تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تونس مع قضية واحات مدينة جمنة التي بسط عليها أهالي المنطقة سيطرتهم ورفضوا ما سموها وصاية الدولة عليها، مقررين بيع محصولها الوفير بأنفسهم والاستفادة من ريعه في تحسين خدمات بلدتهم.

تحرك المواطنين استند إلى سجل متراكم من الفساد في إدارة ريع هذه الواحات، حيث كانت الحكومة تؤجرها بنحو 16 ألف دينار تونسي سنويا (8 آلاف دولار)، بينما نجح المواطنون في بيع محصولها في مزاد علني بنحو 1.7 مليون دينار (850 ألف دولار)، ليتبين البون الشاسع بين الرقمين.

وألهبت عملية إبرام هذه الصفقة من قبل جمعية عمومية "شعبية" مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، خاصة بعد أن جنت العملية التي تم تنظيمها في شكل مزايدة علنية بحضور الأهالي مئات الآلاف من الدولارات، مقابل بيع محصول تمور واحات جمنة (بمحافظة قبلّي جنوب غرب تونس).

وأشرف على بيع المحصول جمعية "حماية واحات جمنة" التي تكونت خلال بداية الثورة التونسية في ديسمبر/كانون الأول 2010، وهاجم عشرات المالكين الضيعة واستردوا أراضيهم ووضعوا حدا لإشراف الدولة عليها.

وعبر وسم #الكرامة_في_عراجينها و#جمنة، أعرب نشطاء الفضاء الافتراضي عن سخطهم من عودة نفس الممارسات القديمة للدولة وتهديدها لأبناء المنطقة التي تعاني من فقر وغياب للخدمات رغم ثروتها الزراعية.

واسترجع أصحاب الواحات أملاكهم الأصلية وأنشؤوا جمعية نجحت في خلق ما سماه النشطاء "اقتصادا تشاركيا وتضامنيا"، واستغلوا عائدات هذه الواحات في بناء عدة مرافق عامة، وإرساء تجربة تنموية اجتماعية جديدة في المناطق الداخلية التي كانت شرارة الثورة ووقودها.

وكان نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يفرط في محاصيل هذه الواحات بأسعار رمزية كل عام لصالح رجال أعمال يوصفون بالفاسدين وبالمقربين منه. وقبل ذلك أيضا كانت الضيعة تحت استغلال شركة "هنشير ستيل" منذ فترة الاستعمار الفرنسي 1957 وعرفت باسمه "ضيعة مُعمِّر".

ورغم توعد الدولة ممثلة في وزارة أملاك الدولة بمقاضاة المشرفين على الجمعية الأهلية بحجة أن تصرّفها في الملك العمومي باطل، فإن نشطاء تويتر هاجموا بشدة موقف سلطة الإشراف، وتمسكوا بحق الجمعية في التصرف في أملاكها الأصلية، وقد ساندهم في ذلك عدد من الشخصيات السياسية من أكثر من حزب وحضروا عملية عقد الصفقة.

كما علق رواد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على لغة التهديد من قبل الدولة، معتبرين إياها لغة لم تعد مجدية بعد الثورة.

وبين كثرة السجال الافتراضي، طرح آخرون حلا وسطا يقضي بإدارة مشتركة بين الأهالي والدولة لإدارة مناسبة للأموال وكبح لجماح الفساد.

 

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة