أثارت مشاهد غرق الشوارع التي عمت محافظة الإسكندرية بمصر عقب موجة الأمطار الأخيرة غضب الشباب المصري على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ مغردون على وسمي "#مصر_بتغرق" و"#الاسكندرية_بتغرق" مقتل تسعة مواطنين في موجة الأمطار فشلا للحكومة وجهاتها المحلية في مواجهة الأزمة.

وتداول الشباب على الوسوم المختلفة صورا توضح حجم الضرر الحاصل في البنية التحتية وبيوت المواطنين والشوارع والمحلات التجارية والأنفاق وخط "الترام" (قطار داخلي)، كما نشرت على الوسوم صورا تظهر ضحايا قتلوا في حادثة سقوط أسلاك الكهرباء الخاصة "بالترام"، حيث صُعق مواطنون بالكهرباء فور سقوطها، مما أودى بحياتهم على الفور، بحسب ما أورده المغردون.

وانتشرت بمواقع التواصل صورة لنفق حي سيدي جابر بالإسكندرية تظهر غرق النفق تماما، وفي وسط الطريق تقف صورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مكتوب أسفلها "الرئيس"، ويقف بجوار هذا المشهد رجل أمن مصري.

ودلل الشباب من خلال نشر هذه الصورة على ما اعتبروه "رمزية مختصرة" للمشهد السياسي للأزمة، حيث اعتبروا الرئيس السيسي مسؤولا عما سموه "الفشل" في مواجهة أزمات متوقعة ومعلومة مسبقا ومتكررة سنويا.

وهاجم المغردون صرف الرئيس السيسي وحكومته مليارات الدولارات في مشاريع اعتبروها دعائية وسياسية كمشروع قناة السويس وصفقات السلاح، التي اعتبرها مغردون "غير ضرورية"، مطالبين في الوقت ذاته بتوجيه تلك المليارات للبنية التحتية وخدمة المواطنين في المقام الأول، وليست للدعاية السياسية والدولية.

لم تعد أجمل
وعبر فريق من المغردين عن حسرتهم لما آلت إليه الأمور في مصر بشكل عام ومدينة الإسكندرية بشكل خاص، حيث كانت المدينة -سابقا- مقصدا للعشاق والراغبين في قضاء وقت ممتع في شتائها الجميل، وعلق المغردون بأن المدينة لم تعد كما اعتبرتها المقولة الشعبية قديما "إسكندرية أجمل بالشتا".

وعلق المغردون على أن شتاء المدينة أصبح مرادفا للمصائب والكوارث والقتل والغرق والانهيارات الأرضية جراء السيول، وحاول بعض المغردين استعادة الذكريات الجميلة للمدينة في مقاربة سياسية تاريخية بين الحاضر والماضي، محملين "الأنظمة العسكرية" التي حكمت مصر منذ الخمسينيات مسؤولية انهيار البنية التحتية بشكل عام.

واعتبر مغردون أن المدينة كانت من أوائل المدن التي استخدمت أنظمة صرف الأمطار في جوانب الطرق، حيث كانت الأمطار سابقا لا تشكل أي تهديد للمدينة، لكن الإهمال الحكومي لصيانة شبكة الصرف قبل موسم الأمطار بالتوازي مع إهمال عمليات رصف الطرق ومنافذ الصرف تسببت في الأزمة الحالية.

بينما حاول بعض النشطاء السياسيين دعوة الجميع للتوحد لتصحيح المسار السياسي بمصر، معتبرين أن الأزمات الكبرى نتيجة الفشل السياسي لن تحابي أحدا وسيغرق في آثارها الجميع، بحسب قولهم.

المصدر : الجزيرة