أسيل جندي-القدس المحتلة

أثّرت الهبة الشعبية في القدس المحتلة وما تحمله من جديد على مدار الساعة، على مجريات الحياة اليومية في المدينة، إذ يشعر كل مقدسي بالخوف على أفراد أسرته من الخطر الذي يحيط بهم في كافة أماكن تواجدهم.

ولعل البلدة القديمة وما حولها كانت من أكثر المناطق تأثرا، فخلت أسواقها من المارة، وأغلق عدد من التجار أبواب محالهم، بينما أجبرت الأمهات أطفالهن على المكوث في المنزل خاصة في ظل تعطيل الدوام الدراسي لعدة أيام.

إنعاش الحياة
مظاهر المدينة الخالية دفعت نشطاء فلسطينيين لإطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل عنوان "#متخافش"، و"# لا_لتفريغ _القدس"، بهدف إعادة الحياة إلى المدينة المحتلة بعد نحو أسبوعين على توقفها بشكل شبه كامل.

وكانت مؤسسة الرؤيا الفلسطينية هي المبادِرة لهذه الحملة عبر فيسبوك وتويتر، مطلقة بعض الصور التي تحتوي على مظاهر الحياة الطبيعية في القدس، ووضعت عليها عنوان الحملة لحثّ المقدسيين على النزول إلى الشوارع وممارسة حياتهم الطبيعية من جديد.

يقول مدير المؤسسة رامي ناصر الدين إن أهمية الحملة تنبع من ضرورة الرباط في مدينة القدس وعدم الإسهام في تفريغها، "ففي الآونة الأخيرة شعرنا بالخوف والهلع الذي ينتاب المقدسيين بسبب الأوضاع الصعبة، لذا أردنا إيصال رسالة بأن هذه أرضنا ومن الضروري أن نعيش عليها بشكل طبيعي في محاولة لتعزيز صمود المقدسيين".

وأضاف ناصر الدين "نلمس تجاوبا كبيرا مع الحملة، وهناك من يطلب أن نطلق حملة مماثلة باللغة الإنجليزية، كما تلقينا مبادرات شبابية تدعو لتنظيم جولات بالبلدة القديمة في ظل الممارسات الموجودة، ونجحنا في نشر الهاشتاغ بسرعة كبيرة في كل من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ويبادر الجمهور الآن بإضافة صور جديدة لتلك التي أطلقناها مع بداية الحملة".

وتحث الحملة من خلال بعض الصور المرفقة بوسم "متخافش" المقدسيين على التوجه إلى المدارس للتعلم، والتجار على فتح محالهم التجارية، بالإضافة إلى ضرورة التوجه إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه أو حوله رغم كل التضييقات.

يأس وخوف

الصحفي المقدسي عبد العفو زغير (الجزيرة)

وفور علمه بانطلاق الحملة، كان الصحفي المقدسي عبد العفو زغيّر من المشاركين في انتشارها. وعن السبب الذي دفعه إلى ذلك قال "لمست حالة من اليأس والخوف التي بدأت تتسرب تدريجيا إلى المقدسيين بسبب إجراءات الاحتلال، لذا كنت حريصا كغيري على ضرورة إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة رغم كل المعيقات من خلال المشاركة بنشر الوسم".

وأضاف زغيّر للجزيرة نت "يستطيع القائم على الحملات في مواقع التواصل الاجتماعي إيصال فكرته من ورائها وإثارة الرأي العام حولها بسهولة، لذا فهي مؤثرة، كما أن الشباب المقدسي يتميز بالتحدي، وكلما ضغط الاحتلال عليه يصمد أكثر، فبعد إطلاق الوسم رأيناهم فعلا ينتشرون في شوارع القدس ويحتسون القهوة وينشرون الصور مرفقين الوسم معها".

المقدسية أسيل عيد كانت ضمن المشاركين في إطلاق الحملة وتداولها أيضا، وتقول "خلت القدس من المقدسيين فجأة بعدما كانت تعج شوارعها وأزقتها بهم، لذا قررت المساهمة في حملة إعادة الحياة إلى هذه المدينة، ولأن معظم الفلسطينيين يملكون حسابات على فيسبوك أو تويتر فكان لا بد من الوصول إليهم عبرها، واخترنا مصطلحا شعبيا قريبا من الناس وهو: متخافش".

من جانبه قال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري إن إطلاق حملات مثل هذه يعتبر بمثابة رد طبيعي من الشباب المقدسي على إجراءات الاحتلال التي تصب في خانة واحدة، وهي إفراغ القدس من سكانها.

وأضاف الحموري للجزيرة نت أن ضغوط الاحتلال على المقدسيين كثيرة، تبدأ من إغلاق المسجد الأقصى والتضييق على المصلين، وتمتد إلى فرض الخناق على التجار لإغلاق محالهم وتركها، لذا تبرز أهمية هذه الحملات في حث المقدسيين على إعمار مدينتهم بشكل عام والبلدة القديمة بشكل خاص طيلة ساعات النهار والليل.

وتابع أن "الشعب الفلسطيني لديه طاقة هائلة للحياة ويستطيع التأقلم في أقسى الظروف، وفي ذات الوقت يقاوم احتلالا ظالما ومخططات تسعى لتهجيره من بلده".

المصدر : الجزيرة