ألهب صراخ الطفل عبد الباسط طعان الصطوف بـ"يا بابا شيلني يا بابا" وسائل التواصل الاجتماعي، فأطلقوا وسوما عدة، منها اثنان من صرخة آلامه #يا_بابا_شيلني، و#بابا_شيلني، بالإضافة إلى #عبد_الباسط_الصطوف.

وصدح الصطوف بصرخات المناجاة هذه بعد أن نجا من موت بغارة جوية على بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي بسوريا، لكنه وجد نفسه حبيس مكانه غير قادر على الحراك بعد أن بحث عن قدميه ليفر بهما، لكنه لم يجدهما، فأخذ يستنجد بوالده #يا_بابا_شيلني.

استجاب الأب فحمله مسافة قصيرة ثم طرحه أرضا بعيدا عن غيمة الغبار، ويعود مجددا ليحضر باقي أفراد العائلة، لكنه وجد زوجته والابن الآخر قتلا، فعاد لعبد الباسط ليحمله من جديد ويكمل كسر قلبه مع قدمي ابنه المبتورتين وصرخات مناجاته.

 أعادت صرخات المناجاة من حضن الموت التي صدح بها هذا الطفل صاحب الثماني سنوات لذاكرة الناشطين والعالم العديد من المشاهد المماثلة لأطفال سوريين فتكت بهم آلة النظام الحربية، فأطلقوا صرخات من رحم الموت، وآخرون صمتوا فكانت تعابير وجوههم أبلغ للتعبير عن مأساتهم، ومنهم من استنجد بالقرآن الكريم في مثل هذه اللحظات.

فكتب ناشط "لطالما هناك نظام يقصف وطائرات تعربد في سماء الأطفال، سوف نرى الكثير من عبد الباسط، وعمران وغيرهما، إنها صرخات وصمت يقتلع القلوب".

ولاقت قدما الطفل المبتورتين وصرخاته صدى كبيرا في العالم الافتراضي، فمنهم من جعل من قدميه قصة تخاطب حكام العالم والعرب، وتخبرهم عن "الحقد والإجرام الأسدي المتواصل بحق الطفل السوري"، وسط صمتهم أجمعين و"تعاميهم" عن رؤية الدماء والأشلاء التي تخلفها طائرات الأسد وروسيا على المناطق المدنية.

ونشرت شبكة شام "حالة الطفل السوري عبدو لا تختلف عن حال الآلاف من الأطفال السوريين، الذين يقتلون بدم بارد بشكل يومي على كامل تراب الوطن الثائر، في انتهاك لحقوق الإنسان والطفل وكل قوانين العالم".

وتساءلوا عن الجلادة التي كان يبديها الطفل، وكيف لم يغب عن وعيه وهو ينظر لقدميه "المقطوعتين" تارة ويستنجد بوالده أخرى، "أطفال سوريا ماتت قلوبهم فأصبح كل شيء عاديا لديهم".

وكتب مقرن الصيعري "يحتضن الأب ابنه وبهذا الشكل ومن أجل هذا يموت القلب من كمد! #يا_بابا_شيلني"، وأضاف آخر "الطفل الذي بُترت ساقاه لن يُؤثر في أمة بُتر عقلها وضميرها".

 

المصدر : الجزيرة