ياسين بودهان-الجزائر

أثارت موازنة الجزائر لـ2016 -التي تناقش حاليا على مستوى البرلمان- انتقادات واسعة من قبل نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، حيث رأوا أن الموازنة بمثابة "عقاب جماعي" يمارس ضد الجزائريين، خاصة الفقراء منهم.

ويتهم نشطاء حكومة بلادهم بالرضوخ لمطالب رجال الأعمال، كون القانون -الذي سيتم التصويت عليه الاثنين المقبل- بصم ببصمة هؤلاء، وكونه يضمن امتيازات إضافية لهم على حساب جيوب المواطنين البسطاء.

وكانت المعارضة حذرت من تداعيات هذا القانون على القدرة الشرائية للجزائريين، ووصفوه بأنه "أخطر قانون موازنة أقرته الجزائر منذ استقلالها"، كونه "يدعم خزينة الدولة على حساب مكتسبات اجتماعية كبيرة تحققت منذ مدة طويلة".

ويأتي القانون في ظرف اقتصادي خاص تمر به البلاد، بسبب تراجع مداخيلها المتأثرة بانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، مما دفع الحكومة إلى تبني سياسة تقشف ظهرت أبرز معالمها في هذه الموازنة، وزيادة أسعار بعض المواد، خاصة مواد الطاقة مثل الكهرباء والوقود.

التداعيات المرتقبة للموازنة على حياة الجزائريين استنفرت رواد شبكات التواصل الاجتماعي، وطالبوا النواب بعدم المصادقة على هذا القانون الذي وصفوه "بقانون العار".

وعلى تويتر غرّد عبد النور بأن "قانون المالية (الموازنة) لسنة 2016 كتب من طرف علي حداد". وهو رئيس منتدى رؤساء المؤسسات الخاص برجال الأعمال، ويتابع "إذا ثبت أن الصحافة صادقة في ما تقول فاقرأوا الفاتحة على الجزائر".

عقاب جماعي
بينما نقل الناشط جلال لويز تقريرا ليومية الخبر الخاصة حول تداعيات القانون، مع تعليق "وزراء فاسدون يحضرون لبيع الجزائر للمافيا المحلية والأجنبية".

في حين غرّد الناشط محمد أمين قائلا "قانون المالية سيسحق 14 مليون فقير"، ويتساءل "وماذا عمن هم تحت خط الفقر"، وتابع "الجزائر للبيع حسب هذا القانون ونواب الأفلان والأرندي (حزبي السلطة في البرلمان) يتوجهون لارتكاب جريمة في حق مقدرات الأمة".

في حين غرّد الإعلامي زبير فاضل بقوله "زيادة #الأسعار.. عقاب جماعي للجزائريين".

وبشكل ساخر غرد الناشط أحمد حجاب ناصحا الوزراء بألا يدافعوا عن القانون لأنه "يوجد نواب كثر تطوعوا للدفاع عنه وتمريره.. والتصفيق كذلك".

وفي المقابل، دشن نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حملة بعنوان "#لا للزيادات"، عبروا من خلالها عن رفضهم الزيادات التي أقرها القانون.

وتساءل سمير القصوري نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في صفحته "هل اشركتمونا في البحبوحة المالية لكي تشركونا في التقشف؟ من تبحبح بالأموال هو أولى بالتقشف من الشعب "القليل" أي الفقير. وأرفق منشوره بوسم ‪‫#‏لا_للزيادات.

ووصف المشروع بأنه "فاجعة كبيرة"، مبينا أن عملية المصادقة عليه بمثابة "انتحار سياسي" للنواب.

في حين رأت أميرة بوراوي القيادية في حركة بركات الشبابية المعارضة أن القانون "استفزاز للشعب"، وكتبت في صفحتها "القانون استفزاز للشعب، أن تطلب منه أن يخنق نفسه بالتقشف، وهو متقشف منذ 1962 (تاريخ استقلال البلاد)، بينما أنتم (وتقصد بذلك السلطة) أكلتم تسعمئة مليار دولار، ووصفت القانون بأنه "عيب كبير".

‪‫#‏لا_للزيادات

في حين أكد الناشط عبد الرزاق بلهاشمي أن "الخلل ليس في الحكومة أو الرئيس، الخلل في النظام بأكمله، لو يذهب الرئيس يأتي آخر، ولو تذهب الحكومة تأتي أخرى، الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا"، ويعتقد بأن الحل يكمن في "إعادة النظر في النظام الاقتصادي والسياسي برمته".

أما زبيدة غزالي فقد كتبت "زيادة الأسعار لا تضر ذوي الأملاك، لكنها تضر الفقراء الذين هم محرومون حتى من المواد الأساسية وعددهم في تزايد، وزيادة الأسعار موت لهم"، وتساءلت "لم لا تطالبون الأغنياء بدفع الضرائب على أملاكهم وأعمالهم".

بينما دعا الأستاذ الجامعي بومدين جلالي الجميع إلى المساهمة في حملة #لا للزيادات، وعبر عن موقفه الرافض للزيادات في أسعار المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، وأنه ضد الزيادات في الكهرباء والغاز والبنزين، وضد التنازل عن العقارات السياحية والاقتصادية لمن وصفهم "بمافيا المال"، وضد المساس بجيوب البسطاء والبسيطات من الجزائريين والجزائريات.

بينما تساءل الناشط ياسين اعمران عن دور المعارضة في البرلمان الذي وصفه "بالمزوّر"، وكتب "هل منعوا شرور السلطة التشريعية في حق الشعب؟ أعلم أن منهم شرفاء حاولوا لكن هذه المحاولات جهد ضائع، لا بد من إحراج السلطة والانسحاب من البرلمان قبل التصويت على قانون العار ‫#‏قانون_المالية_2016 وانتهاج الشارع كسبيل للتغيير".

 

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة