دموع الناشطة إسراء الطويل التي ذرفتها منذ أيام أثناء دخولها قاعة المحكمة أججت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والخليج أياما، بعد أن حكمت المحكمة بتجديد حبسها احتياطيا 45 يوما، بتهمة الانضمام "لجماعة إرهابية وإعاقة مؤسسات الدولة".

وسم "#إسراء_الطويل" الذي أطلقه ناشطون على موقع تويتر امتلأ بالتغريدات الغاضبة مما أسموه محاولة الدولة كسر إرادة الشباب، وتعمد التنكيل النفسي بالمعتقلين والمهتمين بالشأن السياسي منهم، واستنكر الشباب على الوسم أن تكون إسراء -التي تعاني من شلل مؤقت- خطرا على الدولة ومؤسساتها، بينما يتم إطلاق سراح رموز نظام مبارك ويفلت قتلة الشعب من أي عقاب.

واستغرب قطاع كبير من المغردين حجم ونوعية التهم التي تواجهها إسراء الطويل، حيث نص اتهام النيابة على أن إسراء متهمة "بالانضمام إلى جماعة إرهابية مؤسسة على خلاف أحكام الدستور والقانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل القوانين، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتنفيذ أغراضها".

وسخر مغردون من أن تكون الفتاة التي تتحرك على "عكاز" وتعاني من شلل مؤقت ستمنع الدولة من ممارسة أعمالها أو ستعطل القوانين والدستور، وتساءلوا مستنكرين عن الإضرار بالوحدة الوطنية الذي ستسببه فتاة في عمر إسراء أو في ظرفها الصحي، وفق قولهم.

وأكد مغردون أن إسراء ليست حالة فردية في سجل ما أسموه "قمع النظام وتنكيله"، بل يعاني الآلاف من الشباب -وفق قولهم- ظروفا قاسية داخل السجون، حيث يتم تلفيق التهم لفتيات وأطفال وشباب وكهول دون تفريق أو محاكمات عادلة ذات سند قانوني سليم.

وفي السياق ذاته، رأى ناشطون هذا الظهور الصادم لإسراء في يوم محاكمتها "دليل إدانة" ضد النظام المصري وسلوكه الأمني والسياسي، وهي صورة يمكن البناء عليها سياسيا لتحريك المياه الراكدة وإطلاق شرارة ثورة جديدة على هذا النظام الذي استنفد أسباب بقائه، وفق مغردين.

وأثار تعاطف الإعلامي المؤيد للانقلاب العسكري في مصر عمرو أديب مع حالة إسراء الطويل مزيدا من الجدل، حيث قال عمرو أديب في مقطع له نشر على مواقع التواصل الاجتماعي إن "الرحمة فوق العدل"، وأنه لا يرى مبررا لكل هذا التعنت من الدولة تجاه فتاة تعاني من الشلل المؤقت ولا تشكل خطرا حقيقيا على الدولة".

وكان مناصرو النظام في مصر قد نظموا حملات مضادة على موقع تويتر لمواجهة حالة التعاطف والغضب من سلوك الدولة تجاه إسراء، واتهم المغردون في هذه الحملات إسراء بأنها تشكل خطرا فعليا على النظام، وعدوها -وفق قولهم- "إرهابية"، ونشروا صورا من حسابها الشخصي تظهر استخدامها "النبلة" (مقلاع) في المظاهرات ضد النظام، بوصفه دليل إدانة واضحا ضدها.

 

المصدر : الجزيرة