لا يزال مشهد النزاع الفصائلي سيد الموقف في سوريا، فالتراشق السياسي والاحتكاك العسكري والحملات الإعلامية لا تتوقف بين الفصائل المسلحة المعارضة لنظام بشار الأسد رغم وحدة الميدان والمعركة.

آخر حلقة في هذه السلسلة الممتدة كانت تصريحات زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني حول نفيه وجود كيان يسمى الجيش الحر، وعدّه "مسمى إعلاميا لا ميدانيا".

التصريحات التي أطلقها الجولاني أشعلت اشتباكات إعلاميا، كانت ساحتها ميادين مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد شن سوريون حملات في الاتجاهين بشأن تصريحات الجولاني، التي رآها البعض لا تختلف عن تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي استنكر فيها وجود ما يسمى الجيش الحر.

وفي المقابل، رأى مغردون موالون للنصرة أن تصريحات الجولاني جاءت في إطار واقعي، مؤكدين أن القادة الميدانيين الفاعلين على الأرض ينحدرون من ألوية متفرقة تنسب نفسها إعلاميا للجيش الحر إلا أنها تفتقد التنسيق والقيادة المركزية الحقيقية وفق قولهم، مما يرونه تأكيدا لرؤية الجولاني بشأن فاعلية الجيش الحر ميدانيا.

إلا أن مغردين سوريين أطلقوا وسما للرد على تصريحات الجولاني تحت وسم "#الجيش_الحر_يمثلنا"، واصفين تصريحات الجولاني بأنها تنكر للدور الذي قام به الجيش الحر منذ بداية الثورة، حينما كان "الحر" -وفق قولهم- النواة التي انتقلت بالثورة نحو المربع المسلح.

كما أن الجيش الحر هو صاحب الفضل في تحرير الحدود التي دخل منها الجولاني ورفاقه، حسب تغريداتهم.

ودعا المغردون على الوسم زعيم النصرة إلى عدم التنكر لدور للجيش الحر، وقالوا إن السوريين يعلمون أفراد الجيش الحر وأنسابهم وأصولهم، بينما لا يعرفون حقيقة الجولاني ولا مشروعه، حسب قولهم.

وذلك ما دفع مناصرين للجولاني للتأكيد على دور النصرة في المعارك العسكرية ضد النظام، معتبرين التنكر للنصرة وتخوينها حملة ممنهجة يقودها تابعون للنظام، وفق قولهم.

 

المصدر : الجزيرة