رغم الجدل الواسع الذي أثارته نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية وما عكسه ذلك من عزوف جماعي عن المشاركة بالعملية السياسية، فإن جدلا أكبر أثارته الخسارة المدوية لحزب النور السلفي في معاقله الرئيسية بمدن غرب الدلتا.

فقد أظهرت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي "شماتة سياسية" في هذه الخسارة سواء من مؤيدي النظام أو معارضيه.

فالنور الذي شارك -حسب مغردين- في التأسيس للحالة السياسية المضطربة قبل الانقلاب العسكري -في 3 يوليو/تموز 2013- وما تلاه من المشاركة في رسم خريطة الطريق ودعمها، أصبح الآن -وبعد هذه النتيجة- خارج اللعبة السياسية المقبلة في مصر وفق ما توضحه نتائج الانتخابات حتى اللحظة.

المغردون على موقع تويتر تناولوا نتائج حزب النور بسخرية على وسوم (هاشتاغات) #حزب_النور و#برهامي و#مخيون، وعبّر مؤيدو النظام ومعارضوه عن مواقفهم من الحزب ومن نتائج التصويت له. وتجاوز عدد التغريدات على الوسوم حد الـ30 ألف تغريدة في مصر والوطن العربي.

جزاء سِنمار:
اعتبر معارضون للنظام المصري خسارة النور جزاء "سنمار" متوقعا من النظام الذي اتخذ من الجميع وسيلة لتثبيت حكمه، حسب قولهم، معتبرين في الوقت نفسه النتيجة دليلا على انتهاء الدور السياسي للحزب لدى النظام، وقال المغردون إن النور باع كل ما يملكه من مبادئ مقابل كرسي لم يحصل عليه في نهاية المطاف.

و"جزاء سنمار" مثل عربي يقال في حالات الخيانة بعد إسداء الجميل.

بينما اتجه مغردون إلى اعتبار النتيجة "حالة كاشفة" لحجم الحزب في السياسة المصرية، ورأوا أن الزخم الذي اكتسبه النور في الحياة السياسية بعد ثورة يناير كان انعكاسا للفاعلية السياسية لجماعة الإخوان المسلمين -وفق قولهم- وللإسلام السياسي بوجه عام، حيث كان النور يحاول تمثيل وجهة النظر المعارضة إسلاميا.

وشكك بعض المغردين في التضخيم الذي يحاول النور أو خصومه رسمه حول حجم الحزب ودوره، معتبرين النتيجة كافية لدحض هذه الصورة.

فيما اتهم آخرون الحزب بالعمالة للجهات الأمنية، وقللوا من اعتباره حزبا سياسيا بالأساس -وفق قولهم- مؤكدين أنه لا توجد بنية حزبية حقيقية لدى النور، وإنما اعتمد على الحالة السلفية بشكل عام لتدعيم زخمه السياسي.

التناقض السياسي:
وعزا بعض المغردين النتيجة التي مني بها حزب النور ومن خلفه الدعوة السلفية بالإسكندرية إلى تناقضات رموز الحزب وشيوخه تاريخيا، فالخط السياسي والديني الذي اتخذه شيوخ الدعوة السلفية -التي ينبثق عنها النور- كان واضحا ضد العملية الديمقراطية عموما، وكان رفض الشيخ ياسر برهامي وعبد المنعم الشحات للانتخابات وتحريمها وانقلابهم لاحقا على هذه المقولات عاملا مهما لانعدام الثقة الشعبية في النور، وفق قولهم.

ودلل المغردون على تناقض النور بالفتاوى القديمة التي خرجت بشأن ترشيح المرأة والقبطي، والتي كانت من المقولات النقدية الأساسية لدى الدعوة السلفية على سلوك الإخوان السياسي، حيث قدم نفسه بديلا إسلاميا لما كان يتم اعتباره تساهلا دينيا من طرف الإخوان، حسب المغردين.

بينما سخر فريق من المغردين من تقليل أنصار الحزب من نتيجة الانتخابات مستعينين بما روي عن الصحابي عبد الله بن مسعود "أنت الجماعة ولو كنت وحدك"، واعتبرا أن كلام أنصاره مجرد محاولة لتوظيف الدين مجددا لتبرير ما أسموه فشل الحزب سياسيا، ولا سيما أن الدعاية الحزبية للنور كانت قائمة على ادعاء أنصاره بأنه أكبر حزب سياسي منظم في مصر، وذلك ما يتناقض مع مفهوم "أنت الجماعة ولو كنت وحدك".

وعبروا عن استهجانهم لما سموه سرعة تبديل "اليافطات" الدينية حسب الموقف السياسي.

المصدر : الجزيرة