لم تمرّ أيام على دعوة الرئاسة المصرية لبدء حوار مع شباب يناير، ومحاولات احتواء غضبه المتنامي ضد سياسات النظام الأمنية والاقتصادية، حتى بدء النظام في التصعيد ضد رموز متنوعة من ثورة يناير، سواء كانت من الإسلاميين أو من تيارات أخرى.

فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مجددا على وقع اعتقال الباحث في الشأن السيناوي إسماعيل الإسكندراني في مطار الغردقة قادما من إحدى سفراته البحثية. ويأتي اعتقال الإسكندراني -الذي يعمل في المجال الحقوقي بجانب نشاطه البحثي- عقب اعتقال الناشط الحقوقي حسام بهجت مؤخرا مما أثار غضب النشطاء، وكلاهما يحسب على التيار المدني في مصر.

كما كان النظام قد قام مؤخرا باعتقال الدكتور سعد فياض القيادي في الجبهة السلفية التي شاركت في ثورة يناير، والذي مضى على اختفائه القسري ثمانية أيام، ولم تقدم السلطات أية معلومات عن مكان اختفائه أو حتى أسبابه، كما لم توجه له أي تهم تُذكر.

الشباب على مواقع التواصل من كلا التيارين (الإسلامي والمدني) استشعر تصعيدا جديدا من النظام السياسي ضد الشباب لم يعد يقتصر على شباب الإخوان أو مناصريهم، بل تعداه لآخرين ربما يتمايز خطهم الفكري والسياسي عن الإخوان، وربما كانوا من معارضيهم وفق مغردين.

وعزا الشباب المغردون على وسمي "#إسماعيل_الإسكندراني" و"#سعد_فياض_فين" أسباب حملة النظام الأخيرة إلى استشعاره الغضب المتنامي داخل صفوف الشباب المصري باختلاف تياراته، وتزايد الاحتقان ضد سلوك النظام السياسي وتراكم ملفات الفشل في مختلف المجالات، بالتوازي مع ارتفاع ضريبة القمع على الجميع وفق قولهم.

وردا على التهم التي وجهتها السلطات لإسماعيل بالانضمام لجماعة الإخوان، اعتبر الشباب أن النظام بلغ المدى في تخبطه حيث يعرف إسماعيل في أوساط متابعيه -كما في كتاباته المتاحة على الإنترنت- معارضته الشديدة للجماعة ولنمطها السياسي والفكري، واتهم المغردون النظام بأنه لم يكلف نفسه عناء البحث عن تهم مناسبة.

واعتبر حقوقيون بارزون على موقع تويتر أن النظام المصري باعتقالاته الأخيرة يدل دلالة واضحة على العجز المتنامي عن إحداث نفع حقيقي للمجتمع يواجه به معارضيه، فاتجه إلى "احتراف الأذى" وفق قولهم، كما اعتبر سياسيون أن الاعتقال دليل على هشاشة النظام في مصر "واقتراب نهايته" وفق ما قالوا.

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة