فصول معاناة إنسانية جديدة تطل برأسها من رحم المأساة السورية، فحزب الله ومعه قوات النظام السوري لا يألون جهدا في خلق أساليب جديدة في قمع السوريين وفرض سياسات الأمر الواقع عليهم، فمن البراميل المتفجرة إلى الهجوم بالكيميائي وفظائع السجون والقتل على الهوية، يستخدم النظام أسلوبا جديدا في فرض هيمنته تحت عنوان "الجوع أو الركوع".

مضايا السورية أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تسربت صور ومشاهد من مأساة تعيشها هذه البلدة التي تقع في ريف دمشق، حيث تُجَوَّع المدينة ويُمنع دخول أي مواد غذائية لها، فحزب الله وقوات الأسد قد خطوا على جدرانها جملة نقلها ناشطون كانت بإمضاء "جنود الأسد"، تقول لأهل مضايا: "الجوع أو الركوع".

واقع فرض تداعياته على أغلب التعليقات على مواقع التواصل التي هالتها مشاهد بكاء رجال البلدة وهم يتوسلون اللقمة، في حين تداولوا صور أطفال البلدة قد جففت لحومَهم شدة الجوع، في مشهد أعاد -وفق مغردين- ذاكرة مجاعات أفريقيا ومشاهد الهياكل الحية، بعد أن ظنت البشرية أن هذه الحقبة قد انتهت دون رجعة.

مغردون على الوسم استحضروا بشاعة المشروع السياسي الذي يمثله كل من حزب الله والنظام السوري، حيث رأوا في الجريمة تجردا من أبسط قواعد الحروب، وأدنى حقوق الحياة وفق قولهم، فتجويع مدنيين وأطفال ونساء عزل ليس من أساليب الحرب في شيء، وإنما هو ملمح من ملامح إبادة مقصودة تجردت -وفق المغردين- من أي روادع إنسانية أو أخلاقية.

وبينما تعالت الدعوات على الوسم للتحرك الدولي والعربي الفعال تجاه قضية التجويع، تعجب مغردون من حجم الصمت الدولي المطبق على الجريمة في مضايا، ومن اتجاه تركيز العالم كله على خطر تنظيم الدولة مع تجاهل جرائم الأسد تماما، بل السعي لشرعنة وجوده عبر التفاوض على بقائه، مما أثار شكوك مغردين في نوايا النظام الدولي فيما يتعلق بسوريا والموقف من الأسد.

إيران بدورها أخذت قدرا كبيرا من التعليقات، وتساءل المغردون عن ما هو موقف طهران ومليشياتها الطائفية في سوريا من تجويع "مضايا" وغيرها، وفرض صيغ للحرب تتجاوز أدنى قيم الإنسانية والدين.

الصدمة الكبيرة التي أحدثتها صور مضايا ومشاهد الحصار على المغردين العرب ساهمت في تنشيط حملات التبرع والتطوع لخدمة المحاصرين وفك أزمتهم، حيث قام العديد من الجمعيات العاملة في مجال الإغاثة بإنشاء حملات خاصة لإغاثة مضايا السورية وإيصال المواد الغذائية لها، ولاقت هذه الحملات تجاوبا واسعا من آلاف المغردين العرب.

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة