صهيب العصا

لم يُرد الشهيد عمر الفقيه أن ينعته الفلسطينيون بالبطل، لأنه أراد "الرحيل إلى حلمه الجميل"، ولم يكن مهند حلبي يتمنى شيئا بعد استشهاده إلا أن يدفن في فلسطين حتى لا يبقى لاجئا، فهذه آخر أمنية كتبها في حسابه على فيسبوك، فكيف تحولت حسابات الشهداء وكلماتهم على مواقع التواصل الاجتماعي إلى صور يخلدها ذووهم والفلسطينيون؟

في إحدى منشوراته على حسابه في فيسبوك، كتب الشهيد بهاء عليان ما وصفها بالوصايا العشر لذويه والفلسطينيين، وتكاد تكون كلمات الشهيد عليان هذه خلاصة ما يكتبه الشبان الفلسطينيون على حساباتهم قبل انطلاقهم لتنفيذ عمليات طعن أو المشاركة في فعاليات الهبة الجماهيرية في فلسطين.

عليان الذي استشهد بعد مشاركته في عملية إطلاق نار وطعن في إحدى الحافلات الإسرائيلية في القدس المحتلة، ذكر في وصاياه العشر ما يرد في الصورة أدناه المأخوذة من حسابه على فيسبوك.

 

هذه الوصايا تكررت وإن بصيغ مختلفة في معظم كتابات الشهداء على حساباتهم، أبرزها وصية للأهل بألا يبكوا على رحيله، لأنه اختار هذا الطريق بقناعة وإقدام، كما يظهر من المعاني التي قصدها الشهداء في كلماتهم.

أما بيان اعسيلة فأطلقت قبل استشهادها على حسابها بتويتر وسم (هاشتاغ) "#القدس_عربيه"، ودعت متابعيها في العالم العربي للتغريد عليه إن لم يستطيعوا فعل شيء للقدس التي يحاول الاحتلال والمستوطنون تهويدها بكل قوتهم.

روحانية راحل
ويلاحظ متصفح حسابات الشهداء بعدا روحانيا عندهم جميعا، بما فيهم أولئك الذين لم يُعرف عنهم التزامهم الديني في حياتهم، ومثالهم الشهيد فادي علون المهتم بالأزياء والسيارات، بحسب ما ظهر من صور حملها حساباه على فيسبوك وإنستغرام، لكنه دعا الله في آخر منشور له أن يغفر له، وأن يقبل توبته.

ومما يلفت النظر كثيرا في حسابات الشهداء الفلسطينيين هو ما يُعرف بالصورة الشخصية للحساب، والتي عادة ما تحمل صورة صاحب الحساب، أو شعارا ينتمي له أو قضية يؤيدها؛ لكن ما يميز حسابات الشهداء أنها كانت في معظمها تحمل صور شهداء سبقوهم، مما قد يعني أن الشهيد خرج ليثأر لمن سبقه من الشهداء.

فحساب مهند حلبي حمل صورة الشهيد ضياء التلاحمة، وحساب الشهيد عمر فقيه حمل صورة الشهيد فادي علون، وهكذا دواليك؛ يحمل الفلسطيني جثمان الشهيد، ثم يضع صورته على فيسبوك، ويكتب وصيته ثم يذهب للانتقام.

المصدر : الجزيرة