مع انطلاق الدعاية الانتخابية لمرشحي الانتخابات المصرية المرتقبة وامتلاء الشوارع والميادين بآلاف اللافتات وملصقات القوائم الحزبية، يعيش قطاع عريض من "شباب الثورة" المصرية حالة من الإحباط السياسي أصبحت ملموسة ومشاهدة في ردود أفعالهم حول ما يعتبرونها "مسرحية الانتخابات البرلمانية" في مصر.

هذا الإحباط الذي يعيشه جيل الشباب الذي حضر ثورة 25 يناير ٢٠١١، كان بارزا في تغريداتهم على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حيث عبّر قطاع منهم عن خيبة أمله مما رأوا أنه حالة "تراجع للديمقراطية" في مصر وعودة جديدة لرموز النظام القديم عبر بوابة البرلمان.

الدبابة والصندوق
يرى المغردون أنه وبعد مرور ما يقرب من خمس سنوات على اندلاع ثورة يناير، وتراجع شعارات "الحرية" و"العدالة الاجتماعية" التي أطلقها الشباب في ثورتهم، وما تلا ذلك من أحداث دموية انتهت بانقلاب عسكري، أعاد ممارسات القمع والتضييق على الحريات إلى الواجهة.

وتساءل المغردون في وسمي #مقاطعون و#تحيا_مصر_بالعدل تساؤلا يعكس ما آلت إليه الحالة السياسية المصرية بشكل عام، من حيث مدى إمكانية أن يعيد صندوق الانتخابات ما أخذته الدبابة العسكرية من مقررات ثورة يناير ومنجزاتها، للدلالة على حالة اليأس من فكرة المشاركة السياسية مجددا في لعبة لن يحترمها العسكر إذا لم ترق لهم نتائجها، وفق تعبيرهم.

واعتبر أغلب المغردين على الوسمين أن الانتخابات الحالية "مشهد سياسي عبثي" حيث رأوا أن مشاركة رموز الحزب الوطني القديم من جديد وخروج جمال وعلاء مبارك من السجن وأحمد عز الذي كان مهندس لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، أمر يعيد إلى الذاكرة -وفق تعبيرهم- مشاهد انتخابات عام ٢٠١٠ التي سبقت ثورة يناير.

عسكرة السياسة
وعن ظاهرة تزايد المرشحين ذوي الخلفيات الأمنية والعسكرية، رأى الشباب على وسم #مقاطعون أن هذه الظاهرة مبرر هام للمقاطعة، حيث يرون فيها تغولا جديدا للمؤسسة الأمنية والعسكرية في الحياة السياسية لمصر ما بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، إذ تترأس شخصية أمنية عسكرية رأس أهم القوائم الانتخابية التي تتهم من قبل معارضين بأنها تابعة لأجهزة سيادية.

ويتصدر اللواء السابق في جهاز المخابرات المصري سامح سيف اليزل القائمة الانتخابية الأهم وفق مراقبين، والتي تأتي تحت اسم "في حب مصر"، وتحوي القائمة رموزا أمنية وعسكرية ورجال أعمال متهمين بانتمائهم لعضوية الحزب الوطني المنحل.

ورصد الشباب على وسمي #مقاطعون و#بالعدل_تحيا_مصر مظاهر مشاركة من أسموهم "رموز فساد" في مدنهم، ورصد آخرون ترشح من اعتبروهم "تجار مخدرات كبارا" ورجال أعمال فاسدين و"بلطجية"، الأمر الذي اعتبروه عودة كاملة لملامح "دولة مبارك"، وفق قولهم.

واستمرت التغريدات على الوسمين، ونشر الشباب المقاطعون صورا لشهداء ثورة يناير وضحايا أحداث العنف التي تلت الثورة في ماسبيرو (الإذاعة والتلفزيون) ومحمد محمود وميدان رابعة والنهضة، ونادوا بتجاوز الاصطفافات الأيديولوجية والحزبية، معتبرين أن الجميع ضحايا القمع دون تفرقة. وفيما يلي تغريدات بأبرز ما أوردناه في التقرير:

المصدر : الجزيرة