بث برنامج "الدحيح" العلمي عبر قناته على موقع يوتيوب حلقة جديدة تحت عنوان "كيف تتهرب من الضرائب بشكل قانوني؟" يشرح فيها الحيل التي يستخدمها أصحاب الشركات عابرة الحدود للتهرب من دفع الضرائب للدولة بشكل قانوني.

فقد أثارت تسريبات بنما في الفترة الأخيرة موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن طالت عددا من الأثرياء والمشاهير والشخصيات النافذة حول العالم، وكشفت تعاملاتهم المالية غير القانونية مثل التهرب الضريبي وتبييض الأموال عبر شركات عابرة للحدود، ولكن ما هو التهرب الضريبي؟ وكيف يحدث في العالم؟ ولماذا شكلت هذه الوثائق أزمة دولية؟
 
ولأن الضريبة تأخذ من الأرباح فقط فإن فكرة التحايل تقوم على قيام المستثمر بإنشاء ثلاث شركات في ثلاث دول مختلفة، ويتم اختيار هذه الدول بعناية وفق التالي: البلد الأول يتم فيه التصنيع ويكون من شروطه تسهيلات الاستثمار والعمالة الرخيصة، ليقوم بعدها المستثمر ببيع جميع إنتاجه لشركته في البلد الثاني بسعر التكلفة فقط حتى يتجنب دفع الضريبة.
 
وفي البلد الثاني -الذي من شروطه عدم أخذ ضرائب على أي نشاط تجاري وحفظ بيانات المستثمرين بسرية- تحدث عملية البيع الحقيقية إلى شركة المستثمر في البلد المستهلك، حيث يبيع المستثمر منتجه بالسعر الذي سيدفعه المشتري ويحقق له الربح المجزي.
 
تصل البضاعة إلى البلد المستهلك (الثالث) وقد تملصت من الضريبة في بلدين، ليسجل التاجر أن سعر بيع المنتج في هذا البلد هو سعر التكلفة المسجل من عملية البيع الأخيرة في البلد الثاني، وهنا تكتمل أركان التهرب الضريبي، حيث يخرج المستثمر بأرباح صافية من دون دفع أي قرش للحكومات.
 
وفي سياق متصل، أوضح مقدم البرنامج أحمد الغندور خلال الحلقة أن كثيرا من الدول تخدع بسبب هذه الشركات الكبرى -خاصة في قارة أفريقيا- ويتأثر اقتصادها سلبا ويتدهور حال سكانها اقتصاديا ويزدادون فقرا، بينما يزيد أصحاب الشركات ثراء كما هو الحال في نيجيريا التي تعد أكبر دولة مصدرة للنفط في أفريقيا إلا أن 70% من شعبها تحت خط الفقر ويعيشون على دخل يومي يقدر بدولارين.
 
كما أن أفريقيا بشكل عام تنتج أكثر من أربعمئة طن من الذهب سنويا أي ما يعادل 22% من سوق الذهب في العالم، وأكثر من 65% من المنتوج العالمي للألماس إلا أنها تعد القارة الأفقر على سطح الأرض.
 
ويحدث هذا التباين في زيادة الثراء والفقر في تلك الدول بسبب ما توفره من تسهيلات للاستثمار وتوفير العمالة الرخيصة وعدم جنيها أي أرباح بسبب التهرب الضريبي.

وأضاف الغندور أن هذه التسهيلات كانت أكبر مخاوف النشطاء من المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مدينة شرم الشيخ المصرية بداية العام الماضي والذي منح امتيازات عديدة للمستثمرين في مصر.
 

المصدر : الجزيرة