أنس حسن

منذ تأسيسه في ٢١ مارس/آذار ٢٠٠٦، حافظ موقع التدوين القصير "تويتر" على طبيعة مميزة له رغم توسع المنافسين في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، وتمسكه بهويته المتمثلة في ١٤٠ حرفا حدا أقصى للتعبير، رغم الميزات الإضافية وأدوات التفاعل الكثيرة التي يقدمها منافسه فيسبوك لمستخدميه.

هذا التفرد جعل تويتر مساحة احترافية للتعبير عن الرأي، فليس ممكنا لكل شخص إعلان ما يجيش في صدره أو ما يجول في عقله في هذه المساحة الصغيرة. وقد منح هذا الموقع ميزة إضافية للنجوم والصحفيين والمتميزين بداخله، حيث حصرت هذه الخدمة ملف التفوق والنجومية على من يمكنهم فقط توظيف ١٤٠ حرفا جيدا.

ومع توسع مواقع التواصل الاجتماعي عالميا وانتقالها من دائرة المجانية الخالصة إلى دائرة العوائد الربحية عبر استقطاب المعلنين والشركات وأرباب الأعمال والمنتجين، أصبح جذب أكبر عدد من المستخدمين غرضا رئيسيا لهذه المواقع بما يضمن الحصول على نسبة أكبر في دوائر المنافسين وبالتالي في حصص سوق المعلنين.

دوافع التغيير
وقد شكّل هذا التوجه مفتاحا حقيقيا لتغييرات جوهرية في وظائف وأنماط التفاعل على المواقع الاجتماعية، حيث أعيدت هيكلتها تدريجيا وبرمجيا لتتناسب مع التوجهات التجارية بما يتيح انضمامها واستخدامها للأدوات المدفوعة الأجر.

وذلك ما حدا بموقع تويتر مؤخرا للتفكير في تجاوز فكرة الـ١٤٠ حرفا وإيجاد مساحة أكبر للتعبير عن الرأي لتوسيع دائرة مستخدميه والحفاظ على المستخدمين الحاليين.

فحسب موقع التقنية العالمي "ريكود"، أكدت معلومات مسربة من إدارة تويتر أن الإدارة تعكف حاليا على إيجاد صيغة تمكنها من تجاوز معضلة الـ١٤٠ حرفا في التدوين.

ولكن هذا التجاوز حسب التسريبات ربما يتم بصيغة تحافظ على هوية موقع تويتر الأصلية المتمحورة حول الـ١٤٠ حرفا.

مقترحات التطوير
والصيغ المتاحة في هذا الاتجاه متعددة، منها عدم احتساب الروابط أو الصور في التغريدات حروفا، إلا أن هذا التوجه لن يحل الإشكال الذي يواجهه البعض، فحاجز الـ١٤٠ قائم، والتوجه الجديد حسب التسريبات سيحد انتقاصه فقط لكنه لن يزيده.

لذا ستظل مشكلة التعبير التي تواجه البعض في موقع تويتر قائمة، إلا في حالة تنفيذ الموقع عملية تحول جذري تنهي الميزة الخالصة للموقع الشهير، وبهذا ربما يتساوى تنافسيا مع مواقع مثل فيسبوك الذي يتفوق عليه في مساحات التعبير وبعدد لا نهائي من الكلمات.

يذكر أن تويتر أتاح مؤخرا خدمة التدوين المرئي، كما أعلن أن الموقع يدرس طلبات الجمهور بإضافة زر الإعجاب في التغريدات، مما يفسح المجال حول تساؤلات عديدة، أهمها: هل سيتسبب التنافس التجاري بتحويل كل مواقع التواصل الاجتماعي إلى نسخ متشابهة في النهاية؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

المصدر : الجزيرة