|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
كان شهر أغسطس/ آب هو الأكثر دموية على الإطلاق في تاريخ الثورة السورية، ولا ندري هل سيتفوق عليه شهر سبتمبر/ أيلول أم سيقل عدد الضحايا، إذا لم يقدر الله سقوطا للنظام يحمي ما تبقى من مقدرات السوري، وينقذ عددا كبيرا من البشر المهددين بالقتل.
ما يدفعنا إلى هذا الاعتقاد هو ذلك النشاط الذي دب في الدبلوماسية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة، بخاصة عشية قمة عدم الانحياز في طهران وقبل ذلك ترحيبها بمبادرة الرئيس المصري بإنشاء مجموعة اتصال تتشكل من مصر وتركيا وإيران والسعودية من أجل إيجاد حل للمعضلة السورية، فضلا عن مشروع الحل "العقلاني والمقبول" الذي قال وزير الخارجية الإيراني علي صالحي إنه سيعرض على القمة، وسيكون من الصعب على الأطراف المتنازعة أن ترفضه. ويبدو أن تصريحات الرئيس مرسي المطالبة بتنحي الأسد لم تعجب طهران التي ردت عليها بتصريح لبروجردي رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني يتحدث عن مؤتمر لأصدقاء سوريا يعقد في طهران. بل إن مجمل سلوكها وتصريحاتها لا تزال تؤكد أنها تتعامل بمنطق الوصاية على النظام، في ذات الوقت الذي تسنده معنويا بشكل يومي من أجل أن يحافظ على تماسكه عبر إقناع الفئات الداعمة له بأنه لا يخوض حربا يائسة. والذي نميل إليه هو أن التصعيد العسكري في مسلسل المجازر والدمار إنما يهدف في جانبه الأهم إلى تحسين شروط التفاوض بين النظام والمعارضة بناء على تقدير موقف يقول إن المعركة قد تطول على نحو يدمر البلد بأكمله، ومن الأفضل إيجاد حل سياسي، لاسيما أن من بين المحسوبين على المعارضة من يتبنون هذا الطرح كما هو حال هيئة التنسيق الوطني التي طرحت مبادرة لا يمكن رفضها من قبل النظام إذا تم تبنيها فعليا من قبل المجلس الوطني والجيش الحر، وهي التي تعد إنقاذا له من المأزق القائم، وربما إنقاذا للطائفة التي ينتمي إليها عمليا، والتي وضعت بيضها كاملا في سلته. ولا يمكن النظر إلى المؤتمر الذي ستعقده الهيئة المشار إليها في 12 سبتمبر/ أيلول بعيدا عن هذا الحراك، وهي التي يُعتقد وجود صلات بين بعض رموزها وبين حزب الله وإيران.
كما أن من الضروري القول إن الأمر يتعدى التصعيد العسكري إلى مساعي إظهار التماسك من قبل النظام عبر تصريحات متشددة لرموزه، وعبر ظهور لبشار الأسد في مقابلة مع فضائية الدنيا المساندة، وما تضمنته من حديث يؤكد القدرة على الانتصار على الثورة، وإن بشكل متدرج. ولا يُستبعد أن يكون هدف الاستئثار بمناطق معينة ليس تثبيت الدويلة، بل التفاوض على إعادتها للدولة مقابل ضمانات للطائفة العلوية. أما الحلول السياسية فلن يُقبل منها ما ينطوي على نصف انتصار للثورة، بل لا بد من انتصار واضح يغير بنية النظام وليس رأسه فقط، مع العلم بأن جوهر التحرك الإيراني لا يستبعد على ما يبدو (وإن قال غير ذلك) إمكانية تنحي الأسد مقابل الحفاظ على البنية الأمنية والعسكرية للنظام، وتبعا لها وضع الطائفة العلوية في الوضع الجديد.
ليس الخوف على السلاح الكيمياوي وحده تبعا لمصلحة الكيان الصهيوني هو ما يحفز التدخل، إذ هناك طبيعة الثوار ووجود مجموعات تصعب السيطرة عليها (يرتبط ذلك بمخاوف وقوع السلاح الكيمياوي في يدها أيضا)، فضلا عن التحكم في مسار الثورة التي تقترب حثيثا من النصر، وبالطبع من أجل تطويق عنق الشعب السوري بجميل يجعله بعيدا كل البعد عن أية سياسات لا تنسجم مع المصالح الأميركية الإسرائيلية في المنطقة. ولا شك أن مخاوف الأتراك من التقسيم وأحلام الأكراد ستدفعهم إلى التوافق مع تدخل عسكري غربي حتى لو لم يكونوا مقتنعين به تماما.
المصدر:الجزيرة
شروط الخدمة
|
||||||||||||||
|
|
|





