن الوقت يداهمنا.

صالح النعامي: بالنسبة لحركة حماس هناك نعم هناك أزمة بالنسبة لحركة حماس أزمة الحكم والحصار وهذه الأزمة يعني خلقت تشويشا بالنسبة لحركة حماس فهي الآن محاصرة بقطاع غزة، جل التفكير في كيفية التعاطي مع هذا الحصار وطبعا المشكلة الأساس هي موضوع الانقسام بشكل عام هذا الانقسام هو صاحب..

عبد القادر عيّاض: أشكرك من غزة الدكتور صالح النعامي خبير الشؤون الإسرائيلية شكرا جزيلا لك كما أشكر ضيفي من نابلس الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.