الجزيرة نت-القدس المحتلة

في مبادرة شبابية داخل فلسطين وخارجها، أطلق ناشطون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي حملت وسم #الصورة_واضحة، في سعي لعرقلة تركيب كاميرات المراقبة الأردنية داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك.

ويحاول القائمون على الحملة نشر الوسم على نطاق عالمي، لتعريف المسلمين بأن تركيب الكاميرات يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي بشكل أساسي، ويفتح المجال لاستهداف المزيد من المصلين والمرابطين.

حسام يحيى فلسطيني يعيش في تركيا قرر -وبالتشاور مع عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا ولبنان وفلسطين- إطلاق وسم "الصورة واضحة" لملاحظتهم عدم وجود اهتمام حقيقي في قضية تركيب الكاميرات بالأقصى، وتعامل معظم الناس حول العالم مع قرار تركيبها بشكل عادي.

الحقائق واضحة
يقول يحيى إن إطلاق تلك الحملة جاء بسبب كارثة حقيقية قد تقع في المسجد الأقصى في حال تركيب الكاميرات "نرى أنها ستخدم الاحتلال ولا تصب أبدا في مصلحة المصلين والمرابطين، ونسعى لتشكيل رأي رافض لهذا المشروع من خلال إثارة ضجة إعلامية هدفها تعريف الناس بخطورة تركيب الكاميرات".

وتضمنت الحملة صورا توثق انتهاكات الاحتلال ضد المرابطين في المسجد الأقصى كُتب عليها "ما بدها كاميرات الصورة واضحة" على أن يتم تعزيز الحملة بمعلومات وافية تنشر على مواقع التواصل حول مشروع تركيب الكاميرات بما يحمله من سلبيات أو إيجابيات.

وفي طرحهم لإيجابيات تركيب الكاميرات، يرى مطلقو الحملة الشعبية ضد كاميرات المراقبة في "الأقصى" أنها ستتيح الصورة المباشرة من المسجد المبارك للمسلمين في شتى أنحاء العالم، بشكل قد يثير إدانتهم للاقتحامات المتتالية للأقصى ويسهم في بناء رأي عام عربي وإسلامي مضاد للاقتحامات.

وعلى الجانب الآخر، رصد مطلقو الحملة العديد من السلبيات أبرزها أن هذه الكاميرات ستشكّل منطلقا لرواية إسرائيلية تعيد تعريف الأزمة بحيث يكون الهدف البحث عن "مثيري الشغب" في حين أن اقتحامات المتطرفين هي بحد ذاتها العدوان الأساسي الذي يستجلب الرد، مؤكدين أن الرواية الإسرائيلية ستتركز على التطرف الإسلامي الرافض لفكرة المشاركة مع "الزائرين اليهود الآمنين".

شبكة أمنية
ووفق الناشطين بالحملة فإن تركيب الكاميرات يأتي محاطا بتمهيد إسرائيلي يشي بسوء النية في تطبيق تفاهمات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بدءا بمنع الأردن من تركيبها ومحاولة الاستحواذ على التركيب والشبكة، مرورا بمحاولة توظيفها كشبكة أمنية مكملة للشبكة الإسرائيلية، وصولا إلى محاولة فرض وقت تركيبها ليأتي وكأنه في سياق خدمة وتأمين اقتحامات عيد الفصح اليهودي الوشيك.

وتعارض شريحة واسعة من المقدسيين نصب كاميرات المراقبة داخل المسجد الأقصى، إذ ارتبط في وعيهم أن الكاميرات المنتشرة في كافة أحياء المدينة تشكّل مصيدة تساعد الاحتلال في ملاحقتهم وإدانتهم، وهي أول ما يتم الاعتداء عليه بالتحطيم خلال المواجهات والاحتجاجات، كما يستبعد المقدسيون أن توافق سلطات الاحتلال على نصب هذه الكاميرات داخل الأقصى إذا لم تكن تصب في مصلحتها.

وتأتي محاولات الأردن تركيب كاميرات بالمسجد الأقصى تنفيذا لتفاهمات كيري التي أعلنها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكان وزير الأوقاف هايل داود أعلن في العشرين من مارس/آذار الماضي أن الوزارة ستباشر بتركيب 55 كاميرا في ساحات الأقصى خلال أيام إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن.

 

المصدر : الجزيرة