الكاتب السياسي و الباحث المختص في شؤون الفصائل الفلسطينية بالمركز العربي للبحوث والدراسات مؤمن بسيسو

مؤمن بسيسو

مؤمن بسيسو


 
يتقاذف الساحة الفلسطينية خياران لا ثالث لهما إثر التطورات الأخيرة التي حجبت، ولو مؤقتا، فرص إنفاذ المصالحة الفلسطينية الداخلية، وإعلان الرئيس الفلسطيني منتهي الولاية محمود عباس مرسومه الرئاسي القاضي بإجراء الانتخابات شهر يناير المقبل.

الخيار الأول يتجه نحو نجاح المصالحة واستعادة الوفاق، فيما يتجه الآخر نحو التصعيد والانفصال التام، غير أن إبرام اتفاق المصالحة لا يعني رسوخ آلياتها على أرض الواقع، فيما لا يعني التصعيد بلوغ الانغلاق التام وفقدان الأمل من إمكانات الوفاق فيما بعد.

"
خيارا المصالحة أو الانفصال لا يستبطنان أي أريحية لحركة حماس التي تشتد مخططات إقصائها السياسي والوطني، فيما يبدو عباس وحركة فتح أكثر ثقة على إيقاع هذين الخيارين
"
لا يستبطن هذان الخياران أي أريحية لحركة حماس التي تشتد مخططات إقصائها السياسي والوطني، فيما يبدو عباس وحركة فتح أكثر ثقة على إيقاع هذين الخيارين، وما يحملانه من تداعيات يتوهمون إفرازها لمكاسب حزبية تصب إجمالا في صالح استعادة نفوذهم إبان المرحلة المقبلة رغم الفضائح السياسية والوطنية التي ظللت مسيرتهم مؤخرا.

في سياقات التحضير للاحتمالات والخيارات المختلفة يُجمع النظام الإقليمي والدولي الذي تقوده الإدارة الأميركية على تكثيف الضغوط على حماس، ومحاولة تبديد كل مقومات الصمود التي ترتكز إليها في مواجهة الحصار، وتجريدها من كل محاور القوة والمنعة التي أبقت على استعصائها أمام جبروت القهر الدولي والإقليمي حتى اليوم.

هذه المرة تبدو الأمور أكثر قسوة وصعوبة، كونها تستند إلى خلفية حوارية فلسطينية فصائلية فاشلة امتدت أكثر من عام، فضلا عن اقترابها من ملامسة ميقات الاستحقاق الانتخابي الذي يتعلّق به خصوم حماس وأعداؤها تعلّق الغريق بالقشة التافهة في خضم الرياح العاصفة والأمواج العاتية.

لذا تواطأ المتواطئون على مخطط ممنهج ذي سلاسل وحلقات يتدحرج بالوضع الفلسطيني الداخلي نحو حافة الهاوية، ويُضفي أشكالا جديدة من التعقيدات السياسية والأمنية الكفيلة بإعادة خلط الأوراق على الساحة الفلسطينية وتهيئتها نحو استقبال مصائب مفجعة وانفجارات قادمة يتم ربط تنفيذها بمنطق ابتزاز حماس ومقايضتها بالتوقيع على الورقة المصرية، والرضوخ لمنطق تغيير الوقائع والحقائق الميدانية، وخاصة الأمنية منها، في سياق تطبيق آليات اتفاق المصالحة الوطنية.

لم يكن مرسوم عباس الانتخابي إلا إشارة البدء والانطلاق لهذا المخطط الذي يسوق الوضع الفلسطيني برمته نحو مرحلة خطيرة بكل أبعادها تم تفصيل مقاساتها إقليميا ودوليا بما يتواءم مع اتجاهات السياسة الأميركية والإسرائيلية، ومقتضيات إنعاش حكم عباس وإحياء سلطة رام الله إثر متوالية النكسات التي مُنيت بها في الآونة الأخيرة.

يتجلى هذا المخطط بشكل أكثر شراسة من أي مخططات سابقة، كونه يستهدف هذه المرة توجيه ضربة سياسية قاصمة إلى حركة حماس وسلطة حكمها في غزة، ربما يوازيها أو يعقبها ضربة عسكرية إسرائيلية قاسية، في إطار معزوفة متناغمة الحلقات يضبط إيقاعها الرخيص الحصار الهائل اللاإنساني الذي سيتم إحكام سلاسله وتشديد قيوده أكثر من أي وقت مضى.

"
النظام الإقليمي والدولي اتخذ قراره الحاسم بشأن إنهاء حكم حماس، وإخراجها من دائرة المشهد السياسي الفلسطيني، وبات أكثر استعجالا لتذليل كل العراقيل التي تنتصب في وجه عباس وسلطة رام الله
"
ما يمكن التقاطه في سياق اللحظة السياسية الراهنة أن النظام الإقليمي والدولي قد اتخذ قراره الحاسم بشأن إنهاء حكم حماس، وإخراجها من دائرة المشهد السياسي الفلسطيني، وبات أكثر استعجالا لتذليل كل العراقيل التي تنتصب في وجه عباس وسلطة رام الله، والدفع باتجاه تمكينها من السيطرة على مفاصل الواقع الفلسطيني، ونزع الشرعية السياسية والدستورية التي تتسلح بها حماس، وتعبيد الطريق أمام إقرار رؤية ومشروع أوباما لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وطيّ ملف القضية الفلسطينية نهائيا.

قد تختلف الآراء وتتفاوت المواقف داخل الصف الفتحاوي والسلطوي إزاء عروض ومشاريع التسوية، لكن عباس يقف دوما في صدارة المشهد السياسي المتهاون المتهالك دون أي استثمار حقيقي لأوراق الضغط التي يملكها، وأقلها قدرة الرفض ووقف المفاوضات والاتصالات، وما يلبث أن يتخذ موقفا سياسيا تكتيكيا حتى يتراجع عنه مع أية بادرة ضغط أميركي.

يعيش عباس أزمة عميقة هذه الأيام  اضطرته لإعلان رغبته التكتيكية في التنحي عن رئاسة السلطة فقد خذله الصهاينة مطلع ولايته الرئاسية ولم يمنحه شارون شيئا يذكر، وفي الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات مع أولمرت إلى نقطة حاسمة، وقيل إن تفاهمات واسعة قد أنجزت، وعلى رأسها حسم قضية اللاجئين، ولم يتبق سوى القليل، واجه مشكلة الانقسام الداخلي واستحالة فرض أي اتفاق دون توافق وطني، إلى أن اعتلى نتنياهو سدّة الحكم وعاد القهقرى سياسيا، لتنشط الكرّة من جديد مع دبلوماسية أوباما التي تستعجل إنهاء الملف الفلسطيني للتفرغ لمعالجة بقية ملفاتها الإستراتيجية العالقة. غير أن المطروح أميركيا لا يقترب من الحد الأدنى الذي يسمح لعباس بقبوله والتعاطي معه، ويحفظ له ماء وجهه أمام شعبه في ختام عقدين من المفاوضات تقريبا.

وبمعزل عن انكسار عباس سياسيا ومعنويا جراء يأسه من طول أمد استخدامه كأداة لتمرير المشروع الإسرائيلي الأميركي إزاء الشأن الفلسطيني دون مقابل يذكر، فإن القناعة الراسخة التي تهيمن عليه وتحركه وحلفاؤه تكمن في استحالة تحقيق الحسم السياسي التفاوضي في قادم الأيام لن يمر إلا
عبر التخلص من العقبة الكبرى التي تؤرق مخططاتهم السياسية متمثلة في حركة حماس التي تتوشح رداء شرعيا وغطاء دستوريا غير قابل للنزع أو الطعن والتجريح وفق الدستور الفلسطيني، لتبدأ المنظومة الإقليمية والدولية في ترتيب سيناريوهات الخلاص من "العقدة الكأداء" عبر أشكال الحوار الداخلي ذات الرعاية المصرية، وهي حوارات ظللتها شروط الرباعية، وحكمتها نوازع استعادة غزة وتهميش حماس تحت ضغط الحصار، بعيدا عن أي إرادة مصالحة حقيقية.

ومع فشل جولات الحوار المتعاقبة تحت مطرقة تمسك حماس بثوابت الموقف السياسي والوطني، ورفضها الانسياق وراء شروط الرباعية، أدرك عباس وحلفاؤه أن خياراتهم قد أصبحت شحيحة للغاية، وخاصة بعد فشل كافة وسائل الضغط وأدوات الحصار في قهر حماس سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وأن الاتجاه الأسلم يكمن في مسايرة الحركة بشكل أو بآخر عبر توقيع اتفاق مصالحة محدود وصولا إلى موعد الانتخابات التشريعية التي ستشهد إسقاط حماس وصعود فتح من جديد وفق المخطط المرسوم.

"
الجهد المصري الذي مال نسبيا إلى توازن الأداء بين فتح وحماس اصطدم بصخرة التدخل الأميركي الذي لا زال يجترّ اشتراطات الرباعية كمحور ارتكاز لأي تعاطٍ سياسي مع إفرازات التجربة الديمقراطية الفلسطينية "
ما حدث مؤخرا أن الجهد المصري الذي مال نسبيا إلى توازن الأداء بين فتح وحماس قد اصطدم بصخرة التدخل الأميركي الذي لا زال يجترّ اشتراطات الرباعية كمحور ارتكاز لأي تعاطٍ سياسي مع إفرازات التجربة الديمقراطية الفلسطينية، ليفاجأ الجميع بإقحامات قسرية لصيغ وألفاظ معينة يمكن تفسيرها في اتجاه شروط الرباعية، وتبدأ –بالتالي- مرحلة جديدة من الشدّ والجذب وسيادة حالة من الاضطراب واختلاط الأوراق على الساحة الفلسطينية.

الحدث الأكثر حضورا في سياق المشهد المعقد الراهن يكمن في الموقف المصري الذي يصرّ على إغلاق ورقة المصالحة على أي تعديل، ولو كان طفيفا، ويشترط توقيع حماس عليها، ليصار فيما بعد لاستقبال تحفظاتها وبقية الفصائل، وأخذها بعين الاعتبار في سياق التطبيق الفعلي للاتفاق على أرض الواقع.

كل ذلك يؤكد حقيقة المخطط الرامي إلى إيقاع حماس في الفخ، وحشرها في الزاوية، وإجبارها على التوقيع على صيغة الورقة المصرية الحالية دون أي تعديل، أو رفض التوقيع ومواجهة المواقف الإقليمية والدولية، والاستعداد لتجرّع تداعيات قاسية سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

تدرك حماس ذلك كله، وتعي ما يُراد لها وما تُساق إليه، وتسعى نحو اعتماد الخيار الأقل كلفة وضررا في زحمة واقع موبوء لا يحسن سوى تصدير المصائب واختلاق الأزمات وتدبير المكائد والمخططات.

بين يدي الأيام القادمة يمكننا تصور محاولات عدّة لإبرام اتفاق المصالحة، تتساوى فيها احتمالات النجاح والفشل، وتتأسس إمكانات النجاح فيها على مدى التجاوب المصري مع تحفظات حماس، وطريقة إخراجها، وعلى رأسها ما يخص تشكيلات المقاومة الفلسطينية، وطبيعة المعالجة المصرية للمخاوف التي تطرحها الحركة، وخصوصا فيما يتعلق بمعايير تشكيل اللجنة الانتخابية العامة، وتمكين حماس من العمل بحرية على أرض الضفة الغربية وفتح مؤسساتها المغلقة، ومنح مرشحي الحركة في الضفة حرية الحركة والتعبير دون قيود، وقضايا أخرى.

تملك مصر الآن مفاتيح الوفاق الوطني الفلسطيني، وتستطيع طرح حلول وسطية وصيغ إبداعية لمعالجة تحفظات حماس ومخاوفها الجادة لو أرادت، وتضمين ذلك في ملحق إضافي تفسيري للورقة المطروحة أو فتح هامش توضيحي لإزالة اللبس حول بعض الألفاظ القابلة لمتعدد التأويلات والتفسيرات.

لكن الاستعلاء المصري الأخير، والتأثر الواضح بالتدخل الأميركي، لا يبشر بآمال عريضة لتجاوز الأزمة، وإنْ كانت الأبواب مشرّعة، بشكل أو بآخر، لاقتناص المصالحة وتجنيب الوضع الفلسطيني الداخلي ويلات التحديات الجسام التي تتربص به نُذُر التفسيخ والتخريب.

على أية حال فإن صيرورة الوقائع المتلاحقة تشي بفصول محكمة من الاستهداف المبرمج لحماس خلال المرحلة المقبلة، بما يرمي إلى إقصائها عن مشهد الحكم والسلطة طوعا أو كرها، وبواسطة الأداة الديمقراطية "الانتخابات" التي يجري تطويعها وتوظيفها لخدمة الأهداف السياسية أيا كانت درجة هبوطها وانحطاطها.

في ثنايا هذا المخطط تبرز العديد من التساؤلات حول قدرة النظام الإقليمي والدولي على محاصرة حماس وسحب شرعيتها، سواء عبر التوافق الوطني أم بدونه، ومدى تحقق حماس بصفات الصلابة والصمود التي تؤهلها للمواجهة الصعبة والظروف القاسية فيما لو فشلت جهود المصالحة وفُتحت الخيارات الفلسطينية نحو المجهول.

"
يخطئ النظام الإقليمي والدولي حين يعتقد بإمكانية استسلام حماس أمام محاولات إخراجها القسري عبر البوابة الانتخابية، أو كسرها وخنق سلطتها وزجّها في دوامة الإرباك والاضطراب المتواصل
"
في كلتا الحالتين يخطئ النظام الإقليمي والدولي حين يعتقد بإمكانية استسلام حماس أمام محاولات إخراجها القسري عبر البوابة الانتخابية، أو كسرها وخنق سلطتها وزجّها في دوامة الإرباك والاضطراب المتواصل، ووضعها أمام خيار العزلة الكاملة والاستهداف الدائم.

المخطئ الأكبر الذي لم يتعلم من دروس التجربة الفلسطينية الحافلة هو عباس وحركة فتح، فقد أعمتهم أحقادهم الشخصية والفئوية عن رؤية المصالح الوطنية، وحالت بينهم وبين فقه عبر الماضي القريب التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك استحالة إنهاء حماس أو تفكيك سلطتها بوسائل القهر العسكرية والسياسية المجردة، وانعدام القدرة على تغيير حقائق نفوذها وسيطرتها دون انتهاج آليات ديمقراطية سليمة ومبادئ وطنية أصيلة.

من المحال أن تسير الأمور فلسطينيا على النسق الفتحاوي الراهن، فقد اكتوى الفلسطينيون بنار الفساد السياسي والإداري والمالي والأخلاقي الذي رعته فتح –العمود الفقري والراعي الرسمي للسلطة- ردحا من الزمن، ولم يعد هناك متسع لتجربة إضافية تراكم مزيدا من الأزمات التي تختنق بها الساحة الفلسطينية، وترشحها لملامسة واقع أكثر مرارة وشقاء من ذي قبل.

ولعل النتيجة الأهم التي لا يدركها عباس والأوساط الفتحاوية الموالية له، أن رهاناتهم التي ترقى إلى مصاف اليقينية من زاوية نظرهم إزاء فوزهم في الانتخابات المقبلة، لا قيمة لها من الناحية الموضوعية، فهؤلاء يزنون كل تفاصيل حياتهم بالموازين المادية المجردة، ويحسبون أن الجماهير الفلسطينية ترضى بالدنية في وطنها وقضيتها، وتقبل مقايضة حقوقها وثوابتها بلقمة العيش ووسائل الراحة والأمان، وتغفل عينيها عن مسلسل التنازل والتفريط السياسي وجرائم التنسيق الأمني التي حوّلت الضفة الغربية إلى محمية إسرائيلية لا مكان فيها للمقاومة والمقاومين.

لا يدرك هؤلاء أن فلسطين، الأرض المقدسة التي باركها الله وما حولها، وأهلها المرابطين الذين عانوا ما عانوا، وخاضوا الانتفاضتين لتسيل دماؤهم دفاعا عن قضيتهم، وأبلوا بلاء حسنا في مواجهة المخططات الهادفة إلى تصفية حقوقهم وثوابتهم، لا يمكن أن تنحدر قيمهم الوطنية والأخلاقية الرفيعة لجهة التعاطي مع قوم ارتهنوا ذواتهم لإمضاء الرغبات الأميركية والإملاءات الإسرائيلية، وارتبطت مصالحهم بمصالح الاحتلال، وباتوا يعيشون على أوهام السراب الخادع دون أي مشروع وطني حقيقي.

عموما، لا زال من المبكر الجزم بما ستؤول إليه الأمور، ومنسوب الفرص المتاحة أمام تحقيق المصالحة الوطنية، غير أن تشخيص الموقف السياسي الراهن يؤشر إلى مرحلة انتقالية يسودها الحذر الشديد، وتطغى عليها سياسة "عضّ الأصابع" بين حماس والجانب المصري، التي يتأنى فيها الطرفان، ويمارسان سياسة تكتيكية محسوبة، ولا يبادر أي منهما لتقديم أي تنازل مجاني فوري، وينتظر كل منهما تراجع الآخر أو مضاعفة جرعات المرونة في موقفه، لتبدأ حينها جولة حاسمة قد تفضي إلى نتيجة قطعية في نهاية المطاف، إيجابا أم سلبا.

في حالة الإيجاب فإن التوقيع لا يعني نهاية الأزمة، لأنه يشكل فاتحة مرحلة جديدة من التفاوض على أدق التفاصيل، وربط تطبيق بعض البنود والجزئيات بمبدأ التبادلية، ريثما تنقضي الأيام سريعا ويحلّ ميقات الانتخابات المفترضة شهر يونيو/ حزيران من العام المقبل، وهو ما يؤشر إلى مصالحة محدودة أقرب إلى الإجراءات الشكلية منها إلى الآليات الحقيقية.

ولا يعتقدنّ أحد أن سلطة رام الله ستسمح وقتئذ بحرية العمل الانتخابي والتعبير عن البرامج الانتخابية بكل حرية، وتوفير مناخات صحية لإجراء انتخابات نزيهة بعيدا عن سطوة التدخلات الأمنية، وأقصى ما يمكن توقعه حالة محدودة من الحراك الانتخابي الخاص بمرشحي حماس، في مقابل حرية تامة لمرشحي التيارات الأخرى.

"
وسط الأمواج المتلاطمة للأزمة الفلسطينية تتشكل أرضية مواتية لتدخل إسرائيلي خطير يلتقط سوء اللحظة السياسية، وتكالب الجميع على غزة الجريحة المنهكة بفعل الحصار، ليضرب ضربته الوحشية التي يستجمع فيها أهدافا متعددة
"
أما في حالة السلب فإن الوضع سيتطور شيئا فشيئا على طريق التأزم المستصحب لكل أشكال التضييق وإحكام الحصار ضد حماس، بما يضع الوضع برمته على حافة الهاوية، حيث ستشكل الانتخابات حال أجريت منعطفا بالغ الخطورة في مسار العلاقات الفلسطينية الداخلية قد تقود الزمام الفلسطيني نحو حال الفصل التام والانهيار الكبير.

وسط الأمواج المتلاطمة لهذه الأزمة تتشكل أرضية مواتية لتدخل إسرائيلي خطير يلتقط سوء اللحظة السياسية، وتكالب الجميع على غزة الجريحة المنهكة بفعل الحصار، ليضرب ضربته الوحشية التي يستجمع فيها أهدافا متعددة، دون أن يجد من يردعه عن عدوانه، أو يمدّ لغزة وأهلها يد التعاطف والإسناد.

خلاصة القول أن الساحة الفلسطينية مقبلة على تطورات صعبة وخيارات خطيرة، وما لم يرتق الأداء المصري إلى مستوى المرونة المطلوبة لإنجاز المصالحة الفلسطينية وقطع الطريق على مخططات الضرب والخنق والإقصاء، فإن الوضع الفلسطيني سيكون على تماس مباشر مع حافة الهاوية التي تجرف القيم والأخلاق الوطنية، وتهوي بالقضية الفلسطينية إلى الدرك الأسفل، وتذبح أهالي غزة الصامدين من الوريد إلى الوريد.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك