بقلم / برهان غليون*

لم يعرف العالم العربي الاستقرار في أي حقبة من تاريخه الحديث. فبعد مرحلة طويلة من الحروب المتعاقبة والهزائم التي شهدها عندما كان يشكل حتى القرن العشرين جزءا من الإمبراطورية العثمانية، جاء عصر الاستعمار بأسمائه المختلفة من استيطان إلى وصاية وحماية أممية ليفتح صفحة جديدة في تاريخ الصراعات الشرق أوسطية.

الحقبة الاستعمارية


الخريطة التي رسمها المستعمرون في سياق التنافس على توزيع مناطق النفوذ بينهم، لم يكن لها منطق سوى تكريس مصالحها ونفوذها

وباستثناء فترات قصيرة متقطعة نجحت فيها سلطات الاحتلال في إخماد الثورات المتتالية، احتلت حروب المقاومة العديدة والرد الاستعماري عليها الحقبة الاستعمارية بمجملها. ولن تنتهي هذه الحروب إلا بنيل الاستقلال وتكوين الدول الحديثة والجديدة، أي في الواقع بتكوين الخريطة الجيوسياسية الراهنة للعالم العربي.

وهي الخريطة التي كانت قد رسمت في سياق التنافس على توزيع مناطق النفوذ بين الدول الاستعمارية، ولم يكن لها منطق آخر سوى تكريس مصالح هذه الدول ونفوذها.

ومن هنا، لم تكد الحقبة الاستقلالية تبدأ حتى أخذت ديناميكيات الصراع والتنافس التي حكمت تكوين الدول في الظهور والتحكم بسياسات وسلوك النخب الحاكمة الجديدة. وصارت النزاعات العربية العربية -السياسية منها والعسكرية- سمة رئيسية لعصر ما بعد الاستقلال.

النظام ما بعد الاستعمار:
وبقدر ما عكست هذه الصراعات روح التشاحن والغيرة التي شجعت عليها طبيعة النظام ما بعد الاستعماري الذي أقامته الدول الوصية السابقة، ساهمت أيضا ولا تزال في إعادة إنتاجه والإبقاء عليه.


كان النظام العربي الحديث حاملا لتناقضات هيكلية ومنبعا لتناقضات متجددة لا حل لها، فما كان لها إلا أن تسير به نحو الانفجار
ورغم كل الجهود التي بذلت من قبل القوى الواعية العربية لإصلاحه وتغييره، استطاع هذا النظام أن يستمر ويحافظ على نفسه في مواجهة كل العواصف والتهديدات. وهو نظام قائم على ثلاث قواعد رئيسية: التفتيت الكبير للفضاءات الجيوسياسية أو تجزئة الإقليم، والتبعية للدول الكبرى، والتدخلات الأجنبية القوية وفي مقدمتها التدخل الدائم والجاثم على صدر المنطقة بأكملها، أي إسرائيل.

ومنذ البداية كان هذا النظام العربي الحديث حاملا لتناقضات هيكلية ومنبعا لتناقضات متجددة لا حل لها وما كان من الممكن إلا أن تسير به نحو الانفجار: تناقضات بين مطلب السيادة للدولة ومطلب التعاون للوصول إلى تنمية إقليمية، وبين منطق الانتماء العربي الشامل الذي رسخته عقود الكفاح الطويلة ضد الحكم الاستعماري ومنطق الولاء الحصري للدولة الذي جعلته غيرة النخب الحاكمة أساسا لبناء وطنيات محلية ضيقة وغير فعالة.

الجامعة العربية:
وحاولت الدول المعنية الخارجية والداخلية تجاوز هذه التناقضات الهيكلية بإنشاء جامعة الدول العربية. وكانت وظيفة هذه الجامعة مزدوجة: أولا إرضاء مشاعر الانتماء العربي الشعبية العريضة مع المحافظة على السيادة المطلقة للدول الأعضاء فيها والدفاع عنها، وثانيا امتصاص الصدمات المتوقعة بين الدول واستدراكها.

وهكذا أصبحنا أمام نظام يرتكز كليا على الدولة القطرية في تحقيق خطط التنمية والأمن والدفاع الوطني أو الخارجي من جهة، ومن جهة أخرى جامعة عربية وظيفتها التعبير الرمزي عن الانتماء الثقافي والتاريخي الواحد والعمل كصمام أمان في مواجهة الصدامات والصراعات المؤكدة التي لابد أن تفجرها خطط التنمية والدفاع والأمن الوطنية المتنافسة.


أدرك القادة العرب الأكثر بصيرة أنه لا يمكن الاعتماد على الجامعة العربية وميثاقها لتجاوز تناقضات الوضع الاستعماري وبناء نظام إقليمي جديد يتمتع بالحد الأدنى من المعقولية والفاعلية
ولم يصمد هذا النظام طويلا للتحديات التي سيواجهها بسرعة. وكان إعلان الدولة الإسرائيلية من جانب واحد وطرد الفلسطينيين من بلادهم أول هذه التحديات وأهمها. وقد أدرك القادة العرب الأكثر بصيرة منذ البداية أنه لا يمكن الاعتماد على الجامعة العربية وميثاقها لتجاوز تناقضات الوضع الاستعماري وبناء نظام إقليمي جديد يتمتع بالحد الأدنى من المعقولية والاتساق والفاعلية في مواجهة مشاكل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والرد على مشاكل الاستقرار السياسي والأمن والدفاع الوطنيين.

وهكذا نشأت إلى جانب الجامعة العربية وفي موازاتها سياسات الوحدة العربية التي قادتها أحزاب ثم حكومات في مقدمها الحكومة الناصرية. وقد تبلورت هذه السياسات في عقد الستينات لتشكل ما يمكن تسميته بالبرنامج القومي العربي الذي كان مضمونه الرئيسي تحقيق اتحاد البلدان العربية، والخروج من دائرة التبعية، ومحاربة مشاريع التدخل الأجنبي في الشؤون الإقليمية، سواء أكان التدخل على شكل مشاركة في أحلاف دولية كحلف بغداد المشهور، أو في شكل حملة عسكرية كحرب السويس التي شنها عام 1956 التحالف الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر.

وقد شغل الصراع العنيف الذي قادته حركات ومنظمات وشخصيات نسبت نفسها إلى البرنامج القومي العربي ودافعت عنه، عقد الستينات بأكمله وحقق نتائج كان أهمها تغيير العديد من الأنظمة العربية التقليدية التابعة للدول الكبرى أو المتحالفة معها في اليمن والعراق وليبيا ومصر والجزائر ومنها أيضا الوحدة السورية المصرية (فبراير/ شباط 1958).

البرنامج القومي العربي:
لكن البرنامج القومي العربي الذي كان يشكل تحديا مباشرا وفي جميع الميادين للأسس التي يستند إليها النظام القائم في المنطقة، جمع ضده قوى عديدة وواسعة محلية وخارجية.

ونجح التحالف التاريخي بين النخب الحاكمة التي ارتبط مصيرها وتماهت مصالحها بالدولة القطرية والحكومات الغربية التي عزز اهتمامها بالمنطقة ارتفاع قيمة النفط في الإستراتيجيات الدولية.. نجح في كبح جماح الحركة القومية العربية ثم فرض التراجع عليها وتفكيكها.


كل لنمط القيادة وأسلوب العمل والتنظيم والإدارة اللذين اتسما بروح الشعبوية والتعبئة السياسية مع نقص التأهيل والتدريب والتركيز على الإنجازات العملية، دور كبير في تمكين التحالف الرجعي من كسر الحركة القومية
وكان السلاح الأمضى في هذا التفكيك استغلال المشاعر وأشكال الانتماء ما قبل القومية والاختلافات العقائدية لتقليب بعضها على البعض الآخر وبث الفرقة والتباعد بل والنزاع في ما بينها. ومن هنا أخذ الاستثمار في حزب البعث وتوظيفه أهمية كبيرة، وتم التركيز عليه في حقبة السبعينات من قبل الدوائر الغربية كمثال للحركات العلمانية والتقدمية التي تستحق التأييد والدعم في وجه الناصرية.

لكن كان لنمط القيادة وأسلوب العمل والتنظيم والإدارة اللذين اتسما معا بروح الشعبوية والتعبئة السياسية مع نقص التأهيل والتدريب والتركيز على الإنجازات العملية، دور كبير أيضا في تمكين التحالف الرجعي من كسر الحركة القومية واسترجاع المبادرة التاريخية.

ومع انحسار المشروع القومي العربي عادت الحكومات العربية إلى إحياء الجامعة العربية منذ بداية السبعينات من القرن العشرين كغطاء لنظام الدولة القطرية ومن ورائه لنظام التجزئة والتبعية والتدخل الخارجي وفرض الأمر الواقع. لكن الوهم كان قد كسر ولم تعد الجامعة قادرة على أن تبلور من حولها وترضي مشاعر الانتماء العربي الثقافي الواحد، ولا أن تكون صمام أمان أو وسيلة لنزع فتيل النزاعات العربية العربية.

انهيار النظام الإقليمي العربي:
وهكذا ستدخل المنطقة العربية في حقبة طويلة من الحروب العربية العربية المدمرة، وفي موازاتها وبسببها أيضا في الحروب العربية الخارجية مع إسرائيل والدول المجاورة وقوى التحالف الدولية الغربية.


انهيار النظام الإقليمي العربي التبعي يترك المنطقة في حالة من الاضطراب والفوضى وزعزعة الاستقرار الشاملة في الوقت الذي يرتفع فيه وزنها في حساب الإستراتيجيات الدولية
وسيتفجر هذا النظام الإقليمي الذي صاغته القوى الاستعمارية التقليدية الفرنسية البريطانية في سياق إعدادها للإبقاء على نفوذها ومصالحها في حقبة ما بعد الاستقلال في حرب الخليج الثانية عام 1991 ليترك المنطقة من دون أي قاعدة للتعامل أو التعاون أو التفاهم أو الحوار، رغم مظاهر الحفاظ على المظهر وعلى الجامعة العربية التي أصبحت قوقعة فارغة ورغم تنامي خطابات الأخوة التي يرددها حكام الدول العربية في المناسبات وللمناسبات.

يترك انهيار النظام الإقليمي العربي التبعي المنطقة في حالة من الاضطراب والفوضى وزعزعة الاستقرار الشاملة في الوقت الذي لا يكف فيه وزنها عن الارتفاع في حساب الإستراتيجيات الدولية بسبب ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. تطور جيوسياسة الطاقة النفطية وتزايد أهمية نفط الخليج والشرق الأوسط بالنسبة للمستقبل، لما يمثله من احتياطيات مؤكدة وضآلة في تكاليف الإنتاج.
  2. ارتفاع وزن وقيمة إسرائيل ودعمها والارتباط بمصيرها في إستراتيجيات السياسات الداخلية والقومية للدول الكبرى وبشكل خاص الولايات المتحدة.
  3. الأزمة الجيوسياسية التي فتحتها نهاية الحرب الباردة وتحول العالم العربي والإسلامي إلى المسرح الرئيسي للصراع بين الكتل الكبرى على إعادة ترتيب المواقع الدولية وسعي جميع الأطراف القوية على حل مشاكلها على أراضيه وعلى حسابه.

الصراع ضد الإرهاب:
وجاءت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 التي تشكل إحدى نتائج هذا الصراع الجزئية لتكرس هذا الوضع وتعطي الولايات المتحدة الطامحة في احتلال الموقع الأول في النظام العالمي الجديد الناجم عن انهيار جدار برلين، المبرر شبه الأخلاقي للسيطرة على الشرق الأوسط وموارده وحسم النزاع عليه.

وهكذا سيرتبط الصراع للسيطرة على هذه المنطقة بالصراع ضد الإرهاب أو بما ستبلوره الولايات المتحدة باسم الحرب العالمية ضد الإرهاب الذي سيرتبط لأول مرة في مخيلة الرأي العام الدولي بالعالمين العربي والإسلامي.

وبموازاة التفاقم المستمر في الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار الإقليمي تتزايد أوضاع الشعوب والمجتمعات سوءا، فتتضافر المخاوف على المصير العام والأمن الفردي مع مستويات التنمية الاقتصادية المحدودة -إن لم تكن المعدومة- والإدارات الفاسدة والغياب الكامل للمشاركة في المسؤوليات العامة وانعدام الحريات والضغوط النفسية والقلق على الهوية العربية أو الإسلامية لتحول المنطقة إلى ما يشبه البركان النائم.

وهكذا يبدو العالم العربي الذي عانى منذ القرن التاسع عشر من التدخلات الغربية المستمرة، هو الرجل المريض الرئيسي لعالم ما بعد الحرب الباردة، وهو مصدر المخاطر والتهديدات الكامنة وغير المعروفة التي ينبغي الحذر منها.


سياسة التدخل المباشر التي تنتهجها الدول الكبرى في المنطقة تعد اعترافا بانهيار النظام الإقليمي الذي وضعته هذه الدول وبذلت جهودا مستمرة للاحتفاظ به، كما تؤكد خروج مصير المنطقة من بين أيدي شعوبها وفرض الوصاية عليها
وشيئا فشيئا يصبح من البديهي لدى الدبلوماسية الدولية -والغربية منها بشكل خاص، ولكن أيضا لدى أوساط عديدة من الرأي العام العالمي السياسي- تأييد التدخل في هذه المنطقة وفرض التغيير عليها ومساعدتها على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار والتقدم. وبل أكثر من ذلك.. يصبح مثل هذا التدخل واجبا لحفظ الأمن والاستقرار والسلام العالميين.

وقد شكلت الحرب التي شنتها قوات التحالف الدولي لنزع سلاح العراق منذ بداية 1990 وما تبعها من حصار، ثم الحرب الثانية التي قادتها قوات التحالف الأميركية البريطانية من أجل تغيير النظام السياسي في البلاد والقضاء على حكم الرئيس صدام حسين.. شكلت التجليات الأولى لهذه السياسة الجديدة الدولية تجاه المنطقة، وأعني سياسة التدخل المباشر -بما في ذلك العسكري- لإعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية

وبقدر ما تشكل هذه السياسة اعترافا بانهيار النظام الإقليمي الذي وضعته هذه الدول نفسها عشية الاستقلال وبذلت جهودا مستمرة للاحتفاظ به، فإنها تؤكد خروج مصير المنطقة من بين أيدي شعوبها وفرض الوصاية عليها.

سياسة غربية جديدة:
ومهما كانت نتائج الحرب الراهنة التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق فإن الغارات التي بدأت منذ 20 مارس/ آذار 2003 قد أسست لسياسة غربية جديدة تجاه المنطقة. ولن يكون تغيير الحكم العراقي سوى فاتحة عملية طويلة من التدخلات التي ستقود إلى انتزاع ملكية البلاد العربية من أيدي النخب المحلية السائدة بصورة تدريجية بانتظار تكوين نخب جديدة قادرة -في نظر الدول الكبرى المعنية بمصير المنطقة عن قرب- على حمل المسؤولية حسب الأسس والمعايير والمصالح الخاصة بهذه الدول وبالنظام العالمي الذي هي في صدد تشكيله أيضا اليوم.

وقد فتحت هذه العملية -وستفتح بالضرورة- الباب أمام حرب مواقع ونفوذ مستعرة بين هذه الدول الكبرى نفسها وفي مقدمها الدول الأوروبية القوية والولايات المتحدة الأميركية.

هل تنجح سياسة التدخل الخارجي في حل المسائل التي عجز عن حلها النظام الإقليمي التبعي المنهار، أي في إيجاد شروط الاستقرار والتعاون والتنمية الاقتصادية لشعوب المنطقة ومجتمعاتها؟ وهل يمكن للدول الكبرى التي أظهرت تباينا كبيرا في النظر إلى أسلوب معالجة المشاكل النابعة عن انهيار النظام الإقليمي العربي، أن تتوصل إلى تفاهم بشأن أسلوب العمل الجديد في المنطقة ووسائل تعزيز الاستقرار فيها والأمن لشعوبها، أم أن الأزمة المفتوحة ستقود إلى حرب باردة وساخنة دولية تجري هذه المرة على الأرض العربية ومن خلال فاعلين عرب أيضا مدعمين من قبل القوى الأجنبية؟

لكن ما هو أهم من ذلك هو: كيف سيكون رد النخب العربية الجديدة على هذا الوضع؟ وما هو دورها المحتمل في التأثير عليه؟ وبداية.. هل هذه النخب موجودة أم أنها لاتزال في زمن التكوين أو لايزال من الضروري العمل على تكوينها وتأهيلها؟ هذه هي الأسئلة المطروحة اليوم وما ينبغي البحث عن إجابات له من قبل العرب جميعا.

نظام إقليمي جديد:
أما الدعوات التي أطلقت لبناء نظام إقليمي جديد انطلاقا من التركيبة ذاتها التي أوصلت المنطقة إلى هذا التشتت الواضح وفقدان السيطرة على المصير، فلن يكون لها في الأمد القريب أي ترجمة فعلية.


مأساة العرب نابعة من النظم التي لم يختاروها بأنفسهم ولكنها فرضت عليهم بالقوة أو بالكذب والخداع والتزوير
إن تغيير النظام الإقليمي الذي ورثه العرب من حقبة ما بعد الاستقلال مباشرة والذي حاولت الجامعة العربية بخواء دورها وانعدام وزنها أن تجسده بصدق، ليس ممكنا من دون تغيير النظام الوطني في هذه البلاد واستعادة الجمهور العربي الواسع للسلطة التي انتزعت منه من قبل نخب كرست نفسها وصية على الشعوب وحامية لها في الوقت نفسه.

فمأساة العرب نابعة من النظم التي لم يختاروها بأنفسهم، ولكنها فرضت عليهم بالقوة أو بالكذب والخداع والتزوير. وما لم تتغير قاعدة العمل والسلوك داخل البلدان العربية فلن تتغير أيضا قواعد العمل التي تحكم العلاقات العربية العربية.

وستظل حساسيات الزعماء الصغار الشخصية التي أجهزت على كل محاولات التعاون والتكتل والعمل الجماعي العربي في الماضي.. ستظل تتحكم بأمن الشعوب ومصيرها ومستقبلها، إذا كان لا يزال هناك مجال للحديث عن مستقبل.
ـــــــ
* أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة باريس.

المصدر : الجزيرة