|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
إستراتيجية فرنسا لم تكلف فرنسا نفسها عناء إنتاج خطاب مقنع بجدوى الحرب، واكتفت بالقول: نريد أن نمنع قيام إمارة دينية في الساحل انطلاقا من الطبق الصحراوي "أزواد"، ونسيت فرنسا ما ردده روجي جارودي أبرز المنظرين لاندماج الشمال والجنوب حينما انتقد "الديمقراطية الليبرالية التي لا تسمح لها هيمنة رأس المال بأي مشاركة ديمقراطية حقيقية.. فالديمقراطية أكثر وهما عندما لا يسمح لها بالدخول في المؤسسات والمنشآت الاقتصادية والثقافية". ويبقى تشخيص أجندات الطرفين الفاعلين في الصراع أمرا ضروريا لفهم سياق الحرب وتداعياتها، وتأثيراتها المختلفة على الطرفين وعلى شعوب المنطقة بشكل عام. إستراتيجية فرنسا
وعلى وجه الخصوص تسعى فرنسا إلى تحقيق الأهداف التالية:
إن هذه العوامل مجتمعة -كلها أو بعضها- تشكل جوهر أهداف الحرب الفرنسية على الإقليم، والتي انطلقت تسابق الزمن بشكل مفاجئ، مما يؤكد أنها تسعى لاستباق ما يحصل من تطورات على الأرض حيث كانت حركة أنصار الدين تتجه هي الأخرى لمسابقة زحف السلحفاة الذي يمثله نشاط الجيش المالي وسنده الأفريقي، الساعي للحرب من أجل استعادة سيادة الدولة في الشمال. لقد استغل الفرنسيون بنجاح كبير تحرك أنصار الدين وحلفائهم لإحكام السيطرة على المدن وبلدات "موبتي وكونا وأديابلي"، من أجل جعلها قواعد متقدمة للصراع على مداخل الجنوب، بدل خوض الصراع في مدن أزواد الإستراتيجية "كاوة وتمبكتو"، وهي خطوة استغل الفرنسيون جانبها التوسعي المهدد للجنوب لكي يكون رافعة تسوغ التدخل الفرنسي لدى سكان الجنوب ونخبه المتصارعة على إدارة غنائم السلطة الإدارية والسياسية في العاصمة باماكو.
تؤكد تصريحات زعماء القاعدة وقادتها أنهم كانوا يعدون للحرب، ومع ذلك فقد حاولت آخر التسجيلات الواردة من القائد العام أبو مصعب الودود زعيم القاعدة بالمغرب الإسلامي أن تقدم خيار الحوار الهادئ الذي يتكئ على شروط سياسية شبه مستحيلة، بالنسبة للمنطق الغربي والفرنسي منه على وجه الخصوص، لكن فرنسا على ما يبدو كانت قد أخذت قرارها بالحرب والنزال، لذلك فقد فشل الحوار في واغادوغو مع أنصار الدين، رغم قبولها بقصر فكرة تطبيق الشريعة على مناطقها فقط دون باقي الأراضي المالية الجنوبية. كما لم تلق حكومة هولاند بالا لمناشدات الرهائن التي حركتها القاعدة وأفرجت عنها ورقة للضغط من أجل بدء حوار مع باريس حول رعاياها. ويمكن أن نختصر معالم إستراتيجية القاعدة في الآتي:
ويقول متتبعون إن ممارسات أنصار الدين كانت أكثر انسجاما وتدرجا وفهما للمداخل المناسبة من جماعة التوحيد والجهاد، التي كررت تجربة طالبان أواخر التسعينيات في هدم الأضرحة والمزارات.
بصمة الحرب ومنذ اليوم الأول للحرب قدمت عملية "عين أميناس" نموذجا لما ستسير عليه الأمور في بقية البلدان وبمستوى أكثر رعبا وسادية، حينما يكتب القدر على العشرات الارتهان لذعر أزيز الطائرات في أزواد، أو الارتهان لنيران الاقتتال بين الخصمين في معركة لا ناقة فيها ولا جمل للمواطن البسيط. عندما يسكت أزيز الطائرات وتخلد فوهات المدافع ولو إلى استراحة محارب، فإن أنات الضحايا من النساء والشيوخ والولدان ستصل عبر نشرات الأخبار، لتشكل إيقاعا جنائزيا ينغص كل لقمة أو رشفة شاي ساخن. الآفاق المستقبلية وطبقا للنصيحة الحربية "استخدم طعما تغري به العدو" فقد أخذت فرنسا أكثر من مدينة كاللقمة السائغة، لكن الاحتفاظ بهذه المدينة أو تلك سيكلف فرنسا لا محالة، كلما أرادت الاحتفاظ بالمنطقة، وبذلك تكون حرب الاستنزاف المكلفة اقتصاديا قد بدأت بما تحمله من تداعيات خطرة على فرنسا التي تقع في قلب عاصفة الأزمات الاقتصادية. وستكون القاعدة في حرب الاستنزاف أكثر قابلية لكسب الرهان، فطبقا للقاعدة العسكرية القديمة فـ"إن أفضل الحروب هي تلك التي يتم فيها قلب الطاولة على خطط العدو بعد أن تكون قد أنجزت" وستخدم تضاريس المكان وطبيعة الأرض والسكان القاعدة أكثر من الفرنسيين، الذين لا يجهلون المكان اعتمادا على خبرة أبي رغال الماثل في الجيش المالي.
المصدر:الجزيرة
شروط الخدمة
|
||||||||||||||
|
|
|





