تأتي الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر بمشاعر متناقضة على كل وسائل التواصل الاجتماعي، فقد باتت تلك المواقع المتنفس الوحيد للشباب المصري عقب نشر السلطة أكثر من أربعمئة ألف جندي في ميادين القاهرة والمحافظات الرئيسية لمنع أي محاولة للتظاهر في ذكراها.

صور الدبابات تملأ الميادين والشوارع العامة في مصر، كما نشرت على مواقع التواصل، مما عكس مشهدا قاسيا في نظر مغردين عما آلت إليه الثورة، فالمتفاعلون في ذكراها رأوا أن الدبابة حضرت بينما غاب الثوار، الذين أصبحوا في نظر الدبابة -التي كانت في 2011 تناصر الثوار- مجرد مخربين، ويشكلون خطرا على مؤسسات الدولة ونظامها.

في ذكرى يناير اكتظت مواقع التواصل الاجتماعي بذكريات الشباب حيث قام أغلب المغردين بسرد قصص ذلك اليوم وذكرياته وأحداثه، في حين عبر فريق منهم عن إحباطه مما آلت إليه الأوضاع السياسية بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، حيث رأى مغردون أن ما ثار عليه الشباب في يناير انقلب إلى ما هو أسوأ في وجهة نظرهم.

فالدولة البوليسية عادت بشكل أشرس، وتوسعت الدولة في القمع والاعتقال السياسي بطريقة غير مسبوقة، وفق قولهم، كما أكد بعض النشطاء استحداث النظام أساليب قمعية جديدة لم تكن لدى النظام الذي ثار عليه الشباب، فالتصفيات الميدانية، واختطاف الفتيات واعتقالهن، وحرق وتكسير بيوت خصوم النظام لم تكن في قاموس النظام السابق، مما يطرح من جديد عناوين الثورة على النظام الحالي.

أحلام الثوار حضرت بشكل لافت على مواقع التواصل ووسومه المختلفة، كما حضرت إحباطاتهم، إلا أن الثورة ذاتها -وفق مغردين- غابت عن الميادين، وبينما حاول البعض منهم تفسير ذلك باستعداد الدولة الواضح للمواجهة، مما حدّ بشكل لافت من احتمالية التظاهر، حاول آخرون تفسير العزوف بإحباط الشباب من القوى السياسية التي كانت تقود الحراك ضد النظام قبل أحداث الثورة في 2011 وأثناءها.


المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة