قرر القضاء المصري الإفراج عن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك (85 عاما) إثر تبرئته من تهم فساد آخرها ما يعرف إعلاميا بـ"هدايا الأهرام"، بعد إخلاء سبيله في قضية قتل متظاهرين خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. وتم نقل مبارك بمروحية خاصة من سجن طرة جنوبي القاهرة إلى مقر إقامته الجديد بمستشفى المعادي.

ورغم أن النيابة العامة بمصر قالت إن قرار الإفراج عن مبارك قرار لا يمكن الطعن فيه، فإن التلفزيون المصري أعلن أن نائب الحاكم العسكري في مصر أمر بوضع مبارك قيد الإقامة الجبرية بعد الإفراج عنه في إطار حالة الطوارئ السارية حاليا في البلاد.

ويأتي الإفراج عن مبارك بعد أسابيع قليلة من الانقلاب العسكري الذي أطاح بمحمد مرسي، وهو أول رئيس مدني منتخب في مصر، مما أدخل البلاد في أزمة سياسية خلفت لحد الآن الآلاف من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى إجراءات سياسية وقانونية ومالية تستهدف الرافضين للانقلاب العسكري.

ويقول خصوم السلطات الجديدة في مصر إنها تعمل بشكل سافر لإعادة حكم مبارك إلى الواجهة رموزا وأنماطا في الحكم، ويؤكدون أن أنصار مبارك مثلوا الجزء الأهم من مكونات ما يعرف بثورة 30 يونيو، التي مهدت لإسقاط حكم مرسي.

على ضوء ذلك، هل تعتقد أن مبارك يستحق الإفراج عنه بالفعل؟ وهل ترى أن تبرئته من قضايا فساد، ومن دماء متظاهرين في ثورة يناير، أحكام نزيهة أم مسيسة؟ وما الآثار السياسية والنفسية للإفراج عنه على المصريين الذين خرجوا يوما في مليونيات تطالب بإسقاط حكمه، وبمحاكمته وإعدامه لاحقا؟

ثم ما علاقة الإفراج عنه بالتطورات الجارية حاليا في مصر، وبالحملة التي تشنها السلطات على جماعة الإخوان المسلمين إحدى أبرز خصوم مبارك خلال فترة حكمه؟ وهل ترى من ضغوط خارجية عربية أو غربية وراء ما حدث؟ وهل يمكن أن يساهم ذلك في إعادة تجميع قوى ثورة يناير 2011 التي قامت ضد نظام مبارك؟

المصدر : الجزيرة