أثار تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي ردات فعل واسعة وتساؤلات عما إذا كانت هذه الخطوة تعني نهاية للحلم الأوروبي، أم بداية لإعادة صياغة الاتحاد، وكيف يمكن أن تكون تداعياتها الأولية على قوة وفاعلية الاتحاد الأوروبي؟

لكن ما يطرح في لندن يثير تساؤلات عدة عن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على بريطانيا نفسها، فقد كشفت نتائج الاستطلاع عن انقسام واضح في البلاد، وهناك من عدها مؤشرا على تصاعد تيار اليمين المتطرف، فيما يخشى آخرون من تأثيرها على وحدة بريطانيا إذ صوتت الأغلبية في أسكتلندا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي.

ويرى عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين آدم أفرييه، وهو من المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أن نتائج الاستفتاء لم تكن محسومة قبل التصويت، ثم جاءت هذه النتائج برغبة الشعب البريطاني في الخروج.

وأضاف "ما نقوم به هو إعادة تشكيل التاريخ الأوروبي نحو الأفضل، وكان من المهم لنا أن نبقى متوحدين كحزب، وعلى الحزب الآن أن يقرر من هو القائد الجديد".

من جهته رأى رئيس المجموعة العربية في حزب المحافظين وفيق مصطفى أن التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيفرض تحديات لحزب المحافظين وبريطانيا كدولة والاتحاد الأوروبي وإلى حد ما العالم أجمع.

video

أما مدير معهد الدراسات والأبحاث العليا في بروكسل أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس دوفين محمد بدي أبنو فقال إن الأحزاب الحكومية كحزبي المحافظين والعمال في بريطانيا والحزب الاشتراكي وحزب الجمهوريين في فرنسا ومثيلاتها في أوروبا أصبحت منقسمة على نفسها، وهو ما يصدق على اليمين الذي أصبح أكثر انقساما.

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن إدموند غريب أن ما يقرره الشعب البريطاني هو الصحيح في النهاية كبلد ديمقراطي، وقد تكون تداعيات سلبية على الاقتصاد البريطاني وعلاقاتها بحلفائها، لكن كثيرا من الأسباب أدى إلى نتيجة التصويت هذه، ومنها ما يتعلق بقرارات القيادات السياسية الأوروبية التي لم تعد تصغي لأصوات الناخبين في بريطانيا.

وأشار إلى أن شركات عابرة للحدود دعمت الحملات الداعية للبقاء في الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى تشابه نتيجة الاستفتاء مع الأجندة التي يتبناها المرشح الجمهوري في أميركا دونالد ترامب.

video

تداعيات كثيرة
وقد تباينت مواقف الساسة البريطانيين والأوروبيين في قراءة تداعيات هذه الخطوة على علاقات الجانبين في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية كافة، فقد قال عمدة لندن السابق بوريس جونسون إن الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يعني أن بريطانيا ستنكفئ على نفسها. بينما قال رئيس الاتحاد دونالد تاسك إن عواقب قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يمكن التنبؤ بها.

وهنا عاد غريب للتأكيد على أن انسحاب بريطانيا، وهي الحليف الأقرب للإدارات الأميركية المتعاقبة، من الاتحاد الأوروبي سيضعف الصوت الأميركي، ولذلك أيدت غالبية الساسة ووسائل الإعلام الأميركية بقاء بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، حتى إن الرئيس باراك أوباما كتب مقالا في صحيفة بريطانية لدعم البقاء داخل الاتحاد.

ولفت غريب إلى أن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي سيدعم موقف الأحزاب اليمنية في دول أوروبية عدة في الدعوة إلى الخروج من الاتحاد أيضا.

من جهته، اعتبر بدي أبنو أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيوقظ جراحا كبيرة داخل الاتحاد، بل وداخل الدولة الوطنية نفسها التي أصبحت مهددة بالانقسام مثل ما يمكن أن يحدث من انفصال أسكتلندا وأيرلندا الشمالية عن بريطانيا.

وأشار إلى أن مشروع الاتحاد الأوروبي كان يستفيد من بريطانيا اقتصاديا وعسكريا، وهو ما يجعل من خروجها منه عامل ضعف للاتحاد دوليا سواء في علاقاته مع الولايات المتحدة أو مع الشركاء الآخرين حول العالم، خصوصا أنه كان هناك شبه قناعة بأن مشروع الاتحاد الأوروبي يتجه للأمام، لكن صدمة الاستفتاء أيقظت تخوفات لدى الأوروبيين بإمكان انتهاء هذا المشروع.

وتابع أن هذه الخطوة ربما ينظر إليها المؤرخون مستقبلا على أنها بداية انتقال مراكز القوة من أوروبا إلى آسيا.