تعيش بلدان الربيع العربي أطوارا جديدة من الثورات التي أنجزت ضد الأنظمة القديمة، فقد انتخبت مصر رئيسا جديدا وهي تواصل بناء المؤسسات الديمقراطية، أما ليبيا فقد أصبح لديها مجلس وطني منتخب لأول مرة منذ عقود، بينما تمضي تونس في معركة كتابة الدستور وإنجاز مرحلة ثورية جديدة، أما اليمن فقد أجرى رئيسها التوافقي هيكلة جديدة للمؤسسة العسكرية، وتستعد صنعاء لإطلاق مؤتمر الحوار الوطني خلال العام الجديد.

لكن في المقابل ما تزال تلك البلدان الثورية تعاني من ويلات الانفلات الأمني والانقسام السياسي، بينما ترزح شعوب تلك الدول تحت نير أوضاع اقتصادية صعبة.

فمصر تعيش انقساما سياسيا حادا بين الأحزاب الحاكمة وقوى المعارضة، وهي مهددة بالإفلاس بحسب بعض المحللين والمعارضين. أما ليبيا فلا دولة حقيقية فيها بل تسير الأمور بفعل قوة السلاح والمليشيات المسيطرة. وأما اليمن فيعدها البعض نموذجا على الدولة الفاشلة فلا هي احتفظت بنظامها القديم ولا أقامت دولة العدل والقانون. كما أن صراع الشركاء في تونس وصل إلى الترويكا الحاكمة فيما تعاني البلاد أوضاعا معيشية صعبة.

فهل تمضي دول الربيع العربي إلى مستقبل زاهر بعد أن تنتقل من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة؟ أم أن هذه الثورات لم تجلب لشعوب المنطقة إلا الفوضى وتفكك المجتمعات وغياب هيبة الدولة؟

المصدر : الجزيرة