بجراءة كبيرة، روى مقدم البرنامج الساخر "مين ده" محمد ممدوح ما تعرض له من إهانات وتهديدات خلال 18 يوما قضاها داخل سجون مصر على خلفية انتقادات وجهها لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدا في الوقت نفسه استمراره في التعبير عن آرائه مهما كان الثمن.

ونشر ممدوح على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مقطعا مصورا، حظي بنحو 150 ألف مشاهدة ومئات التعليقات والمشاركات في أقل من 24 ساعة، وتحدث فيه عن تجربة السجن والإهانات التي تعرض لها داخله بالإضافة إلى وقائع التحقيقات التي أجراها معه الأمن الوطني والنيابة العامة، مشيرا إلى أنه أصر على نشر هذا التسجيل رغم الضغوط التي تعرض لها لمنع نشره، حسب قوله.

وتحدث الشاب عن الإهانات وسوء معاملة تعرض لها منذ لحظة اقتحام قوات الأمن لمنزله الساعة الثالثة فجرا حتى لحظة الإفراج عنه، وقال إن الأمن هدده بشقيقته ووالدته للضغط عليه، فضلا عن سيل الشتائم التي واجهته طيلة فترة الاحتجاز.

كما اتهم قوات الأمن بسرقة هاتفه المحمول وكاميرته إضافة إلى ممتلكات أخرى.

وقد لفت نظر ممدوح -وفق ما ذكر في التسجيل- تعامل السجناء الجنائيين معه بطريقة جيدة عكس ما توقع. وأبدى حزنه على العدد الهائل من الشباب الذين قابلهم داخل السجون ولاسيما أن أغلبهم من طلاب الهندسة والطب ووصفهم بـ"العظام".

وتحدث عن حالات تعذيب كانت تجري بجانبه لأشخاص آخرين داخل مقر الاحتجاز.

البرنامج مستمر
وكان لافتا إصرار الشاب المصري على الاستمرار في طريقه وإبداء آرائه من خلال برنامجه الذي أعلن استئناف العمل على جزئه الثاني، مؤكدا أنه لا توجد جهة تستطيع منعه من ذلك، واعتبر أن ذلك حق أساسي له.

وتساءل عن الخطر الذي مثّله انتقاده للنظام المصري حتى تصبح النتيجة اعتقاله وتهديده بهذه الطريقة.

وأكد ممدوح أنه يستعد لتصوير الموسم الجديد من برنامجه "مين ده" رغم خوفه من أن يتعرض أهله لأي سوء بسبب هذا القرار.

يذكر أن ممدوح وجهت له 9 تهم، منها: الانضمام إلى جماعة إرهابية والسعي لقلب نظام الحكم والتحريض على استخدام العنف، ليخرج بعدها بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه (نحو ألفي دولار) على ذمة القضية التي لا تزال ينظرها القضاء.

وقد بدأ ممدوح في رفع حلقاته على يوتيوب قبل عامين، إلا أنه لم يحظ بالشهرة الواسعة إلا بعد اعتقاله في أواخر أبريل/نيسان الماضي.

ووجه مقدم "مين ده" في حلقاته سهام السخرية اللاذعة للنظام المصري الرسمي ممثلا في السيسي ورؤساء حكوماته ووزرائه، ثم الإعلاميين والسياسيين المؤيدين له أيضا.

ومؤخرا عمدت السلطات المصرية إلى ملاحقة الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا الذين يقدمون محتوى ساخرا من الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وكان آخر ذلك اعتقال جميع أفراد فرقة أطفال شوارع المؤلفة من ستة شباب.

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة