تناول برنامج حواري خاص بث مساء الخميس 7/5/2015 تاريخ الحرس الثوري في إيران وتركيبته، وتطرق بالحديث لأدواره في المنطقة ولأذرعه الناشطة في المحيط العربي والإسلامي.

وشارك في مناقشة الموضوع من طهران الضابط السابق في الحرس الثوري الإيراني حسين كنعاني، ومن لندن مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية، بالإضافة إلى الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة.

وتوصف مؤسسة الحرس الثوري بأنها محورية وواحدة من أهم ركائز نظام الجمهورية الإسلامية، فهي يد النظام الحديدية في التصدي لأعداء الداخل والخارج.

وفي ظل تحولات كبيرة هبت رياحها محليا وإقليميا بدأت بالغزو الأميركي للعراق ولم تنته بعواصف الربيع العربي، تعاظم نفوذ الحرس الثوري ودوره ليصبح قوة عسكرية وسياسية واقتصادية هائلة لها أذرعها الناشطة في المحيط العربي والإسلامي لإيران على نحو كان وما زال يثير جدلا واسعا.

جهاز فاسد
يصف علي نوري زاده الحرس الثوري بأنه جهاز فاسد يسيطر على 40% من مقدرات البلاد ومفاصل الدولة، وأضاف أنه تحول إلى غول اقتصادي وأمني وعسكري.

وحسب رأيه أصبحت مهمة هذه المؤسسة تتمثل في قمع الناس من طلبة بالجامعات وصحفيين وكتاب ومعارضين، واتهمها بالإشراف على أكبر عملية تهريب داخل إيران، لافتا إلى وجود موانئ ومطارات غير خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر زاده أن الحرس الثوري كان من أبرز الجهات التي أفشلت مهمة الرئيس السابق محمد خاتمي في الإصلاح.

مهمة داخلية
لكن حسين كنعاني رفض الاتهامات الموجهة للحرس الثوري التي تتحدث عن تورطه في أنشطة داخل إيران مرتبطة بمجالات غير قانونية من قبيل المخدرات والجنس.

وأوضح أن الحرس الثوري تأسس في إطار محلي، وأوكلت إليه مهمة أساسية وهي داخلية ودفاعية في إطار الثورة الإيرانية.

وقال إن هذه المؤسسة تحتوي على أقسام ووحدات مختلفة، ولديها رسالة في الدفاع عن إيران وعن الناس في كل أنحاء العالم إذا ما طلبوا منها ذلك.

ودافع كنعاني عن دور ومسؤولية الحرس الثوري في سوريا، وقال إن هذه المهمة تتمثل في مساعدة السوريين في مواجهة الإرهاب، وليس مساعدة الرئيس بشار الأسد.

دولة المذهب
أما الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة فلم ينكر حق كل دولة في أن تدافع عن مصالحها الإستراتيجية وأمنها القومي، غير أنه أكد أن مسألة تصدير الثورة عادت من جديد للتداول داخل إيران.

وقال إن إيران تقدم نفسها اليوم كدولة المذهب الوصية على كل معتنقي المذهب الشيعي في العالم، منتقدا ما وصفها بحالة الغرور والغطرسة التي تتلبس المحافظين في إيران.

ورأى الزعاترة أن مسألة دعم حركات المقاومة في فلسطين كانت تستخدم في سياق ترويج المشروع الإيراني، لافتا إلى توقف الدعم الإيراني للمقاومة الفلسطينية منذ ثلاث سنوات مع إعلان حركة المقاومة الإسلامية حماس موقفها من الثورة السورية.

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: حرس الإمام

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

- حسين كنعاني/ ضابط سابق في الحرس الثوري الإيراني

- علي نوري زاده/مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية

- ياسر الزعاترة/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 7/ 5/ 2015

المحاور:

-   غموض الوضع القانوني

-   صفقات مشبوهة تُدار من الحرس الثوري

-   دور خارجي متزايد

-   حقيقة المقاومة والممانعة

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة الخاصة التي تتناول تاريخ الحرس الثوري في إيران وتركيبته وأدواره.

 مؤسسةٌ محورية توصف بأنها واحدةٌ من أهم ركائز نظام الجمهورية الإسلامية فهي يد النظام الضاربة في التصدي لأعداء الداخل والخارج، وفي ظِل تحولاتٍ كبيرة هبت رياحها محلياً وإقليمياً بدأت بالغزو الأميركي للعراق ولم تنتهِ بعواصف الربيع العربي تعاظم نفوذ الحرس الثوري ودوره ليصبح قوةً عسكريةً وسياسيةً واقتصاديةً هائلة لها أذرعها النشطة في المحيط العربي والإسلامي لإيران على نحوٍ كان وما زال يثير جدلاً واسعاً، جولة في عالم الحرس الثوري الإيراني في العمل الآتي من إعداد الزميل الحاج محمد الناسك.

[تقرير مسجل]

روح الله الخميني/مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران: لو لم يكن حراس الثورة ما كانت الدولة، إنني أوقّر الحراس وأحبهم وعيني عليهم، فقد حافظوا على البلاد إذ عجز الآخرون وما زالوا يحافظون، إنهم مرآة تعكس معاناة هذا الشعب وعزيمته في ساحة المعركة وتاريخ الثورة.

الحاج محمد الناسك: هكذا تحدث عن الحرس الثوري روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران وبهذه الكلمات خط الدور الذي سيقوم به الحرس على مدى عقودٍ قادمة داخل إيران وخارجها، كان هاجس حماية الثورة من أعدائها يشغل بال الخميني لأن ولاء الجيش الإيراني حينها لم يكن مأموناً بعد واحتمال انقلابه على الثورة كان لا يزال قائماً فقد سبق أن فعّلها بداية الخمسينيات حين أطاح بحكومة محمد مصدق وأعاد التمكين للشاه من جديد.

