لم يمرّ خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمناسبة المولد النبوي على مواقع التواصل دون أن يثير دوافع الثورة مجددا لدى أغلب القطاعات الشبابية المصرية، فالشباب أصبحوا يضيقون شيئا فشيئا بالأوضاع السياسية والاقتصادية الناجمة عن سياسات النظام التي يصفونها بالقمعية والمرتبكة، وتتعالى بين صفوفهم الدعوة للثورة يوما بعد آخر.

السيسي بدا -وفق ناشطين- مرتبكا وحذرا من ثورة تلوح في الأفق رآها بعينيه أو لمست دوافعها أجهزته الاستخبارية، وذكر في خطابه أنه لا يخشى الرحيل وترك الكرسي، لكنه في الوقت ذاته هدد وبشكل مبطن بأن رحيله سيكون مرادفا لانتهاء الدولة المصرية، مما اعتبره مغردون على موقع تويتر تجاوزا لسقف الفوضى الذي هدد به مبارك إلى سقف أعلى يسمى زوال الدولة.

تهديد السيسي في نظر ناشطي تويتر لم يقف عند حد التهديد بزوال الدولة، فالأمر وصل إلى أنه يريد أن يحول المصريين إلى لاجئين ومهاجرين في البحار في حال فرضت عليه مطالب -يتوقعها- بالرحيل، هذا ما فهمه مغردون على وسوم "#ارحل_ياسيسي" و"#أنا_مصري_وبقولك_ارحل"، واعتبروا تهديداته استفزازية.

بينما ذهب مغردون إلى أن تحذير السيسي من النزول ضده وتأكيده المستمر على عدم خوفه من هذه الدعوات والمطالب لا ينم إلا عن معكوس ما يريد إيصاله، فالسيسي في نظر غالبية الشباب المشارك في الوسم يعاني خوفا داخليا من دعوات الثورة التي أطاحت بمبارك، والتي شهد فصولها على مدى سنوات خمس، وهذا "الخوف" في نظر المغردين أصبح ينكشف في كل تهديد يطلقه لسانه.

الخوف إذن من ثورة يناير وإدراك الرئيس للغضب المتنامي في نفوس الشباب المصريين، مع تزايد فاتورة القمع الأمني ضدهم، وانعدام الأفق السياسي للمشاركة والفاعلية هي أسباب رآها الشباب على الوسوم المتعددة دافعا رئيسيا لطرح السيسي ملف رحيله وأنه لا يخشى ذلك.

وبينما استقبل الشباب على مواقع التواصل الخطاب بشيء من التحليل والسخرية، فإن فريقا منهم أكد على أن هذه التهديدات تزيدهم إصرارا على المضي قدما في مطالبهم السياسية، وأن اهتزاز النظام -وفق قولهم- يؤكد لهم صحة مطالبهم وتماسكها واقترابها من واقع الحال والمعاش في مصر.

المصدر : الجزيرة