لم يمر وقت قصير على حصول رباعية الحوار الوطني بتونس على جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهودها في خلق حكومة التوافق الحالية، مما عده مراقبون وقتها دعما من القائمين على الجائزة لتجربة التوافق وتجنيب البلاد آثارا دموية لصدام كان وشيكا، حتى انفجرت أزمة #نداء_تونس لتعيد شبح الانهيار مجددا لحكومة التوافق.

مواقع التواصل العربية انشغلت خلال الأيام الماضية بمتابعة الخلاف بين جناح اليسار المعارض للتوافق داخل النداء، وجناح حافظ قايد السبسي (ابن الرئيس) المتهم بالانقلاب على الهيئة التنفيذية للحزب والسعي لإعادة هيكلة الحزب، وفق خصومه. وقد تصدر وسم #نداء_تونس قائمة النقاشات التونسية والعربية، وتنوعت الآراء في تقييم الأزمة وأسبابها.

عودة الربيع
مغردون ذهبوا إلى أن الأزمة التي تعصف بحزب نداء تونس هي بداية التراجع للثورات المضادة في مناطق الثورات، وفق قولهم. فنداء تونس كان أحد أعمدة الانقلاب السياسي على الثورات العربية، الذي بدأ في مصر بانقلاب عسكري -وفق مغردين- وانتهى بانقلاب سياسي في تونس، وربطه مراقبون بالاضطرابات السياسية في تركيا.

ورأى مغردون أن الانشقاقات داخل النداء تفسح المجال للنهضة مجددا لتكون اللاعب الأكبر وفرس الرهان في المضمار التونسي مجددا، والربط بين عودة حزب العدالة والتنمية التركي مجددا لتشكيل حكومة منفردة وبين التراجعات التي تصيب حزب نداء تونس، وكذلك التراجعات التي تصيب النظام السياسي في مصر، كانت حاضرة في تغريدات شق كبير من المغردين.

وربط فريق من المغردين الأمر كذلك بما أسموه تراجع "مشروع حفتر" في ليبيا عسكريا وسياسيا، مما قد يرسم -وفق مغردين- خارطة عودة جديدة للصيغ السياسية التي أنشأتها ثورات الربيع العربي، حيث يعد هذا التراجع -في نظرهم- خطا عاما في المنطقة، وليس مجرد ظاهرة خاصة بتونس، بل خيطا ناظما يمكن ملاحظته بداية من تركيا ومرورا بمصر وليبيا، وانتهاء بتونس، وفق قولهم.


المكاسب والمخاطر
وبين ما يراه البعض "مكسبا" عائدا من الخلاف الذي تشهده تونس لصالح حركة النهضة، وما يعده البعض تراجعا للثورة المضادة وأحزابها وكياناتها، يتلمس آخرون خطرا آخر كامنا في تفاصيل المشهد السياسي في تونس، حيث يخفي الانقسام أكثر مما يبدي، وفق قولهم.

ويذهب هؤلاء إلى أن الانقسام الدائر يدور في أصله حول رفض أحد الفريقين التوافق السياسي المبني على إشراك النهضة في الحكم، حيث يطالب البعض في نداء تونس بمراجعة موقف الحزب من مشاركة النهضة، كما أنه يتم تحميلها مسؤولية تصاعد موجات العنف والإرهاب في تونس بشكل تعسفي، كمدخل لرفض مشاركتها في الحياة السياسية.

وعليه،  يهاجم مغردون تونسيون ما أسموه فريقا "يريد نصب المشانق الجماعية للإخوان" في تونس، ويهدد ما عدوه إنجازا توافقيا وطنيا جنّب البلاد خطر مواجهات دموية تقف مثيلاتها على حدود تونس في ليبيا، وتطرد نحو المشرق مرورا بمصر وليس انتهاء بسوريا، مؤكدين أن عهد الديكتاتورية والمشانق انتهى بلا رجعة، حسب قولهم. 

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة