قبل عقدين ونصف من الزمن كان العالم على موعد مع انعقاد مؤتمر في كاليفورنيا أسس لبداية فعاليات ساهمت بالتعريف ونشر الأفكار الجديدة في جميع أنحاء العالم.

كان هذا المؤتمر السنوي الأول لمؤسسة تيد (TED) غير الربحية الذي يختصر اسمها ثلاث كلمات باللغة الإنجليزية، هي: تكنولوجيا وترفيه وتصميم وترفع شعار "أفكار تستحق الانتشار".

ولاحقا أصحبت تيد في الريادة بمواقع التواصل الاجتماعي، واستطاعت استثمار مختلف المنصات لإيصال الأفكار الملهمة التي تُطرح على مسارحها لثلة من المُبدعين والمميزين في مجالاتهم حول العالم إلى جمهورها على هذه المنصات. 

ما هو تيد؟
سلسلة من المؤتمرات العالمية التي تهدف لنشر الأفكار المتميزة في العالم وترعاها "مؤسسة سابلنغ الأميركية".

ومن أبرز المتحدثين بمؤتمرات "تيد" في السنوات الماضية: الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وسفيرة الأمم المتحدة للسلام جين غودال، وآل غور نائب رئيس الولايات المتحدة الأسبق، ورئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق جوردون براون، بالإضافة إلى رجل الأعمال بيل غيتس، والتربوي المعروف سلمان خان، والعديد من الفائزين بجائزة نوبل

وفي العام 2009 شرعت "تيد" في منح تراخيص لأطراف ثالثة مستقلة لتنظيم مؤتمراتها حول العالم، على أن تحمل هذه المؤتمرات حرف إكس (x) للدلالة على أنه يقام بواسطة منظم مستقل.

وحظيت المنطقة العربية بنصيب كبير من هذه التظاهرات الفكرية، حيث أقيمت مؤتمرات تيد في كثير من المدن العربية، وحظيت بانتشار كبير على منصات التواصل الاجتماعي.

استثمار الإعلام الجديد
ولعل أكثر ما تميزت به "تيد" وجعلها تحقق انتشار واسعا وأرقام مشاهدات كبيرة للمحاضرات التي شهدتها مؤتمراتها هو استغلالها لمنصات التواصل الاجتماعي بصورة فعّالة، فمحاضرات "تيد" متوفرة للمشاهدة المجانية على موقع يوتيوب منذ العام 2006.

بالإضافة إلى حرصها على وصول هذه الخطابات إلى جميع متابعيها من جميع اللغات، فترجمت مجموعة كبيرة من الخطابات إلى مختلف اللغات، كان من أبرزها اللغة العربية.

وتتربع "تيد" على عرش قنوات موقع يوتيوب بأكثر من 66 ألف فيديو لخطاباتها حول العالم، بما يقارب 1.3 مليار مشاهدة، وأكثر من 8.4 ملايين متابع على قنوات "تيد" على يوتيوب.

أما صفحتها الرسمية بفيسبوك فتحظى بإعجاب 8.2 ملايين متابع، بخلاف العدد المهول من الصفحات الخاصة بكل "تيد" لمختلف المدن بجميع أرجاء العالم، كما يتابع حسابهم الرئيسي على تويتر ما يقارب 7 ملايين، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون متابع على حسابهم بإنستغرام.

تيد واللغة العربية
وقد أظهر العالم العربي اهتماما واضحا بتيد، تجلى ذلك من خلال الانتشار اللافت للمؤتمرات والعدد الكبير من الفعاليات التي أقيمت في عدد كبير من المدن العربية، ترافقا مع التفاعل الواضح والمهول لناشطي مواقع التواصل الاجتماعي مع الفيديوهات والخطابات التي تقام بلغات أخرى.

ولأن فكرة تيد في جوهرها تقوم على إبراز الأفكار والحرص على انتشارها، فقد أولى فريق العمل اهتماما واضحا بترجمة عدد كبير منها إلى اللغة العربية، كما قامت دعوات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتطوع أيضا والمساهمة في الترجمة ونشر هذه الأفكار الملهمة للجمهور العربي.

ويدحض تفاعل العرب مع محتوى تيد الادعاءات التي تفترض أن الجمهور العربي لا يعطي اهتماما للمحتوى القيّم والمفيد ويحرص دوما على متابعة التافه وعديم القيمة منه. 

المصدر : الجزيرة