مصطفى البقالي

على عكس كل التوقعات التي كانت ترى أن إعلان وفاة شبكة "غوغل بلس" مسألة وقت فقط، جاء رد غوغل -المملوكة من شركة "ألفابيت" منذ أغسطس/آب الماضي- مخالفا تماما.

فقد قررت الشركة الأميركية أن تعطي "قبلة الحياة" لشبكتها الاجتماعية الفاشلة، التي جاءت في الأصل لتنافس فيسبوك في 2011. لكنها لم تحقق شيئا مذكورا، كما هو الحال مع تجاربها في شبكاتها الاجتماعية السابقة مثل Google Buzz وGoogle Wave.

وهو ما يجعل وصف سنة 2015 بالنسبة لـ"غوغل بلس" بسنة المحاولة المتأخرة -وربما الأخيرة- للخروج من دوامة الفشل الذي لاحقها منذ البدايات، أمرا منطقيا سواء من حيث الشكل أو الفكرة.

تصميم جديد
خلال الشهر الماضي أعلنت شركة غوغل أنها بصدد إطلاق تصميم جديد لشبكتها الاجتماعية "غوغل بلس"، وأكدت أن قرارها جاء بعد الاستماع لآراء مستخدمين ومتابعة اهتماماتهم، ليستقر الأمر في الأخير على التركيز على ميزتين أساسيتين، وهما: المجتمعات أو المنتديات Communities والمختارات Collections مع تحديث ساحة المشاركات الرئيسية.

وتتركز فكرة المجتمعات على مشاركة المحتوى وفتح نقاشات بين أشخاص يتشاركون نفس الاهتمامات، حيث يمكنهم من خلالها التعليق على مشاركات الآخرين أو إعادة مشاركتها.

ويمكن أن يكون لـ"المجتمعات" أكثر من مالك ومشرف وبإمكان الجميع الانضمام إليها، حيث يمكن لهم المشاركة فيها، ويمكن للمشاركات أن تظهر في ساحة المشاركات الرئيسية لأعضائها.

أما من خلال ميزة المختارات التي أطلقتها في مايو/أيار الماضي، التي اقتبست فكرتها من شبكة "بينترست" فيمكن للمستخدمين ترتيب المشاركات حسب الاهتمامات، ويمكن من خلالها إنشاء مختارات خاصة بالمستخدم تتعلق باهتماماته، ويمكن للمتابعين من خلالها تحديد ما يثير اهتمامهم.

كما يمكن أيضا تخصيص مجموعة مختارات للمشاركات المختلفة مثل الصور الشخصية أو المشاركات المتنوعة، مع إمكانية التحكم في الجمهور المستهدف.

وبالنسبة لساحة المشاركات الرئيسية، فقد حافظت على فكرتها الأصلية التي تقوم على تمكين المستخدم من الاطلاع على مشاركات الآخرين، سواء في مجموعات المختارات أو المجتمعات، أو اقتراح مشاركات تعتقد غوغل أنها قد تثير اهتمام المستخدمين.

"تاغز" ومواعيد
وحرصت "غوغل بلس" على إضافة بعض الميزات في تصميمها الجديد -الذي لم يعمم بعد على الجميع بشكل إجباري- من قبيل الإشارة للصور "التاغز"، مع إمكانية التحكم فيها سواء بالحذف أو الموافقة. كما أضافت تحسينات في سرعة تحميل الصفحات في نسخة "الويب".

ويمكن للمستخدمين إضافة مواعيد المناسبات والأحداث المختلفة، أو إنشاء تصويتات خاصة مع إمكانية المشاركة في ما يطرحه باقي المستخدمين. أما خدمة التواصل "هانغاوت"، فقد قررت "غوغل بلس" ألا يكون ضمن تصميمها الجديد، مع إبقاء إمكانية استخدامه من خلال موقعها الرسمي أو عبر تطبيقها في الأجهزة المحمولة.

محاولة العودة
لعل غوغل بلس تحاول العودة مجددا للمنافسة، لكن هذه العودة تأتي في وقت تغيرت فيه معادلات سوق "السوشل ميديا"، وأصبحت فيه منافستها اللدود فيسبوك مستأسدة على رأس قائمة الشبكات الاجتماعية العالمية، دون أن ننسى أيضا دخول شبكات اجتماعية متخصصة جديدة وواعدة على خط المنافسة.

فهل ستنجح التحديثات الجديدة في إعادة مستخدمي "غوغل بلس" الذين يصل عددهم نظريا لحوالي 2.5 مليار مستخدم، لكن الحقيقة المرّة لها هو أن عدد المستخدمين الفعليين -حسب بعض الدراسات- يصل فقط لنصف مليون مستخدم.

الجواب قد تحمله الأشهر القادمة في السنة الجديدة التي ستأتي بالتأكيد حبلى بمزيد من المزايا والتقنيات الجديدة في عالم تقنيات التواصل الاجتماعي.

فهل سينتهي مسلسل فشل الحظ السيئ لـ"غوغل بلس" خلال العام 2016؟

 لننتظر!

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة