جاءت الهجمات الأخيرة في العاصمة البلجيكية بروكسل لتمثل حلقة جديدة في سلسلة انفجارات هزت العديد من المدن منها أنقرة إسطنبول وباريس.

 

ورغم الاتفاق على أن استهداف المدنيين غير مقبول وغير مبرر، فأنه يجري النظر إلى هذه العمليات من زوايا مختلفة، كما أن العمليات التي تجري تحت راية التنظيمات المتطرفة، جعلت الإسلام والمسلمين في دائرة الجدل الغربي من جديد، بين من يدافع عن الإسلام ويعتبره دينا يرفض العنف، وبين من يريد اقتناص الفرصة للإساءة للإسلام والمسلمين.. 

 

برأيك: من السبب وراء تنامي ما يوصف بالإرهاب؟ أهو التهميش والتمييز؟ أم الاحتلال والاستعمار الذي هيأ حالة الاغتراب والتهجير؟ أم الفشل في سياسات إدماج المهاجرين بمجتمعات أوروبا؟

استطلعت الجزيرة نت آراء بعض الكتاب والمحللين السياسيين.. ندرجها أدناه:

_____________________________

محمد بن المختار الشنقيطي، محلل وكاتب موريتاني

إن ظاهرة الإرهاب هي ظاهرة مركبة لا يمكن اختزالها بسبب واحد، لكن أغلب الأسباب أسباب كامنة سواء كانت انشطارا اجتماعيا أو انشقاقا دينيا، ولا تتحول هذه العوامل الكامنة إلى فعل إلا بسبب ظلم سياسي أو اجتماعي.

وفي التراث نقول "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها"، فالإرهاب ظاهرة كامنة في المجتمعات لكن الظلم هو الذي يوقظها، والشباب المسلمون الذين يمارسون الإرهاب اليوم كانوا بالأمس شبابا وادعين في الثانويات والجامعات، مشحونين بحب الحياة، لكن الاستبداد الداخلي والاستعباد الخارجي دفعهم إلى هذه الروح التدميرية الهوجاء.

فحيثما كان الإرهاب فتش عن الظلم فهو العامل الجامع الثابت وما سواه متغيرات لا تفسر الإرهاب.

_____________________________

محمد الجوادي، أديب وكاتب ومؤرخ

السبب الاول : سيادة حالة استقطاب بين شر دولي مسيطر وامل شبابي بازغ

 وباختصار فان تنامي الارهاب هو نموذج جيفاري في مواجهة سطوة بطريركية من النظام العالمي الجديد الذي لا يموضع لاحتجاج الشباب مكانة واضحة ولا حتي مكان واضح فيه 

من ثم يعبر جيفارا عن نفسه .

 

 السبب الثاني: غياب الاعتراف والتصالح الزمني / المسكوني

 تنتهي الاحتجاجات الثورية الي نوع من تصالح الانظمة معها والاندماج في الحياة السياسية لكن النظام العالمي الجديد ناقض ونقض هذه الفكرة 

في الماضي حدث الاندماج بذكاء ونعومة  

الوفد في مصر

جبهة التحرير  في الجزائر

الريف في المغرب

بورقيبة في تونس

السنوسية في ليبيا

 لكن لكن لكن 

في عصر الهيمنة الاميركية 

امريكا مصممة على عداء ابدي 

موقفها من تنظيم القاعدة ثم من طالبان ثم من شخصيات اتتهى عمرها الافتراضي مثل عمر عبد الرحمن في سجونها ...... الخ

بل ان ارهابيا دوليا مثل كارلوس من الممكن ان يعيد فكرة الاسطورة بسبب المبالغة في اساءة معاملته. 

 

السبب الثالث: تأفف الشباب من ازدواج المعايير الاعلامية والخلقية بما في ذلك صعوبات الفيزا والتنقل والسفر والتوظف بل وحتي والحديث عن ضحايا الارهاب.

  

السبب الرابع:  حدة وصعوبة  حالة راهنة مسيطرة علي خلفيات الديناميكية السياسية وهو الموقف الغربي المنافق من انقلاب عسكر مصر في ٢٠١٣ بكل ما تضمنه من تناقضات غربية ضد كل القيم الديموقراطية والانسانية،

مع العلم ان هذا الموقف بدأ جيدا وسرعان ما انحرف وانحرق.

  

______________________________________

عمر عاشور، مختص بالدراسات الإستراتيجية والأمنية

بعد 15 عاما على تفجيرات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001 لم تصل الأمم المتحدة إلى تعريف معين للإرهاب، لكن الجزء الذي لا يختلف فيه أحد سواء من قبل علماء الدراسات الأمنية أو من قبل صانعي القرار هو أن استهداف مدنيين بالعنف للوصول إلى غرض سياسي هو إرهاب، هناك من يزيد عليه لكن هذا هو الجزء المجمع عليه.

وفي ما يخص الأسباب، فقد قتل بحثا في الدراسات واختلفت عليه الآراء واختلفت عليه خلاصات الأبحاث، وهذا بحسب المنطقة التي نتحدث عنها أو الدولة التي نتحدث عنها، ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هناك إجماع على أن البيئة الاستبدادية والقمعية تولد الإرهاب والعنف السياسي.

وفي ظل انعدام وجود آلية غير عنيفة لحل النزاعات والصراعات السياسية والاجتماعية يظل العنف السياسي -سواء من قبل الأنظمة الحاكمة أو الجماعات غير الحاكمة- الوسيلة الأنجع لحل هذه الخلافات، وبالتالي تهميش القوانين والدساتير وصناديق الاقتراع ليكون الوصول والبقاء في السلطة السياسية عبر صناديق الرصاص سواء كانت صناديق رسمية أو غير رسمية.

وفي ظل هذه الحالة من العنف السياسي تنمو وتترعرع فكرة استهداف الأهداف المدنية السهلة للوصول إلى الغرض السياسي، وهو الإرهاب بأشهر صوره وأنقاها.

بالنسبة لمناطق أخرى نجد أبوابا أخرى أيضا متعلقة بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي، وبأزمات الهوية وأحيانا الأيديولوجية التي تشرعن الأعمال المسلحة، لكن على العموم إذا وجدت البيئة الظالمة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وإذا وجدت الأيديولوجية التي تشرعن الأعمال المسلحة وإذا وجدت الموارد والقدرات التنظيمية التي تساعد على العمل المسلح فلا محالة أن جزءا من هذه الأعمال المسلحة ستكون إرهابا، بمعنى استهداف المدنيين.

 

 

المصدر : الجزيرة