لا زالت أزمات الواقعين السياسي والاقتصادي في مصر تشكل عصب التفاعلات الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تخل الفترة الماضية من انعكاس حقيقي لانقسام مجتمعي حول القضايا السياسية على مواقع التواصل، إلا أن تراكم "الفشل السياسي" -وفق مغردين على وسم "#راجعين_للميدان"- أعاد بعضا من "ريح يناير" مجددا.

ضجر الشباب من حالة المراوحة السياسية، والشلل الذي أصاب الحراك السياسي، والأفق الذي أوصدته السلطة في مصر أمام أي محاولة لتفريغ شحنات اليأس؛ ستؤدي في نهاية المطاف -وفق المشاركين في وسم "#راجعين_للميدان"- إلى انفجار غير محمود العواقب.

وعكس الوسم -الذي لاقى تفاعلا قويا في مصر وتصدر قائمة الأكثر تفاعلا- مناخا كان قد خبأته أجواء الاصطفاف السياسي داخل صفوف المعارضة التي ما زالت تبحث في ملفات الماضي، إلا أن الشباب يحاولون في وسم "#راجعين_للميدان" تجاوز تلك الحالة والتأسيس لنفس سياسي موحد ضد النظام، هو أشبه "بأجواء يناير".

 

 
وهاجم الشباب النظام السياسي في مصر مرارا، موضحين في تغريدات لهم أوجه الشبه بينه وبين النظام الذي ثاروا عليه في 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث رأوا أن التطابق الحاصل والوحشية الأكبر وعودة دولة القمع والفساد بشخوصها ورجالها أنفسهم دافع حقيقي لإعادة نموذج يناير مجددا، وفق قولهم.

وهيمن ملف اعتقال الشباب بشكل واضح على تغريدات الوسم، حيث يقول مغردون إن السجون المصرية تحتفظ في بطونها بآلاف الشباب الذين يخضعون لاعتقال سياسي دون محاكمة، كما يخضع جزء منهم لمحاكمات يصفها الشباب بأنها تفتقر إلى أدنى مقومات المصداقية والعدالة، وينتظر المئات من المعتقلين أحكاما بالإعدام لم تنفذ بعد.

فشل الانتخابات البرلمانية في مصر شعبيا، وقصورها عن تحقيق شرعية المشاركة -وفق مغردين- جعل كثير من الشباب يعدها مدخلا لبناء "نموذج يناير" مجددا، حيث رأى مغردون أن انتخابات البرلمان عام 2010 كانت مدخلا حقيقيا لثورة يناير وما حدث بعدها، وهو ما تكرر بشكل آخر في انتخابات 2015، حيث امتنع الشعب عن المشاركة الفعالة والواسعة، مما قد يكون مدخلا تأسيسيا لثورة جديدة، وفق مغردين.

كذلك تحدث الشباب عن عودة دولة الطوائف مرة أخرى في مصر، فالامتيازات المالية والسياسية أصبحت بيد طوائف معينة من الشعب، بينما يتم تخفيض رواتب ومعاشات الفقراء والموظفين وتسريح العمال وإغلاق الشركات بحجة التقشف الاقتصادي، في حين يتم بمعدل شهري زيادة رواتب القضاة والجهات العسكرية والأمنية، مما دفع البعض لاعتبار ذلك محاصصة طوائف داخل الدولة دون غيرها لاعتبارات سياسية.

وتوالت تغريدات الشباب على الوسم تدعو وتتوعد بثورة قادمة في 25 يناير/كانون الثاني 2016، حيث رصدوا مسار الثورة المصرية وما آلت إليه حتى الآن، ونادى الشباب بحقوق الشهداء التي سلبت منذ يناير ولم يعاقب عليها أحد، بينما تتم معاقبة شباب يناير بالسجن والمطاردات الأمنية بسبب رفضهم نظام مبارك منذ البداية، وفق مغردين.

 

المصدر : الجزيرة