منذ أن انطلقت حملة "فتبينوا" على الإنترنت لمحاربة الخرافات المرتبطة بالإسلام، وهي ترفع من معدلات الصدمة لدى متابعيها حول ما تفجره دوما من هجوم على مقولات الخرافة المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي.

قناة "فتبينوا" -التي جذبت ما يقرب من مئة ألف مشاهدة على موقع يوتيوب- لم تنتج سوى حلقتين حول مواضيع الخرافة، إلا أنهما لاقتا رواجا كبيرا لدى جمهور مواقع التواصل، وتمت ترجمة محتوى الحلقتين لعدة لغات أجنبية.

آخر حلقات فتبينوا كانت بعنوان "الإسلام والبطاطا" وقدمها معاذ الطاهر، وحصدت ما يقرب من 40 ألف مشاهدة وقرابة 200 ألف مشاهدة على فيسبوك خلال يوم واحد فقط. الحلقة تتناول موضوعا أثار الجدل لمدة سنوات، بل منذ ظهور الإنترنت في المنطقة العربية، حيث يتم ترويج صور من قبيل حبات طماطم عليها لفظ الجلالة، أو شجر منقوش عليه اسم النبي "محمد"، أو سحاب تشكل على هيئة قريبة من لفظ الجلالة.

الظاهرة التي تكررت على مدى عقدين من الزمن ربطها الظاهر بظهور برنامج الفوتوشوب عام 1991 الذي زاد من نسب ظهور مثل تلك الصور بعد ذلك التاريخ، وتمت طباعتها وتوزيعها في الجامعات والمساجد والمناسبات الدينية، مما سخر منه البرنامج معتبرا ذلك "محاولة لإثبات ألوهية الله عبر حبات الطماطم".

واعتبر الظاهر أغلب تلك الصور مفبركة بحسب البحث الذي أجراه فريق البرنامج، وأكد أنه على فرض صدقية بعض الصور فليس هذا مبررا مطلقا لمحاولة إثبات صدقية الرسالة الإسلامية عبر حبات البطاطا وتشكلات الغيوم، معتبرا أنه حتى أتباع الديانات الأخرى يحاولون إثبات المعنى ذاته لأديانهم عبر إثبات تشكل رموزهم الدينية في السحب أو النباتات.

وسخر البرنامج  من محاولة إثبات ألوهية الله عز وجل عبر تشكيل على بقرة يشبه صورة للفظ الجلالة، معتبرا أن الإنسان يأنف أن يضع اسمه على حيوان، فكيف نقبل هذا على اسم الله سبحانه وتعالى؟

ووجه البرنامج بوجود صور لأتباع ديانات أخرى تثبت وجود رمز الصليب على حيوانات أو نباتات أو غيوم، وكذلك رموز هندوسية، وكذلك شجرة مقدسة على شكل قرود تُعبد في تايلاند، معتبرا أن كل ذلك لا علاقة دلالية بينه وبين صدقية الديانة من عدمها.

البرنامج عزا تفسير كل تلك الظواهر وتلك الميولات عند البشر للاستدلال على صدقية دياناتهم أو معتقداتهم في الظواهر الطبيعية؛ إلى مفهوم علمي نفسي يسمى "البيردوليا"، وعرفها بأنها ظاهرة نفسية للاعتقاد بأن "أي مؤثر عشوائي مبهم قد يكون مهما"، مؤكدا أن عقل الإنسان يحتاج إلى أبسط المعطيات ليربط بين الأمور، فمثلا لا يحتاج الإنسان لأكثر من ثلاث دوائر حتى يتخيل صورة وجه، وبالتالي يهمل الإنسان معطيات وتفاصيل كثيرة في سبيل الخروج بانطباعات شخصية قد لا تكون صحيحة. 

المصدر : الجزيرة