ياسين بودهان-الجزائر

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر خلال اليومين الأخيرين بحملة لاستحضار وتوثيق جرائم فرنسا بحق الجزائريين خلال فترة الاستعمار، وبات وسم "‫#‏أنا_مانسيتش" "أنا لم أنسَ" الأكثر انتشارا وتداولا بين رواد شبكتي فيسبوك وتويتر.

الحملة أطلقها الإعلامي حمزة دباح الذي تصدى لوضع التصاميم، والإعلامي الكاتب الصغير سلام الذي تصدى لعملية الترويج، والتقطها جزائريو شبكات التواصل على نحو هائل وسريع.

وتأتي الحملة عشية احتفال الجزائريين بالذكرى الـ61 لاندلاع ثورة التحرير في الفاتح نوفمبر/تشرين الثاني 1954، والتي كانت بوابة وسبيلا لنيل الجزائر استقلالها بعد سبع سنوات من النضال والكفاح، وبعد أن دفعت أكبر فاتورة ثمنا: مليون ونصف المليون شهيد.

وتدور فكرة الحملة حول التقاط صورة شخصية مع حمل ورقة مكتوب عليها وسم ‫"#‏أنا_مانسيتش"، أو نقل صور فيديو يحكي فيه الشخص لماذا لم ينس الماضي الاستعماري، والتعبير عن مشاعره تجاه الثورة وشهدائها، أو من خلال نقل صور فيديو تروي قصصا قاسية وشهادات حية سمعت ورويت من أشخاص عايشوا المأساة بكل تفاصيلها وآلامها.

وقد لاقت الحملة تجاوبا واسعا من الجزائريين الذين عبروا عن مشاعرهم تجاه ثورتهم، وما قدمه شهداء الواجب من تضحيات في سبيل نيل الاستقلال.

وكتب محمد بوقرة عبر صفحته في فيسبوك قائلا "أكيد كلنا لن ننسى ... رغم أنهم يتناسون ويرضعون الجيل الجديد لبن النسيان... لن ننسى ما دام قلب نابض فينا... ما دامت الروح ترفرف بهامة شامخة في تراب ارتوى بدماء الأحرار والحرائر في بلاد اسمها ببساطة.. وبكل تعقيد.. الجزائر".

تجاوب واسع
أما محمد لونيسي كتب مؤكدا "‫#‏أنا_مانسيتش حكايات جدتي رحمها الله عن المستدمر الفرنسي والحركى وأبناء الحركى"، والحركى هم الجزائريون الذين خانوا الثورة وتعاونوا مع الاستعمار.

وفي موقع تويتر، غرد الجزائريون عن مدى تعلقهم بتاريخهم، مؤكدين على أن جرائم فرنسا بحق أجدادهم وإن لم تعتذر عنها فرنسا فإنها ستبقى وصمة عار في تاريخ هذا البلد.

وغردت سوزان الجزائرية ‫#‏أنا_مانسيتش أن الحرية التي نعيشها اليوم نتيجة كفاح وتضحية أكثر من مليون ونصف المليون شهيد، تاريخك يا وطني كتب بدماء أبنائك.

وبهدف الترويج للحملة، أسس القائمون عليها صفحة في موقع التواصل الاجتماعي بعنوان "أنا مانسيتش" شعارها "لأني جزائري أنا أصلا لم أخلق للنسيان".

وجاء في الصفحة أن الحملة رسالة تقول "نحن جيل الاستقلال لم ننس إن نسيتم أنتم أو تعمدتم.. وتزامنا مع ذكرى الاستقلال، ثقافيا، فرنسا ضيفة شرف المعرض الدولي للكتاب بالجزائر، واقتصاديا فرنسا تعقد بها اللجنة المختلطة لمنحها مزيدا من الصفقات، انشروها على صفحاتكم لنقول لهم بصوت موحد ‫#‏أنا_مانسيتش".

وأوضح حمزة دباح أن الفكرة جاءت من وحي التراجع الكبير الملاحظ رسميا في تمجيد مناسبة الاستقلال، ومن التغييب التدريجي لمعاني أول نوفمبر عن وعي الأجيال الجديدة من الجزائريين.

وأضاف للجزيرة نت قائلا "إنها تعبير تلقائي عن حب الوطن ومقت المستعمر بنفس الشدة التي كانت تستعر في قلوب الأجداد".

وإن كانت المبادرة ليست سياسية، إلا أنه شدد على أنها رسالة للسلطة للتأكيد على أن "الذكرى ما تزال حية بنفس الوهج في قلوب الشباب، ولو بعدت فترة عيشهم زمنيا عن الثورة".

تمسك بالذاكرة
لذلك يؤكد أن المبادرة "موجهة للشباب ليعبروا عن مقدار تمسكهم بعدم النسيان وعدم التسامح مع الماضي الاستعماري".

وعن مدى الإقبال الذي لمسه من الجزائريين، قال دباح إن "المبادرة عرفت زخما هائلا، ذلك أنها تدور تلقائيا على كل شبكات التواصل، هي عفوية شعبية يعبر فيها الناس بمحض توجهات مشاعرهم، والمعنى يحدده الناس الذين يقبلون على المبادرة لأنهم لا يحتاجون التوجيه أصلا، فلكل منهم في عائلته كثير من قصص العذابات الجزائرية".

إقبال الجزائريين دليل برأيه لتعطشهم لمساحة تعبير مشترك عن عدم النسيان والتمسك بالذاكرة، وأهم شيء فيها -يقول- أنها نجحت في توثيق قصص وفيديوهات وصور تنشر لأول مرة.

من جانبه، أكد الصغير سلام أنه تفاجأ بعد ساعات قليلة من إطلاق الحملة بمدى إقبال الأجيال الشابة من الجزائريين على احتضانها ودعمها.

ووفق حديثه للجزيرة نت فإن استهداف وعي الشباب لا يعني تسول الأعذار وإنما صنع القطيعة مع ثقافة النسيان، لأن النسيان برأيه إجحاف في حق الشهداء وإهدار لحق الأجيال الجديدة في معرفة الحقيقة.

ومن خلال "#‏أنا_مانسيتش" التي يعتبرها حالة وعي متقدمة يتم التأسيس لاحتفال بعيد عن الرسميات والاحتفالات وتوزيع الحلويات والمشويات.

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي,الجزيرة