يعود موضوع العلاقات الأميركية المصرية إلى واجهة الأحداث داخل الولايات المتحدة، في ظل ارتفاع أصوات تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وما يحصل هناك من انتهاكات، وقد طالبت افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز في مارس/آذار الماضي إدارة الرئيس باراك أوباما بإعادة النظر في علاقة واشنطن مع القاهرة.

وكان عضو بمجلس الشيوخ الأميركي قد وجه رسالة إلى وزير الخارجية جون كيري تضمنت انتقادات لاذعة لممارسات النظام المصري الحالي.

حلقة (19/4/2016) من برنامج "من واشنطن" ناقشت موضوع الاهتمام الذي توليه بعض الأوساط الأميركية لقضايا الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتحدثت لأطياف من المعارضة المصرية عن موقفهم من التعاطي الأميركي مع قضية مصر.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند، شبلي تلحمي تحدث عن خلافات بين واشنطن والقاهرة بشأن ملف حقوق الإنسان، لكنه أشار إلى أن العلاقة بين الدولتين لا تزال قوية في المجالات العسكرية والمخابراتية والتنسيق السياسي.

وأوضح أن قضية مصر لا تشكل أولوية للإدارة الأميركية الحالية وحتى القادمة، وأن تعاملهما هو مع الأمر الواقع في مصر، لأن هناك تخوفات -يضيف تلحمي- من انهيار دول في المنطقة ومن التيارات الإسلامية المتطرفة.

وبحسب تلحمي، هناك تباين في تعاطي الحزبين الديمقراطي والجمهوري مع الملف المصري، حيث إن القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي متذمرة من موضوع حقوق الإنسان في مصر وسياسة حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي مع التيارات الإسلامية.

أما الرأي العام بالحزب الجمهوري -يواصل نفس المتحدث- فيرى أن هناك خطورة كبيرة تأتي من التيارات الإسلامية، وبالتالي فهو يؤيد الحكومات التي تحارب هذه التيارات ومنها نظام السيسي.

واعتبر أن أكبر خلاف بين إدارة أوباما ونظام السيسي هو في أسلوب التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حيث لا تدرجها واشنطن في خانة المنظمات الإرهابية.

تآكل وانهيار
وتحدثت حلقة "من واشنطن" لأطياف من المعارضة المصرية على هامش سلسلة نقاشات نظمتها حركة "مصريون في الخارج من أجل الديمقراطية حول العالم" في جامعة هارفرد الأميركية بشأن الأوضاع في مصر.   

وقد وصف عبد الموجود الدرديري، وهو نائب عن حزب الحرية والعدالة المنحل موقف الإدارة الأميركية منذ انقلاب السيسي بأنه متردد، وقال إنها اعترفت بالمشروع الديمقراطي الوليد في مصر، لكنها لم تدعمه وفضلت الاستقرار عن طريق الحكم العسكري، وهو ما أدى -بحسبه- إلى كارثة وخراب في مصر على كافة الأصعدة.

من جهتها، أكدت الناشطة السياسية المصرية نهلة ناصر، أن واشنطن لا يهمها رأي الشعب المصري وإنما قناة السويس وإسرائيل، وأن مصلحتها تكون من خلال دعم الدكتاتورية وبالتالي دعم نظام السيسي.

وقالت نهلة إنه بغض النظر عن هوية الرئيس الأميركي القادم، فإن النشطاء المصريين في الخارج سيواصلون العمل والتعبير عن رأي المصريين الذين شددت على أنهم لن يرجعوا إلى الوراء بعدما شموا رائحة الحرية والديمقراطية.

كما أشار سيف الدين عبد الفتاح، مستشار الرئيس المصري محمد مرسي سابقا إلى أن الاستبداد لن يحقق الاستقرار، ووصف الخطاب الأميركي إزاء مصر بأنه مزدوج، فواحد يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وآخر يتحدث عن المصالح.

وتحدث عن ما سماه معركة النفس الطويل التي تتطلب طرق كل الأبواب بما فيها أبواب الإدارة الأميركية، واعتبر أن تحالف السيسي "يتآكل ويتهاوى" وهو ما يؤكد -يضيف عبد الفتاح- أن الانقلاب في مصر لن يستطيع أن يشرع نفسه.

وخلص إلى أن الشعب المصري من حقه أن يكون مثل باقي الشعوب، له حقوقه وعندما يصوت يحترم صوته.