في ظل تفاقم أزمة اللجوء إلى أوروبا وما عاشه ويعيشه اللاجئون من ظروف صعبة في رحلة العبور إلى "الفردوس الأوروبي"، وبين آلاف الصور التي نشرت عبر وكالات الصور والمواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، تشق صفحة Humans of New York طريقها بعرض قصص معاناة اللاجئين بأسلوب مميز جذب ملايين المعجبين والمتابعين.

المصور براندون ستانتون صاحب هذه الصفحة في فيسبوك كتب منشورا قبل أيام ذكر فيه أنه سيقضي أيامه العشرة القادمة في السفر في أرجاء أوروبا لرصد وتسليط الضوء على قصص اللاجئين الذين يعانون الكثير من الصعوبات، كما تعهد بعرض قصص كل من ساهم وساعد في تقديم يد العون لهم.

بدأ ستانتون بنشر قصة اللاجئ السوري "محمد"، وكان قد التقاه في زيارة سابقة للعراق، وكان محمد وقتها لاجئا في بلاد الرافدين ويعمل موظفا في الفندق الذي أقام فيه ستانتون.

حكاية لاجئة
من أكثر الصور التي حظيت بتفاعل كبير جدا بلغ أكثر من 800 ألف إعجاب، وأكثر من 266 ألف مشاركة، وما يقارب 68 ألف تعليق كانت صورة إحدى اللاجئات السوريات التي حكت قصة هجرتها وفقدانها لزوجها.

تقول اللاجئة السورية "أنا وزوجي قمنا ببيع كل ما نملك حتى نهاجر، عملنا في تركيا متعب للغاية يصل إلى 15 ساعة يوميا، عملنا حتى استطعنا تأمين مبلغ الهجرة كاملا. المهرب وضع 152 شخصا على متن القارب، عندما شاهدنا شكل القارب كثير منا رغب بالعودة والتراجع، ولكنه أخبرنا أننا لن نحصل على مالنا إن فعلنا ذلك".

وتسترسل قائلة "لم يكن لدينا خيار آخر، انطلقنا وبدأ القارب يواجه موجات البحر القوية، حينها طلب منا قائد القارب أن نلقي أمتعتنا في البحر، اعترضت طريقنا صخرة ضربت القارب، لكنه أخبرنا ألا نقلق، بدأ الماء يتخلل إلى القارب، وما زال القائد يخبرنا أنه لا داعي للقلق، لكنه بدأ يفقد السيطرة عليه وبدأ القارب يغرق، والجميع بدأ بالصراخ، أخرجني زوجي من النافذة وقفزنا في البحر، لكن زوجي أعطى معطف النجاة الخاص به لإحدى النساء. سبحنا قدر استطاعتنا، إلا أن زوجي شعر بتعب شديد وأخبرني أنه ما عاد يستطيع أن يتابع، وأنه سيعوم مستلقيا على ظهره لأخذ بعض الراحة، كان الظلام دامسا ولا نستطيع أن نرى شيئا، والموج عالٍ جدا، كنت أسمع صوت زوجي يناديني لكنه كان يبتعد شيئا فشيئا، بعدها وجدتني إحدى فرق الإنقاذ.. ولم يجدوا زوجي".

صوت للاجئين
يقول ستانتون إنه يأمل أن يستطيع أن يلفت الانتباه إلى ما يعانيه هؤلاء اللاجئون جراء الصراعات القائمة في بلادهم، وما يعانونه أيضا من صعوبات بسبب قوانين الهجرة المقيدة وما خلفته من قصص إنسانية صعبة يسعى لإيصال صوتها من خلال مبادرته هذه.

يذكر أن صفحة Humans of New York انطلقت عام 2010 وتحظى بمتابعة كبيرة عبر العالم بمواقع التواصل الاجتماعي بعدد متابعين فاق 15 مليونا في فيسبوك، وقرابة 4 ملايين على أنستغرام.

المصدر : الجزيرة