هل غيرّ "الجوال" صناعة الفيلم إلى الأبد؟
آخر تحديث: 2015/11/3 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/3 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/22 هـ

هل غيرّ "الجوال" صناعة الفيلم إلى الأبد؟

سهى إسماعيل

في مطلع العام 2004 دوّن ستيف غارفيلد أول فيديو على الإنترنت قائلا "سيكون هذا العام عام التدوين بالفيديو"، وبعد ذلك بعام ظهر أحد مؤسسي موقع يوتيوب "جاويد كريم" في أول فيديو على الموقع بعنوان "أنا في حديقة الحيوانات" بمدة لا تتجاوز 18 ثانية. ترى هل كان كريم وزملاؤه في تلك اللحظة يدركون أنهم بهذا الاختراع سيغيرون تجربتنا مع مشاهدة الفيديو وصناعته إلى الأبد؟

منذ ذلك الوقت لم تعد شاشة السينما والتلفاز تحتكران نشر المواد المرئية، بل أصبح المستخدم العادي شريكا في تسويقها، وزاد انتشار الفيديو على الويب مع تطور الكاميرات الرقمية وتوفر المعدات التي تساعد في نقل المواد المرئية من الكاميرا إلى الحاسوب، مما شجع على تصوير الفيديو وتحريره بكلف معقولة.

كما زادت سرعة الإنترنت وانتشرت المنصات الداعمة للفيديو كيوتيوب وفيميو ولاحقا فيسبوك وتويتر، وتطورت كاميرا الهاتف الجوال لتنتقل من مرحلة التقاط الصور الثابتة التي ظهرت أول مرة على هاتف جي فون الياباني بجودة 0.11 ميغا بكسل عام 2000، لننتقل إلى كاميرا تلتقط الصور المتحركة بجودة 4كي (4096 × 3072 بكسلا) التي ظهرت أول مرة على هاتف "آيسر" عام 2013.

وقد انتشر فيديو الجوال على الإنترنت بأشكال متعددة، بعضها كان تدوينا لمشاهد من الحياة اليومية، وبعضها كان توثيقا لفعاليات اجتماعية أو سياسية، أو برامج للترفيه أو أفلاما. 

أولى المحاولات
ظهرت أولى المحاولات لتصوير فيلم باستخدام "الجوال" عام 2006 مع أول ظهور لتقنية تصوير الفيديو على الهاتف الجوال، تلتها العديد من المحاولات توجت بفيلم "زيتونة" عام 2011 الذي لقي اعترافا كأول فيلم روائي طويل مدته 89 دقيقة، تم تصويره كاملا باستخدام الجوال، ليعرض على شاشات السينما الأميركية.

سجلت تلك اللحظة اعترافا بفيلم "الجوال" ولحظة فارقة في تاريخ السينما، حيث صور الفيلم كاملا بجهاز نوكيا" أن8" موصولا بمحول عدسة 35 ملم لإبراز جزء معين من الصورة وإخفاء الجزء الآخر.. الفيلم الذي تقل تكلفته عن 500 ألف دولار، يحكي قصة فتاة صغيرة تغير حياة ثلاثة أشخاص دون أن تنطق بكلمة واحدة.

وفي حديثه لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، يقول مخرج الفيلم هومان خليلي إن تصوير الفيلم لم يكن بتلك البساطة، فقد اضطر لاختراق الهاتف الجوال لإيقاف الإبراز التلقائي والتكبير التلقائي، لأن ذلك جعل تصوير الفيلم شبه مستحيل.

تطور الصناعة
ومع زيادة إقبال صناع الأفلام على صناعة فيلم الجوال، بدأت الشركات طرح "إكسسوارات" الجوال في السوق من عدسات وحوامل ومكروفونات، وبدأ المبرمجون تقديم تطبيقات تساعد على صناعة فيديو بجودة أعلى من حيث التصوير والتحرير، وبخاصة التطبيقات على متجر آبل.

ومن بين هذه التطبيقات، تطبيق "فيلميك" الذي يستخدم للتحكم في تغيير الإضاءة والإبراز مع الحركة أثناء التصوير على آيفون. ومنها أيضا، تطبيق "أم.أم88" الذي استخدمه مخرج فيلم "البحث عن رجل السكر" -الحائز على جائزة الأوسكار للفيلم الوثائقي الطويل عام 2012- لتصوير اللقطات الناقصة من فيلمه بعد نفاد ميزانيته. وكذا تطبيق "كاميو" الذي استخدمه المخرج بول تريلو في تحرير فيلمه "الحياة والموت على آيفون" الذي صُوّر كاملا على آيفون.

وتطورت دقة كاميرا الهاتف الذكي لتعلن "آيسر" عن أول جوال يصور بتقنية 4كي عام 2013، وأعلنت شركة سوني عن أول هاتف ذكي يعرض الفيديو بتقنية 4كي في سبتمبر/أيلول 2015، وفي نفس الشهر أعلنت آبل عن هاتفها الجديد "آيفون6-أس" وهو أول نسخة من هواتفها يصور الفيديو ويعرضه بتقنية 4كي. في تلك الأثناء كان ليوتيوب عدة اختبارات لعرض الفيديو بهذه التقنية التي بدأت تنتشر مع ظهور شاشات 4كي.

ولاختبار قوة كاميرا هاتفها الجديد، طلبت آبل من شركة "ريوت" الإعلامية صناعة فيلم باستخدام كاميرا آيفون الجديد، وقد اختار بريان موزر وديفد دارغ مخرجا فيلم "جالوزي" أحد أكبر الأحياء الفقيرة في هايتي ليكون موضوع فيلمهما.. جبل مليء بالتفاصيل، مغطى بالبيوت الغنية بألوان الطيف، لتنفيذ الفيلم الوثائقي القصير "رسام جالوزي" الذي يحكي قصة رسام في القرية يلون الجدران الصماء لتصبح مفعمة بالحياة، حيث يمكن مشاهدته على يوتيوب بدقة 4كي.

يظهر الفيلم قدرة "آيفون6-أس" على التصوير بجودة كاميرات ثمنها عشرات الآلاف من الدولارات من حيث تمايز الألوان ودقة التفاصيل، بالاستعانة ببعض الإكسسوارات من عدسات ومكروفونات. أضف إلى ذلك قدرة يوتيوب على عرض فيلم بهذه الجودة. وتكتمل التجربة غنى إن شوهد على شاشة تلفاز أو حتى جوال تدعم العرض بهذه التقنية. وعند إلقاء نظرة خاطفة على فيديو "كريم" في حديقة الحيوانات، تظهر الثورة في صناعة الفيديو التي حدثت خلال السنوات العشر الماضية.

تجربة "رسام جالوزي" -وغيرها الكثير من التجارب- تقول إن الميزانيات الضخمة لم تعد تحدّ أحلام صناع الأفلام، وإنما قدرتهم على صناعة قصص تستحق أن تروى، سواء وجدت مكانها على الشاشة الكبيرة أم على شاشة الجوال، فهل غّير الجوال صناعة الفيلم إلى الأبد؟

المصدر : الجزيرة

التعليقات