أنس حسن

لا شيء يصبغ السياسات الروسية في عهد الرئيس فلاديمير بوتين أكثر من "المفاجأة"، فالتحركات الروسية -سواء السياسية منها أو العسكرية- أصبحت تشكل في نظر المراقبين مصدر المفاجأة في كل مرة، وهذا ما عكسته مواقع التواصل في المنطقة العربية في تعليقها وتفاعلها مع قرار روسيا سحب قواتها من سوريا.

وما بين صدمة التدخل العسكري المفاجئ في سوريا وصدمة الانسحاب المفاجئ منها، تطرح النخب العربية على موقع تويتر تساؤلاتها على طاولة المناقشة، فلا تحول ميدانيا مفاجئا يدفع لمثل هذا الانسحاب بنظرهم، ولا ارتدادات فعل دولية عميقة من شأنها تغيير الإستراتيجية الروسية بشكل مفاجئ يمكن من تفسير طارئية الانسحاب وسرعته.

انتصار أم تكتيك؟
الأهداف الروسية المعلنة في بداية التدخل، والتي كان أبرزها مواجهة ما يسمى "الإرهاب" ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، رأى مغردون أنه لم يتحقق منها شيء بالقدر الذي يدفع إلى هذا الانسحاب، فضلا عن توسع تنظيم الدولة في سوريا خلال الفترة الأخيرة، وقطع طرق إمداد عن النظام آخرها بلدة "خناصر".

ومع تثبيت عنصر المفاجأة في السلوك الروسي ابتداءًَ وانتهاءً، انقسمت مواقع التواصل بروادها في زوايا تقييم الانسحاب ودلالته، حيث ذهب قطاع لا بأس به إلى ربط الانسحاب المفاجئ بتزايد فرص التدخل العسكري "التركي العربي" في سوريا، مما دفع بوتين إلى أخذ خطوة الانسحاب المفاجئ لتفويت الفرصة -وفق قولهم- على إمكان حدوث تدخل.

ويعزز بعض المغردين على تويتر هذه المقولة، باعتبار تزامن الانسحاب مع تفجيرات أنقرة الأخيرة التي اتهمت فيها الحكومة التركية منظمات كردية، وتزايد تهديدات تركيا بالتدخل في شمال سوريا، كما ربطوها بمناورات "رعد الشمال" التي يرى فيها مغردون رسالة للحلف الروسي الإيراني وفق قولهم.

توافق دولي
إلا أن هذا الرأي لم يلق رواجا لدى نخب وناشطين عرب على تويتر، حيث رأوا في الانسحاب المفاجئ مناورة "تكتيكية" روسية، لفرض ضغط مزدوج على النظام والمعارضة على السواء للمضي في عملية سياسية متفق عليها -بحسب قولهم- بين واشنطن وموسكو، وذهب هذا الفريق إلى الدفع باستحالة أن يكون سلوك عسكري بهذا الحجم حدث دون تواقف دولي.

ويعزز هذه الفرضية -لدى أصحابها- على تويتر، موقف واشنطن والدول الغربية اللاحق على الانسحاب العسكري، حيث لم تظهر أي علامات مفاجأة أو ارتباك على ردود فعل العواصم الغربية -وعلى رأسها واشنطن- من الانسحاب، كما يرى مغردون أن التوافق الروسي الأميركي حول الهدنة يدفع باتجاه فرضية التنسيق المسبق.

وعلى هامش المواقف والتفسيرات، لا يخلو موقع تويتر من تحليلات شعبوية في جانب منها، حيث ذهبت تغريدات لنسبة الانسحاب الروسي إلى مواقف دول عربية بعينها، أو زيارات مسؤولين لموسكو، إلا أن مثل تلك التفسيرات لم تلق رواجا لدى النخب السياسية التي ما زالت تحاول -في حيرة- تفسير الموقف الروسي، ولم تخرج بعد من تأثير المفاجأة.

المصدر : الجزيرة