تزامنا مع حملة موقع التواصل الاجتماعي تويتر واحتفالا بمرور عشر سنوات على أول تغريدة فيه، تفاعل المغردون العرب مع الحملة تعبيرا عن حبهم لتويتر الذي غيّر كثيرا من أنماط التواصل بينهم، كما جعلهم في مواجهة مباشرة مع نخبهم ومثقفيهم وساستهم وواقعهم السياسي والاجتماعي.

لم يكن تويتر إذا مجرد وسيلة اتصال لدى محبيه، بل كان أبلغ من ذلك، حسب ما أوردوه في تغريداتهم، فتعزيز مكانة تويتر في التواصل السياسي والتعليق على الأحداث والسجالات الفكرية والدينية والمعرفية عكس نمطا اجتماعيا جديدا في التعبير عن الرأي ودورة الأفكار حسب قولهم.

ويرى المغردون المحتفلون بعشرية تويتر أنه أضحى فاعلا رئيسيا في الحدث السياسي العربي، خصوصا في منطقتي الخليج ومصر، ومنح شعوب المنطقة بديلا للتعبير السياسي الخاص بها بدلا من الانسداد السياسي وسقوف التعبير المحدودة في واقعهم المعايش، حيث أصبح بإمكانهم نقد ونقض ما يريدون دون خشية.

هذا السقف المرتفع في نظرهم لم يقف عند حد التعبير عن الرأي، بل انتقل بالواقع الاجتماعي نحو طرح نخب جديدة بخلاف تلك التي تفرضها الصحف الرسمية والشاشات التي تستند في مخرجاتها على توصيات السلطة وأجهزة الأمن، مما أزاح مثل تلك النخب عن مشهد التصدر في تويتر -حسب قولهم- لصالح ما يرونها نخبا أكثر شعبية وتمثيلا للشارع.

وفي السياق ذاته، رأى مغردون في تويتر ممارسة سياسية ديمقراطية متكاملة، حيث لا أحد يستطيع تكميم الأفواه، ولا منع الناس من التعبير عن رأيهم، مما عزز -بنظرهم- ثقافة تعدد الألوان والاختيارات الفكرية، إلا أن هذه النظرة المتفائلة اصطدمت بآخرين يرون تويتر بوقا يعزز من ثقافة التكفير والتخوين في المجتمعات العربية.

إذ إنه ونظرا لضعف سلطة القانون على محتوى الإنترنت بشكل عام ومواقع التواصل بشكل خاص أصبح بإمكان أي شخص اتهام الآخرين في شرفهم ووطنيتهم وذمتهم دون أن يتعرض لعقوبة قانونية كان يمكن أن يتعرض لها في حال حدوث ذلك في الواقع، الأمر الذي يدفع إلى تساؤلات عن الجوانب السلبية لارتفاع سقف التعبير في تويتر.

لكن وعلى اختلاف المواقف ووجهات النظر، فقد عبر المغردون العرب بأشكال متباينة ومتنوعة عن أسباب حبهم لتويتر في عشريته الأولى، بيد أن السبب السياسي أولا والاجتماعي ثانيا كانا أبرز دوافع المغردين لتقدير تويتر ومحبته والاعتزاز بالوجود فيه.


 

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة