قال زعيم جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) أبو محمد الجولاني إن أهل السنة في سوريا في حالة ضياع ودفاع عن النفس أمام ما سماه المشروع الرافضي المعادي لهم، في إشارة إلى إيران وحلفائها. وأكد أن الولايات المتحدة وروسيا متواطئتان مع نظام بشار الأسد.

وأضاف في مقابلة خاصة مع الجزيرة أن "أهل السنة في الشام اليوم في مرحلة ضياع ودفاع عن بقاء ووجود، وإن نجح -لا قدر الله- المشروع الرافضي المعادي لأهل السنة في الشام فسيتعدى لأهل السنة في المنطقة بأكملها".

وأكد في المقابلة التي بثت بتاريخ (2016/9/17) أن الولايات المتحدة تحاول أن تفعل الآن في سوريا ما فعلته في العراق قبل نحو عشرين عاما، وقال "أميركا هي من سلمت العراق للرافضة، وكذلك تحاول أن تفعل الآن في الشام".

وشدد الجولاني في مقابلته الخاصة مع الجزيرة على أهمية اندماج ووحدة الفصائل السورية، داعيا إلى إنشاء كيان موحد في سوريا يمثل من وصفهم بأهل السنة، ويدافع عنهم عسكريا وسياسيا.

وأوضح أن هدف الاندماج هو إنشاء كيان موحد قوي يمثل أهل السنة في الشام ويجمع شملهم، فلا يكون هناك انفصام بين من ينادي بحقوق أهل الشام ومن ينفذ عسكريا.

وأكد أن الاندماج والوحدة بين الفصائل مطلب شرعي وفطري وعسكري، وضرورة ملحة في الساحة. وأشار إلى أن المناطق المحررة التي تسيطر عليها الفصائل تواجه مشاكل أمية وبطالة ومشكلات اقتصادية، وهذا من دوافع الاندماج والتوحد.

كما أكد أنه يجب أن تكون لأهل السنة في الشام شخصية موحدة تحترم من الخارج وتتعامل بندية لا بالتبعية والوظيفية، وهذا لا يكون إلا بتوحد الفصائل.

وبشان ما وصل إليه مشروع الاندماج والتوحد بين الفصائل، قال الجولاني "ما زلنا في طور المناقشات المتقدمة للتوحد بين الفصائل، والكل مجمع على ضرورة توحد كافة فصائل الساحة الشامية على ثوابت تحمي الشريعة وتصون أهل السنة وتستمر في الجهاد حتى سقوط النظام".

وأضاف "بقيت خطوات بسيطة أخرى لنصل لاتفاق عام وشامل يفرح به المسلمون في الشام بإذن الله".

تنديد واتهام
من جهة ثانية، ندد الجولاني بالاتفاق الأميركي الروسي الأخير لإرساء هدنة في سوريا، واتهم الولايات المتحدة وروسيا والمبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي مستورا بالتواطؤ مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ووصف الاتفاق بأنه اتفاق أمني عسكري بحت يفضي إلى استسلام الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام.

واعتبر أن الدور الأممي والأميركي والروسي موافق لما يفعله نظام الأسد في كل مجريات الثورة السورية.

حلب
وقال الجولاني إن مهمة المبعوث الأممي السابق إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي كانت إخراج السنة من حمص وتسليمها للنظام، وكذلك دي مستورا الذي يراهن منذ بداية استلامه الملف السوري على استسلام حلب.

وأوضح أن هناك ترابطا بين ما يقوله دي ميستورا والاتفاق الروسي الأميركي والخطوات العسكرية التي يتخذها النظام "فالكل يدور في فلك واحد".

وتابع أن هناك مخططا واضح المعالم، فعلى النظام أن يقوم بحصار حلب ثم يخرج اتفاق روسي أميركي ثم يخرج دي ميستورا ليعلن عن إدخال مساعدات إنسانية.

واتهم الجولاني الأمم المتحدة بالإشراف على حصار مدينة حلب "وهي لم تحرك ساكنا أثناء تقدم المليشيات الرافضية لحصار حلب".

وأكد أن قضية أهل الشام هي قضية ثورة ومبادئ ودين، وليست مواد غذائية أو مساعدات تدخل في وقت معين، مشددا على أن أهل الشام تحملوا قصف البراميل والحصار والتشريد على ألا يذلوا لنظام الأسد.

وقال "لا يمكن لأهل حلب أن يذلوا لبعض المواد الغذائية تدخلها لهم الأمم المتحدة، ولن نسمح نحن ولا الفصائل باستمرار حصار مدينة حلب وسنبذل لذلك الغالي والنفيس".

وأضاف "استمر النظام سنتين ليحاصر مدينة حلب وقد كسرنا الحصار في أربعة أيام ومن أشد النقاط تحصينا، وخلال أربعين يوما من فك الحصار تكبد النظام والمليشيات المساندة له خسائر كبيرة جدا".

وأوضح أن الأمم المتحدة تولت حماية طريق الكاستيلو باعتباره طريقا إنسانيا، مما سيعطي النظام والروس قوة أكبر للحفاظ على طريق الراموسة عسكريا.

وأضاف أن الروس وما تبقى من النظام والمليشيات الرافضية مهمتهم التقدم عسكريا على الأرض، أما الأميركيون فمهمتهم استهداف القوى الفاعلة في الساحة الشامية، وعلى رأسها جبهة فتح الشام.

وأكد أن الأميركيين بهذا الاتفاق وضعوا أنفسهم أمام عامة أهل الشام في صف الروس والنظام، وسيصطدمون مع شعب بأكمله.

استهداف الجبهة
وأشاد الجولاني بموقف الفصائل في رفضها استهداف جبهة فتح الشام، ووصفه بأنه "موقف مشرف تشكر عليه، وهو نابع من حرصهم على الساحة والثورة وهذا الجهاد المبارك".

وأوضح أن أميركا تصر على استهداف جبهة فتح الشام لأنها "قوة فاعلة في الساحة تقف عائقا أمام المشروع السياسي الذي يفضي لاستسلام أهل الشام، وأي فصيل يقوم بهذا الدور سيلقى نفس المصير".

وبشأن اغتيال قائد جيش الفتح أبو عمر سراقب، قال الجولاني إن أبو عمر سراقب كان قائدا لجيش الفتح، وقد قاد معارك تحرير إدلب وأريحا وجسر الشغور ومطار أبو الظهور وكان آخرها فك الحصار عن حلب.

وأوضح أن الاستهداف لم يكن لشخص القائد أبو عمر سراقب، وإنما كان لغرفة عمليات جيش الفتح التي تشرف على معارك فك الحصار عن حلب.

وأكد أن هذا الاستهداف لن يضعف جيش الفتح أو جبهة فتح الشام، لأن العسكرة في الفصائل المسلحة تقوم على المؤسسات، موضحا أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن التحالف الدولي بقيادة أميركا هم من استهدفوا غرفة عمليات جيش الفتح.

وشدد الجولاني على أن القوة التي تمتلكها الساحة بمجملها تفوق بمرات عديدة ما يمتلكه النظام، وهي قادرة على حل كافة المشاكل العسكرية من فك الحصار وتقدم على مناطق النظام.

وأوضح أن التقدم الأخير للفصائل المسلحة في حماة والجنوب لم يكن في حسابات النظام، وسيؤثر على الموقف السياسي بالتأكيد.