تشكّل الحرس الثوري في آذار/ مارس من عام 1979 حتى قبل إقرار الخميني له كمؤسسةٍ رسمية، ظل الغموض يكتنف وضعه القانوني باستمرار مما أتاح له مساحةً واسعة للتدخل في كل تفاصيل الحياة في إيران، حين نتصفح مواد الدستور الإيراني نجد المادة الخمسين بعد المئة التي تقول إن قوات الحرس الثوري تبقى راسخةً ثابتة من أجل أداء دورها في حراسة الثورة ومكاسبها، هكذا دون تقييدٍ ولا تحديدٍ ولا رقابة، تختلف التقديرات بشأن العدد الحقيقي لقوات الحرس الثوري فبينما يُقرر المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن أنه يتكون من 350 ألف فرد يرى معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن عدد أفراده لا يتجاوز 120 ألفاً.

يتألف الحرس من قواتٍ بريةٍ وجويةٍ وبحرية فضلاً عن وحدة استخباراتٍ تعمل بالتوازي مع وزارة الاستخبارات الإيرانية وقد كُلّفت قوات التعبئة المعروفة بالباسيج بمهمة التصدي لمن يعتبرون جهاتٍ مناوئة للثورة في الداخل فيما يتولى فيلق القدس المهام الخارجية إضافةً إلى تدريب قواتٍ شعبية خارج إيران وهو بالضبط ما يعكسه عملياً شعار الحرس الثوري برؤيته العقائدية وبُعده العالمي، على مدة 3 سنواتٍ بعد نجاح الثورة الإيرانية قام الحرس الثوري بدورٍ حاسمٍ في مواجهة المناوئين والمنافسين ممن اعتبروا مناهضين للثورة فقد أسهم في ترسيخ سلطة رجال الدين في مواجهة الليبراليين واليساريين الذين كانوا شركاء في الثورة، سرعان ما تعاظم دور الحرس الثوري بعد ذلك إلى الحد الذي أزعج الخميني نفسه فدعاه إلى الكف عن التدخل في الشأن السياسي، دعوةٌ لم تجد أي صدى لدى قادة الحرس، كان رفسنجاني أول الوجوه السياسية البارزة التي دخلت في صدامٍ مباشرٍ مع الحرس فقد شهدت فترة حكمه توتراً شديداً بينهما فبينما كان الحرس يرى ضرورة مواصلة الحرب على العراق حتى إسقاط نظام صدام أفلح رفسنجاني في إقناع الخميني بضرورة إنهائها لأنه لم يعد بالإمكان الانتصار على العراق، كان لنتيجة الحرب مع العراق عام 1988 تأثيرٌ سلبي على جُل مؤسسات الجمهورية الإيرانية غير أن الحرس الثوري ظل متماسكاً بل امتد نفوذه باضطراد في جسم الدولة فقد حل علي شمخاني وهو الرجل الثاني في الحرس الثوري على رأس القوات البحرية النظامية دون أن تكون له خلفيةٌ عسكرية كما دعم موقعه هذا بتعيين عباس محتاج نائباً له في القوات البحرية وهو أحد أكبر قادة الحرس، وهكذا بدأ دور الحرس الثوري يتحول من أداةٍ لمحاربة المناوئين للثورة إلى قوةٍ سياسيةٍ متدخلةٍ في تفاصيل التدبير السياسي، وحين تولى الرئاسة محمد خاتمي واتجه بالبلاد نحو الانفتاح رأى الحرس الثوري في ذلك تهديداً مباشرةً لقيم الثورة ونظام ولاية الفقيه مما دفع 24 من قادته إلى توجيه رسالةٍ شديدة اللهجة إلى خاتمي، انعكست سياسة الانفتاح على المجال الإعلامي فتمكنت صحف المعارضة من تصعيد نقدها للأوضاع في البلاد وكانت صحفية سلام الإصلاحية الأكثر جرأةً وإزعاجاً للنظام فقد نشرت وثيقةً اعتبرت سرية تحث السلطات على تشديد القيود على المطبوعات فاعتقل مدير نشرها آية الله محمد موسوي وحُكم عليه بالحرمان المؤقت من ممارسة الصحافة لكن الصحيفة حُظرت، لم يكن متوقعا بعد الثورة أن مثل هذا الحدث سيفجّر احتجاجاتٍ طلابيةً لم يسبق لها مثيلٌ في إيران حيث قُتّل كثيرٌ من الطلبة وأعتقل مئاتٌ منهم بسبب ذلك ازدادت العلاقة توتراً بين الرئيس خاتمي والحرس وظل الاحتقان سائداً حتى مجيء محمود أحمدي نجاد عام 2005  فأحمدي نجاد هو أحد أبناء الحرس الثوري المخلصين أو هكذا على الأقل كان يُنظر إليه فقد عيّن 9 من الأعضاء السابقين في هذه المؤسسة وزراء وحكّام محافظات كما أن نتائج الانتخابات البرلمانية في ظِل حكمه كانت قد عززت مواقع رموز المحافظين خصوصاً في المؤسسة التشريعية، محسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري كان من ضمن هؤلاء، ظلّت العلاقة جيدةً بين الحرس وأحمدي نجاد لمدة 6 سنين إلى أن وجه إليهم انتقاداتٍ صريحة وعلنية وذلك بمناسبة انعقاد مؤتمر مكافحة تهريب السلاح.

[شريط مسجل]

محمود أحمدي نجاد/ الرئيس الإيراني السابق: يجب إغلاق جميع النقاط الحدودية بغض النظر عن الجهة التي تديرها فمن الخطأ أن يُحدث أحدٌ ثغرةً يورّد ويُصدّر لمصلحته عبرها من يشاء ويجب أن لا يتمتع أحدٌ بالحصانة لكن بعض المسؤولين داس القانون وشرّع لنفسه حقوقاً استثنائية وهكذا يُصنع الفساد وأرقام الفساد ليست بسيطة في إيران مثلاً يُنفق على السجائر ما بين 1800 مليار تومان و2000 مليار وهذا مبلغ يسيل له لعاب كبار المهربين في العالم فكيف لا يغري إخواننا المهربين المحليين كما يُقال.

الحاج محمد الناسك: وهكذا فُتح الباب على مصراعيه لصراعٍ بين الطرفين استمر حتى نهاية ولاية أحمدي نجاد حاول الرئيس الجديد حسن وروحاني تدشين سياسيةٍ جديدةٍ مع الحرس وكانت مناسبة المفاوضات الجديدة مع الغرب بشأن الملف النووي الإيراني حقل اختبارٍ حقيقي لتلك السياسة، ففي الوقت الذي كلّف فيه وزارة الخارجية بإجراء المفاوضات النووية أوكل في الآن نفسه إلى المجلس الأعلى للأمن القومي مهمة اتخاذ القرارات المصيرية خلال المفاوضات، ولأن المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يُمثُّل فيه الحرس الثوري تمثيلاً جيداً لم تصدر عنه أي انتقاداتٍ لسير المفاوضات النووية بالرغم من كون اتفاق جنيف لم يُحقق ما كان يسعى إليه التيار المحافظ في إيران فإن الحرس الثوري قد ذهب أبعد من ذلك حين أعلن قائده العام محمد علي جعفري تأييده لاتفاق لوزان وإشادته بالفريق المفاوض، وبموازاة النفوذ السياسي للحرس الثوري كان نفوذه الاقتصادي وما زال سائراً في خطٍ متصاعد حتى إنه أصبح يُسيطر على نحو ثلث الاقتصاد الإيراني وهو الأمر الذي دفع الرئيس روحاني إلى توجيه انتقاداتٍ مباشرة إلى الحرس وذلك في الملتقى الوطني لمكافحة الفساد.

[شريط مسجل]

حسن روحاني/ الرئيس الإيراني: إذا جمعنا المخابرات والبندقية والمال والثروة والموقع الإلكتروني والجريدة ووكالة الأنباء في مكانٍ واحد فحتى لو كان أبا ذر فسيصبح فاسداً وحتى لو كان سلمان فسيصبح فاسداً.

الحاج محمد الناسك: ويُعتقد أن مؤسسة الحرس الثوري هي ثالثة أغنى المؤسسات في إيران بعد شركة النفط الوطنية الإيرانية ومرقد الإمام الرضا فالحرس يُشغل نحو 600 ألف شخصٍ في مشروعاتٍ بجميع أنحاء البلاد وهو ما يجعله ثاني أكبر المشغلين بعد الحكومة بل ذهب البعض إلى أنه لا يوجد مشروعٌ واحد فوق 10 ملايين دولار دون أن الحرس من نفذه حسب ما أكدت صحيفة  واشنطن بوست، ومن المفارقات أن يكون الحرس الثوري المستفيدين من قرارات حظر الغرب بيع الأسلحة لإيران فعمل على إقامة صناعة أسلحةٍ محلية أدرّت عليه ثروةً كبيرة، وقد بلغ النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري حداً جعله يتسبب في إقصاء المستثمرين الأجانب من البلاد كما حدث مع شركة تُركسل التركية للاتصالات التي كانت قد فازت بمشروع بناء شبكة ثانية للهاتف المحمول وهذا مجالٌ يعتبره الحرس أمنياً صرفا لا يجوز لغيره دخوله، وتعتبر شركة خاتم الأنبياء الذراع الاقتصادية الأقوى للحرس إذ تسيطر على مشاريع قطاع النفط والغاز البالغة قيمتها نحو 10 مليارات دولار علاوةً على أن أكبر مشروعٍ يتعلّق بمراحل التطوير الثلاث لحقل فارس الجنوبي العملاق للغاز في الخليج سيكون من نصيب الحرس بدلاً من الشركة التركية للاستثمارات النفطية التي استبعدت بدعوى ترددها في توظيف الاستثمارات اللازمة.

[شريط مسجل]

روح الله الخميني: حفظكم الله أيها الحراس يا حراس الإسلام يا جيش صاحب الزمان عجّل الله فرجه وفقكم الله، إن الخدمة التي تقومون بها هي خدمةٌ للإسلام في مواجهة الطاغوت خدمةٌ للإسلام والسند هو الله وصاحب الزمان سلام الله عليه والقرآن الكريم.

الحاج محمد الناسك: كان طموح الحرس الثوري وما زال تصدير الثورة الإسلامية إلى الخارج وقد اتخذ ذلك أشكالاً متعددة حسب الظروف السياسية التي تمر بها إيران والمنطقة فقد كان لبنان الساحة الرئيسية لجهوده في تصدير الثورة حيث ساعد على تأسيس حزب الله في لبنان عام 1982 وأشرف على تدريبه ودعمه بكل الأشكال كما قام بدورٍ عقائدي وسياسي واجتماعي بارز في وادي البقاع البيئة الشيعية الأوسع في لبنان، وأما في فلسطين فقد ذهب الحرس على تقديم الدعم اللوجستي والمادي لحركات المقاومة الفلسطينية خصوصاً حركتي الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية حماس.

[شريط مسجل]

أبو عبيدة/ الناطق الرسمي باسم كتائب القسام: فلا بد لنا من كلمة شكرٍ من دعم المقاومة وعلى رأسهم جمهورية إيران الإسلامية التي لم تبخل علينا بالمال والسلاح وبأمور أخرى.

الحاج محمد الناسك: أما الغزو الأميركي للعراق فقد شكّل أكبر فرصةٍ للإيرانيين لبسط هيمنتهم وتقوية نفوذهم على العراق، هيمنةٌ شملت الأمن والاقتصاد والسياسة، لم تخفِ طهران إرسالها معداتٍ عسكريةً ومستشارين عسكريين إلى العراق لمساعدة القوات الحكومية في البداية ثم لدعم المقاتلين الأكراد العراقيين إبان هجوم تنظيم الدولة الإسلامية في مطلع يونيو/حزيران من عام  2014، وكان لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الدور الرئيس في الخارج حيث سيبرز إلى العلن اسم قائده الجنرال قاسم سليماني المخطط لمبادرة توسيع نفوذ طهران في الشؤون السياسية الداخلية بالعراق، ولد قاسم سليماني في الحادي عشر من آذار/مارس عام 1957 في قريةٍ بمحافظة كرمان جنوب شرق إيران وقد بدأ نشاطه الثوري ضد سنة 1976 وفي عام 1979 انضم إلى الحرس الثوري وكانت مهمته العسكرية الأولى إخماد تمرّد منشقين أكراد في محافظة أذربيجان، شارك في الحرب العراقية الإيرانية على رأس قوةٍ من مدينة كرمان وفي عام 1998 عُيّن قائداً لفيلق القدس وإليه تُعزى مهمة تطويره عدداً وعُدّة ومع بداية الثورة السورية رُقّي إلى رتبة جنرال، منذ اندلاع الحراك الثوري السوري أظهرت إيران استعداداها الكامل للحيلولة دون سقوط النظام السوري مهما كلّف ذلك من ثمن وقد شكّل فيلق القدس بقيادة سليماني رأس الحربة للتدخل الإيراني في سوريا، كان تدخل الحرس الثوري في سوريا الأكثر إثارةً للجدل خصوصاً مع استدعائه لحزب الله اللبناني وكتائب أبي الفضل العباس العراقية ومع ذلك ظلت إيران تزعم لفترةٍ طويلة أن مهمة الحرس الثوري في سوريا والعراق تقتصر على تقديم الدعم الاستشاري للقوات السورية والعراقية ضد التنظيمات الإرهابية، غير أن هناك وقائع وتسجيلاتٍ تثبت مشاركة الحرس الثوري للقتال في سوريا ومقتل عددٍ من أفراده وضباطه مثل الضابط إسماعيل حيدري وهو قائد مجموعةٍ من الحرس تتمركز في ريف حلب حيث تقوم بأدوارٍ مختلفة منها التدريب والإشراف والمشاركة في مهماتٍ قتالية كما ظهر في تسجيلٍ مصور بثه اللواء داود أحد فصائل المعارضة السورية المسلّحة في آب/ أغسطس من عام 2013، كما قُتل في أواخر ديسمبر 2014 العميد حميد تقوي مساعد قاسم سليماني في اشتباكٍ مع تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة سامراء العراقية. 

امتدت دائرة النفوذ الخارجي للحرس الثوري إلى اليمن حيث عمل أفراد تابعون للحرس الثوري وأعضاء من حزب الله اللبناني على تدريب أفراد جماعة أنصار الله في شمال اليمن كما تشير مصادر إلى أن أفراد تلك الجماعة دأبوا على التنقل من صعدة إلى لبنان للاستفادة من تدريبات عسكرية مكثفة، كل ذلك دفع الرئيس اليمني إلى دعوة إيران إلى الكف عن التدخل في شؤون بلاده.

[شريط مسجل]

عبد ربه منصور هادي/الرئيس اليمني: على أشقاءنا في إيران بأن ترفع بأن يرفعوا يدهم من اليمن وأن اليمن صعب وأن اليمن لن يكون كما يفكرون.

الحاج محمد الناسك: ما فتئ نفوذ الحرس الثوري يتعاظم وخصوصا في السنوات الأخيرة وذلك ما عبر عنه بشكل صريح نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي.

حسين سلامي: "لدينا جيش شعبي في العراق مرتبط بالثورة الإسلامية يبلغ عشرة أضعاف حزب الله اللبناني، إن سوريا أيضا باعتبارها محور المقاومة لدينا فيها جيش شعبي على الأرض مرتبط بالثورة الإسلامية، أنصار الله كحزب الله اللبناني يعملون بمنطق الثورة الإسلامية الإيرانية".

الحاج محمد الناسك: منذ قيام الثورة الإيرانية إلى اليوم طوّر الحرس الثوري قدراته العسكرية خصوصا خلال الحرب مع العراق، وعندما انتهت الحرب قبل الحرس مهمة الردع التي وكلت إليه وقام بدور رئيسي في مشروع ما سمي بجهاد البناء، وحين فرضت العقوبات على إيران تمرّس في استثمارها وعندما تحركت الاحتجاجات على النظام كان له الدور الأكبر في إجهاضها، وهو كما يبدو اليوم أصبح المنافس الأقوى للمؤسسة الدينية وقد لا يقل دوره أهمية عنها في اختيار خليفة للمرشد علي خامنئي وأمام تمكنه اليوم من اكتساب كل ذلك النفوذ داخل إيران وخارجها فقد أضحى مؤكدا أنه سيمثل الرقم الأصعب في نظام الجمهورية الإيرانية.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من طهران السيد حسين كنعاني مقدم الضابط السابق في الحرس الثوري الإيراني ومن لندن السيد علي نوري زاده مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية، مرحبا بكما والسؤال للسيد كنعاني، سيد كنعاني يعني مرّ على الثورة الإيرانية حتى اللحظة الراهنة حوالي ستة وثلاثين عاما وما زالت المادة الموضوعة في الدستور الإيراني المادة رقم 150 تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يبقى بسلطات فضفاضة وصلاحيات واسعة، أما آن لإيران أن تنتقل من حالة الثورة إلى حالة الدولة؟ هل تريد أن أعيد عليك السؤال؟ هل تسمعني؟ دعني أطرح عليك السؤال مجددا، نتحدث عن ستة وثلاثين عاما حتى اللحظة الراهنة منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية وما زالت المادة رقم 150 في الدستور الإيراني التي تتحدث عن سلطات فضفاضة وصلاحيات واسعة للحرس الثوري الإيراني لحماية الدولة أو لحماية الثورة من أعداء الداخل والخارج وما إلى ذلك متى تنتقل إيران من حالة الثورة إلى حالة الدولة؟

غموض الوضع القانوني

حسين كنعاني مقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، كما تعلمون الحرس الثوري أسس في إطار محلي ودوره الأساسي داخلي ودفاعي في إطار الثورة في إيران، ولكن الحرس الثوري فيه أقسام مختلفة فيه قسم بحري وقوات جوية وقوات الباسيج وفيلق القدس وقوات تعمل على استخدام الصواريخ ولذلك لديه رسالة في أقسامه المتعددة ووحداته المختلفة المتمثلة في الدفاع عن الثورة داخل إيران وخارجها ومساعدة الناس في المنطقة على سبيل المثال نحن نريد الدفاع عن الناس في لبنان وفلسطين وسوريا وفي العراق وفي كل العالم إذا ما طلبوا منا المساعدة، ليس المساعدة العسكرية ولكننا نساعد في المجالات الطبية ونقدم المساعدة للناس لكي يدافعوا عن أنفسهم ضد الظلم وضد الهيمنة وضد أي هجوم عليهم على سبيل المثال نفعل ذلك في اليمن ونحاول أن ندرب الناس أيضا وأن نرسل المساعدات الطبية والمساعدات الإنسانية لمساعدة هؤلاء الناس وأيضا نقدم مساعدات استشارية عسكرية لهذه القوى في تلك البلاد، لذلك نحن لا نحاول استخدام الحرس الثوري ضد جهات ليست عدو لهذا البلد على سبيل المثال ليس هناك حرس ثوري في اليمن.

محمود مراد: طيب أنا يعني أعتذر على مقاطعتك وحسنٌ أنك ذكرت هذه الأدوار التي يلعبها الحرس الثوري خارج إيران لكن هذا سنتطرق إليه في النصف الثاني من هذه المناقشة، لكن ماذا عن الأدوار التي يلعبها الحرس الثوري في الداخل، أنا ذكرت لك المادة التي تعطي للحرس الثوري صلاحيات فضفاضة دون أن يحدد القانون ما هي حدود هذه الصلاحيات والتي أدت إلى تحول الحرس الثوري من مؤسسة مهمتها الدفاع عن الثورة إلى مؤسسة اقتصادية وسياسية وعسكرية حتى إنها تقريبا تتحكم في الشطر الأعظم من الاقتصاد الإيراني، مؤسسة رند تقول إن هناك أكثر من سبعة آلاف اتفاقية اقتصادية أبرمها الحرس الثوري منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، يدر على أو يدخل إليه من الأنشطة الاقتصادية أكثر من 12 مليار دولار كل سنة؟

حسين كنعاني مقدم: الحرس الثوري داخل إيران لديه مهام متعددة تتراوح من أدوار سياسية إلى اقتصادية إلى ثقافية أيضا داخل إيران بالإضافة إلى الدفاع عن إيران ضد العدو والقيام بأدوار أمنية، إلى الآن الوضع آمن داخل إيران والأمن يسود إيران وبالتالي يمكن أن تقدم المساعدة الاقتصادية للحكومة بسبب العقود التي يعقدها الحرس الثوري مع الحكومة لكي يساعد في أعمال الإنشاء والبناء وبناء منشآت الطاقة داخل إيران، أكثر من خمسة مليار دولار إلى الآن مشاريع يقوم بها الحرس الثوري وعلى الصعيد السياسي يحاول الحرس الثوري أن يساعد الناس في دعم الحكومة في عقد الانتخابات وفي حالات متعددة أخرى داخل البلد.

محمود مراد: طيب أنا دعني أطرح سؤالا على ضيفنا من لندن السيد علي نوري زاده، سيد علي نوري زاده هناك من يجادل ربما أنت من بينهم من يجادل في أهمية وجود هذا الفصيل أو هذا هذه المؤسسة داخل النظام الإيراني بعد كل هذه السنين من الثورة، هل كنت تريد لإيران أن تقع في براثن الطغيان مجددا والثورة المضادة كما حدث على سبيل المثال في مصر مؤخرا أو حتى حدث في إيران أيام مصّدق؟

علي نوري زاده: تحياتي لكم ولأعزائي المشاهدين والسيد كنعاني، دعني أولا أقول لكم باعتباري شاهدا على تأسيس الحرس الثوري لما كنت رئيس التحرير السياسي لصحيفة إتيلات Ettelaat وقابلت الله يرحمه أيه الله لاهوتي الذي كلفه الإمام الخميني بتشكيل الحرس بالتنسيق مع الدكتور إبراهيم يزدي مساعد رئيس الوزراء آنذاك الله يرحمه أستاذ شمران مصطفى شمران وأيضا الدكتور محسن سازكارا صديقي الآن وزميلي، فهؤلاء اجتمعوا في مكتب السيد لاهوتي لوضع الخطط الأساسية لتشكيل القوة باسم الحرس الثوري وما زلت أتذكر وكتبت مقالا بعد الاطلاع إنهم كانوا يتحدثون عن تشكيل حرس مثل حرس سويسري وليس جهاد عمقي واقتصادي فاسد مسيطر على 40% من ثروة البلاد، وجهاد لا يدفع فلسا واحدا كضريبة إلى الحكومة، جهاد متورط في مغامرات خارج إيران، السيد كنعاني الذي نفسه قد طرد من تونس وكان بلبنان وتونس يتحدث عن مهمة الحرس الدفاعية هل يدافع الحرس عن إيران في اليمن واليمن بعيد عنه ليس لنا حدود مع اليمن، لو كان يقول نحن في العراق لأننا خائفين على أن داعش سوف يقترب من حدودنا ويشن عدوانا ضدنا كنت أفهم، ولكن لما يتحدثون عن سوريا ذهبنا إلى سوريا لحماية مرقد السيدة زينب وأنا لا أعرف هل في القلمون ما زال للسيدة زينب..

محمود مراد: طيب أنا يعني ربما ذكرت من قبل أننا سنتطرق إلى الشق الخارجي من أنشطة الحرس الثوري الإيراني في الجزء الثاني من هذه الحلقة، لكن دعنا نركز على ما واجهته الثورة الإيرانية من أقدار والدور الذي لعبه الحرس الثوري في حماية الثورة وتحقيق أهدافها داخليا، وضربت لك مثلا بما حدث مع مصّدق وما حدث في مصر عندما قصر الرئيس المنتخب في إنشاء كيان مماثل للحرس الثوري في مصر يحفظ الثورة من الاندثار.

علي نوري زاده: أولا الحرس الثوري تغول مثل ما كان في فيلم مستر دكتور جكيل ومستر هايد يعني الحرس الثوري صار وبات مرشدا ومعظم كبار رجال النظام يتخوفون منه يعني على الحرس الثوري الآن صار غولا اقتصاديا وأمنيا وعسكريا، هناك جيش إيراني 400000 ضابط وجندي وغيره وهذا الجيش مسؤوليته حراسة حدود إيران ومن أي عدوان ضد بلدنا، بينما الحرس الثوري أصبحت مهمته الآن كما أشار تفضل السيد كنعاني العميد كنعاني، فالحرس الثوري الآن يقول يدافع عن الثورة والنظام وذلك بقمع الطلبة بقمع الكتاب والصحفيين وما زلنا نتذكر الانتفاضة الخضراء ودور الحرس في قمع الناس وقتل الناس وغيره، الدور الثاني للحرس هو الإشراف على أكبر عملية تهريب داخل إيران كما يقال والسيد كروبي قد قال والعديد من المسؤولين أشاروا إلى أن هناك مطارات هناك موانئ غير خاضعة لسيطرة الحكومة، والحرس يستخدم هذا الموانئ والمطارات مثل مطار بايون بطهران أو موانئ الحرس بندر ديلم بندر تير لاستيراد البضائع إلى إيران دون أن يدفع ضريبة.

صفقات مشبوهة تُدار من الحرس الثوري

محمود مراد: طيب حتى لا تكثر النقاط التي ينبغي على السيد كنعاني الرد عليها دعني أطرح أمامه ما ذكرته، سيد كنعاني سمعت ما قال السيد علي نوري زاده حتى إنه أتى على ذكر أحد مؤسسي الحرس الثوري الإيراني وهو السيد محسن سازكارا هذا الرجل انشق عن الحرس الثوري وقال إن الحرس الثوري ضليع في تهريب المخدرات ضليع في أنشطة اقتصادية مشبوهة مثل الجنس مثل تجارة المسكرات تدر عليه مبالغ هائلة سنوياً هذا بخلاف طبعاً ما قاله السيد علي نوري زادا من انحرافات يمكن أن تكتنف مسار هذه المؤسسة ما ردك؟

حسين كنعاني: هذه ليست رسالة الحرس الثوري وهم لا يقومون بهذه النشاطات التي مرتبطة بالخمر وأمور غير أخلاقية، هذه ليست الرسالة الأساسية التي يحملها الحرس الثوري والحرس الثوري هو منظمةٌ قامت للدفاع عن الثورة الإسلامية ضد أعدائها داخل وخارج إيران، هذا ليس هو الدور للحرس الثوري..

محمود مراد: سيدي أنا أعرف أن هذا ليس لم يأتِ في أدبيات الثورة الإيرانية أعذرني على المقاطعة نحن نعرف هذا أن أدبيات الثورة الإيرانية تتحدث عن أن هذا الجهاز مهمته الحفاظ على الثورة مهمته تصدير الثورة إلى الخارج وتحقيق أهدافها الإلهية كما جاء في ديباجة الدستور، لكن نحن نتحدث على أرض الواقع هناك انحرافات يشير إليها أناس من داخل النظام انشقوا عليه كالسيد سازكارا وكذلك السيد علي نوري زاده.

حسين كنعاني: أنا لا أفكر بالحرس الثوري بأنه يقوم بأمور كهذه وما أورده السيد الضيف بشأن هذه القضية أنا لم أسمع بها والحكومة لها مسؤولية بالدفاع عن الشعب ضد تعاطي المخدرات وقضايا أخرى متعلقة بالجنس وما شابه، إذاً هذه ليست كما قلت مهمة الحرس الثوري بل إن الحرس الثوري هو منظمةٌ مسؤوليتها تتمثل في مساعدة الدولة والحكومة والباسيج هو جزء من الحرس الثوري وهو في خدمة الناس والشعب، وهو يحاول تقديم الحماية للناس.

محمود مراد: طيب أنت تنفي هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً كما فهمت من كلامك، دعني أسأل السيد علي نوري زاده سيد علي يعني تصريحات روحاني التي جاءت في الفيلم الذي عرضناه وكذلك من قبلها تصريحات أحمدي نجاد التي تشير إلى وجود فساد في هذا الجهاز ربما هي يعني مؤشر قوي على أن النظام يستطيع إصلاح نفسه بنفسه.

علي نوري زاده: لا أعتقد ذلك لقد كانت لدى النظام فرص كبيرة لإصلاح نفسه، أتذكر أيام خاتمي وأنا كنت من المتفائلين بانتخاب خاتمي واجتمعت به في نيويورك وفي باريس وألمانيا ورحبت بانتخابه ولكن الحرس كان أحد الجهات التي أفشلت مهمة خاتمي ولم تسمح هذه الجهات بأن يطور خاتمي الأجهزة ويقوم بإصلاح النظام، على أيه حال نحن نتحدث عن الحرس الثوري، الحرس الثوري دولة داخل دولة والحرس الثوري لا يسمح بأن يقوم أي طرفٍ بتفتيش دفاتره وهو يقول أنا تحت أمر الولي الفقيه نائب إمام الزمان فكيف ممكن أن نسأل نائب إمام الزمان هذا الحرس قتل الناس، قتل الناس في الشارع ندا آغا سلطان قتلها الحرس والعديد من الشبان الذين سقطوا على الشارع في طهران وفي مدن أيام انتفاضة..

دور خارجي متزايد

محمود مراد: شكراً أنا أعتذر منك على المقاطعة يعني أشكرك شكراً جزيلاً على هذه المساهمة السيد علي نوري زاده مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية كان معنا من لندن، لمناقشة الأدوار الخارجية التي لعبها الحرس الثوري الإيراني ينضم إلينا من عمان الكاتب والمحلل السياسي السيد ياسر الزعاترة، سيد ياسر مرحباً بك أولاً يعني الحمد لله ضيفنا من طهران أقر أو تحدث بأريحية شديدة عن أن للحرس الثوري الإيراني أدواراً في اليمن وأدواراً في العراق وأدواراً أخرى في سوريا وهي أدوار في الحقيقة ليست خافية، لكن السؤال هل تريد من دولة كبيرة مثل إيران أن لا تدافع عن مصالحها هل تريد دولة مثل إيران أن تهمل الدول المحورية والأزمات الكبرى في إقليمها مثل ما يحدث في سوريا والعراق واليمن؟

ياسر الزعاترة: يعني لا أحد يماري في أن من حق كل دولة أن تدافع عن مصالحها الإستراتيجية وأمنها القومي هذه مسألة لا أحد يماري فيها، لكن في واقع الحال أن إيران ترتكب نفس الحماقات التي ارتكبتها الكثير من الإمبراطوريات في التاريخ وتكرر سيناريوهات معروفة هي أيضاً كانت شاهدة عليها هي راقبت كيف تورط الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة وسباق التسلح ومن ثم تورط في أفغانستان وانتهى إلى ما انتهى إليه وهي كانت شاهدة أيضاً على تورط الأميركان في مستنقع العراق وأفغانستان وتراجعهم كقوة أولى في العالم هي الآن تكرر ذات الخطأ تتوسع في سباق تسلح كبير جداً دخلت في مشروع نووي دفعت فيه عشرات المليارات والآن تتوسل من أجل رفع العقوبات التي ترتبت عليه الآن هي تستنزف في سوريا وأضافت إلى ذلك استنزافاً في اليمن هذه كلها عبارة عن مغامرات يديرها الحرس الثوري، أنا لا أفرق من الناحية العملية بين الحرس الثوري وبين التيار المحافظ الذي يمسك بتل أبيب السلطة في إيران، هو واقع الحال هو الصوت الذي يستخدمه المرشد والتيار المحافظ في داخل إيران من أجل المغامرات في الخارج، مسألة تصدير الثورة عادت من جديد إلى لغة التداول في إيران بعد سنوات طويلة من الحديث عن مصطلح المقاومة والممانعة الآن إيران تقدم نفسها بصفتها دولة المذهب الوصية على جميع معتنقي هذا المذهب في العالم وهي تعتقد أن بوسعها من خلال استخدام القنبلة المذهبية إذا جاز التعبير كما يستخدمه البعض في تكريس حالة من التوسع والإمبراطورية ولكن هذه مغامرات بائسة في واقع الحال هي تستنزف الآن خمسة وثلاثين مليار دفعت خلال ثلاث سنوات في سوريا وهي تحتاج إلى مثلها من أجل المحافظة على السيطرة في اليمن ولكن...

محمود مراد: طيب نسمع رأي السيد حسين كنعاني سيد حسين كنعاني هل لدى إيران حدود مع اليمن هل لدى إيران حدود مع سوريا وقبل أن تتحدث عن نصرة المظلومين ودور الحرس الثوري الإيراني في تقديم العون لهم تذكر أن هناك مقهورين أكثر بكثير في بلد يسمى سوريا تعرض لقمع شديد من نظام سياسي يوصف أقل ما يوصف به بأنه دكتاتور المنطقة.

حسين كنعاني: كما ذكرتم وكما سمعت من التعليقات فإن الحرس الثوري مسؤوليته هي تدريب ومساعدة الناس في سوريا وليس مساعدة الأسد كرئيسٍ لسوريا فنحن نحاول أن نساعد الشعب في قتاله ضد الإرهاب في هذه المنطقة جبهة النصرة وداعش والكثير من المجموعات الإرهابية التي أسستها الولايات المتحدة والسعودية في هذه المنطقة فكما تعلمون أكثر من مليار شخص هناك الكثير من الناس قتلوا وشردوا في هذه المنطقة ولذلك...

محمود مراد: سأعود إلى الكاتب ياسر الزعاترة سيد ياسر سمعت هذه الحجة التي تتردد كثيراً على ألسنة المسؤولين الإيرانيين والمتحدثين باسم الحكومة ما ردك عليها؟

ياسر الزعاترة: يعني هذا أنا في تقديري أن كل قواميس اللغة والبلاغة في العالم لا تسعف إيران بأي حال من الأحوال من أجل تبرير ما فعلته في سوريا خامنئي عندما اندلع الربيع العربي سماه صحوةً إسلامية وعندما وصل سوريا سماه مؤامرة صهيونية أميركية، إيران وقفت مع النظام السوري عندما كان يقتل الناس في الشوارع وهم يتظاهرونِ بشكل سلمي لمدة ثمانية أشهر وبالتالي قصة الإرهاب هذه بلا قيمة على الإطلاق تحدثوا عن المراقد أين المراقد في اليمن على سبيل المثال الذي يجري واضح كل الوضوح هناك حالة من غرور القوة وغطرسة تتلبس المحافظين في إيران وبالتالي هؤلاء..

محمود مراد: ولكن هذا لم يكن هذا لم يكن رأيك سيد ياسر عندما كان الحرس الثوري الإيراني بنفسه هو الذي يساعد المقاومتين الفلسطينية واللبنانية في وجه قوى الاستكبار العالمي والمحلي.

ياسر الزعاترة: يعني الحالة الفلسطينية هي الحالة الوحيدة التي يمكن الحديث عنها في لحظة من اللحظات التي كانت تريد إيران أن تقنع الغالبية السنية في العالم الإسلامي بأنها تتبع خط المقاومة والممانعة وليست لها أية أحلام إمبراطورية لكن حتى في المسألة اللبنانية صحيح أنها كانت تواجه العدوان الصهيوني لكن هي لزمت المقاومة لحزب الله وهمشت كل قوى المقاومة الأخرى التي أرادت أن تقاوم الكيان الصهيوني، لكن منذ ثلاث سنوات الآن إيران تحول مصطلح المقاومة والممانعة إلى دولة المذهب التي تريد أن تتغول على كل المنطقة ولم يخدم أحد الآن الكيان الصهيوني كما خدمته إيران من الناحية العملية عندما حولت سوريا إلى ثقب اسود يستنزف كل الأمة.

محمود مراد: يا أستاذ ياسر أنت سمعت معنا في التقرير الذي عرضناه في بداية الحلقة السيد أبو عبيدة الناطق العسكري أو الناطق باسم كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس وهو يشكر إيران شكراً مستفيضاً على ما قدمته من سلاح ومن أموال ومن أمور أخرى على حد قوله.

حقيقة المقاومة والممانعة

ياسر الزعاترة: هذا صحيح لكن حتى هذا الشكر في العدوان الأخير على قطاع غزة لم تقدم إيران أي شيء منذ ثلاث سنوات وبسبب موقف حماس من سوريا أوقفت إيران كل أشكال الدعم وهذه محاولة كانت ربما لأن الحصار يلقي بظلاله على الوضع في قطاع غزة محاولة للتقرب من إيران لكن ذهبت بلا جدوى، في تقديري أن مسألة فلسطين كانت تستخدم في سياق ترويج المشروع الإيراني لكن الآن افتضح المشهد تماماً العدوان على الشعب السوري السياسات الطائفية في العراق حتى السياسات الطائفية في لبنان والعدوان الأكثر وضوحاً والأكثر فضائحية هو العدوان على الشعب اليمني بالتحالف مع دكتاتور طاغية فاسد ثار اليمنيون ضده ورأينا مسلسلاً من الأكاذيب تستخدمها إيران منذ لحظة نزول عبد الملك الحوثي من صعدة إلى عمران إلى آخره كل هذه مسلسل من الأكاذيب والطغيان لكن كلنا نحن نقول أنه لن تعلن..

محمود مراد: طيب أنا سأسأل السيد كنعاني دعني أسأل السيد كنعاني يبدو أنه عاد إلينا مجدداً سيد كنعاني يعني فلسفة تشكيل قوة الحرس الثوري الإيراني هي حماية الثورة أي أن مهمته داخلية بامتياز، ما الذي أوصله إلى بلاد مثل اليمن وسوريا حتى لو كان هذا الوصول لأغراض التدريب فقط وليس القتال كما يثبت الواقع والحقائق.

حسين كنعاني: هذه خارطة الطريق للحرس الثوري وهي الدفاع عن إيران من الداخل ومن الخارج..

محمود مراد: يبدو أن هناك مشكلة في..

حسين كنعاني: في سوريا وفي لبنان وفي العراق وفي أفغانستان وفي كل هذه المنطقة هم يحاولون أن يقاوموا النهضة والصحوة الإسلامية ولذلك نحن نحاول أن نساعد الناس في أن يواجهوا هذه التيارات التي أسستها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد حسين كنعاني مقدم الضابط السابق في الحرس الثوري الإيراني كان معنا من طهران وأشكر كذلك ضيفنا من عمّان السيد ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، الحديث إذاً حول الحرس الثوري مشاهدينا الأعزاء يبقى مفتوحاً على التطورات المحتملة في إيران والساحات التي للجمهورية الإسلامية وحرسها الثوري علاقةٌ وثيقةٌ بالأوضاع فيها، بهذا تنتهي هذه الحلقة التي خصصناها للحرس الثوري الإيراني، في أمان الله.