بفضل الثورة الكبيرة التي أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي، استطاع عدد كبير من مستخدميها تطويعها لأهداف إنسانية أحدثت أثرا كبيرا على أرض الواقع، وصنعت فارقا واضحا، ولعل ما يقوم به "فريق ملهم التطوعي" من استغلال مميز لهذه المواقع هو إحدى الزوايا المشرقة التي تستحق الحديث عنها، والتي كانت في كثير من الأحيان سببا في إنقاذ حالات صعبة. 

70 متطوعا ومتطوعة
ثلة من الشباب السوري المميز، حمل على عاتقه مساعدة المحتاجين من شعبه والعمل جاهدا لتقديم أيٍ من أنواع الدعم الممكنة، حيث انبثقت فكرة إعداد فريق "ملهم" التطوعي قبل ثلاث سنوات، بهمّة مجموعة من الشباب الجامعيّ، الذين استشعروا آلام ومعاناة العديد من النازحين من سوريا إلى الدول المجاورة لها وعلى رأسها الأردن ولبنان وتركيا، فسعوا إلى مدّ يد العون لهم بأبسط ما كان متاحاً بين أيديهم من موارد، وبكلّ ما يملكون من طاقات إنسانية، للتخفيف من وقع ما أصابهم، وتأمين احتياجاتهم -على قدر المستطاع- في السكن والغذاء والدواء.

وبنموّ الأزمة السورية عاماً بعد عام، وتضاعف أعداد اللاجئين بالخارج والداخل على حدّ سواء، نمت سواعد الفريق التي حملت على عاتقها تخفيف المعاناة أينما كانت بكل عزيمة واقتدار، لتصل اليوم إلى سبعين متطوعاً ومتطوعة منتشرين في مختلف أرجاء العالم.

مجالات مساعدة متنوعة
منذ اللحظة الأولى التي انطلق فيها فريق "ملهم" التطوعيّ ليمدّ يد العون إلى النازحين، سعى إلى تنويع سُبل عمله، محاولاً تغطية مجالات متنوعة، بداية من الرعاية الصحية بتأمين الدعم اللازم للحالات الطبية التي يُشرف عليها تبعاً لمبدأ الأولوية، ويعمل بشكل دؤوب على متابعة مسيرة علاجها حتى تتماثل للشفاء التام وتعاود اندماجها في المجتمع.

إضافة إلى جوانب التعليم ورعاية الأيتام والدعم النفسي للأطفال وتنمية المواهب، مع الاهتمام بما يسميه الفريق "الحملات المستعجلة" بحيث يتابع عن كثب احتياجات المناطق التي تتعرض لكوارث إنسانية نتيجة القصف أو التهجير أو تلك التي تتعرض لأحوال جويّة قاسية. ويهتمّ بتأمين الاحتياجات الضرورية لها، وكان آخرها الأزمة التي تتعرض لها مدينة مضايا بسبب الحصار الشديد عليها.

مضايا تحت الحصار
تحت شعار "على أمل أن نحافظ على أرواحهم، وإنسانيتنا!" يسعى فريق ملهم التطوعي جاهدا لتأمين المواد الغذائية للمحاصرين هناك، وخصص رابطا على موقعه الإلكتروني يسهل التبرع مباشرة بواسطة البطاقات البنكية أو البايبال، ويتولى أعضاء الفريق بدورهم إيصال هذه التبرعات للمحاصرين للتخفيف عنهم ما استطاعوا، وقد وضع الفريق هدفا لتحقيقه خلال الأيام المقبلة بإيصال هذه التبرعات لمبلغ وقدره نصف مليون دولار، وحققوا منها خلال أيام قليلة قرابة ثلاثمئة ألف دولار.

وفي إطار الحملة الإعلانية لحملتهم، قام الفريق بإعداد فيديو ترويجي شارك فيه مجموعة من الفنانين والمثقفين الداعمين للحملة في محاولة لإيصال صوتهم لأكبر قدر ممكن من مستخدمي مواقع التواصل، وقد حقق الفيديو خلال ساعاته الأولى من النشر أكثر من 110 آلاف مشاهدة.

يذكر أن الفريق يولي شبكات التواصل اهتماما جيدا، فتحظى صفحتهم على فيسبوك قرابة سبعين ألف متابع، وعلى تويتر أكثر من 14 ألفا، وما يقارب أربعة آلاف على إنستغرام، إضافة إلى حسابات أفراد الفريق الشخصية والتي يسعى الأعضاء من خلالها إلى نشر كل ما يتعلق بالفريق ونشاطاته وحملاته.

المصدر : الجزيرة