تطل قصة الخلاف القديم حول حصص مياه نهر النيل برأسها من جديد على وقع مطالب دول المنبع بما تسميه تقسيما عادلا لمياه النيل، لتتحول إلى تهديد بتوقيع اتفاق وشيك لإعادة توزيع مياه النيل تبرمه دول المنبع السبع وهي إثيوبيا وكينيا وأوغندا وبوروندي ورواندا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية في مواجهة تهديد دولتي المصب وهما مصر والسودان.
 
مصر الأعلى نبرة والأكثر حدة في رفض هذا التهديد قالت إن حقوقها في مياه النيل مسألة أمن قومي وإنها قضية حياة أو موت، وعلى مسافة منها دعا السودان إلى التوافق بين دول الحوض بوصفه المخرج الوحيد من الأزمة الحالية وعدم المساس بما تقره الاتفاقيات السابقة من حقوق مائية، لكن دول المنبع تقول إن هذه الاتفاقيات لا تمثل إرادتها الوطنية لأنها وقعت في عهد الاستعمار.
 
 فكيف تنظر إلى هذا الخلاف؟ وهل تفتح الخلافات بين دول المنبع والمصب الطريق نحو مفاوضات جديدة بعد فشل مباحثات شرم الشيخ أم إنها بداية لنزاعات جديدة في القارة السمراء؟ وكيف يمكن أن تدافع مصر (وهي المستفيدة الكبرى) عن حصتها في حال توقيع دول المنبع على اتفاق جديد لتقاسم مياه النهر؟
 
______________________________________________
 

نسرين محمد علي الخطيب، الأردن

 

الواقع أن كل ما حدث من أحداث حرب النيل هي نتيجة حتمية للمهاترات والتهريجات السياسية في منطقة أفريقيا والتي أدى بها التدهور السياسي الحالي والذي سبب ضياع التاريخ الأصيل لنهر النيل والذي ألهم الفراعنة القدماء لبناء حضارة عظيمة تجسدت عمقها وعظمتها في الآثار التاريخية التي تركوها.

والواقع أيضاً أن كل الحلول التي سأقدمها لن تكون ناجعة إلا بوجود الحكومات الرشيدة التي تربطها علاقات صدق وإخلاص مع شعوبها، واتفاق تام على تقاسم المسؤوليات والواجبات.

 

من المدهش دراسة جغرافية حوض النيل لنجد فيما بعد أنها نظام حساس ودقيق، بحيث لو اختلت فيها الموازين لاختلت جغرافية الحوض. فكل نهر النيل عبارة عن نهر يسير في مساره التاريخي ليلتقي بروافده الرئيسية والفرعية التي تغذيه وتشكله ليكون أطول نهر في العالم، والنهر متميز بفيضاناته الموسمية والتي خلبت ألباب الفراعنة القدماء لتسجيل مواسم الزراعة على جدران أهراماتهم. كما أن  الأنهار لها ذاكرة، فماذا يحدث لو أنك بنيت سداً على فرعه الرئيسي أو قمت بتحويل مجراه؟ المتوقع هو حدوث الفيضانات المدمرة وخصوصاً في موسم الأمطار.

 

إن الشعوب الموجودة في القرن الإفريقي والتي تجاوره مثل إثيوبيا وزائير وأوغندا قد عانت من سنوات العجاف الطويلة التي لم تكن تنبت فيه الزرع والضرع. ولعل كلنا لدى مراجعته التاريخ من أحداث الجزء الأخير من القرن الماضي يتذكر المجاعات التي حدثت في هذه الدول والصدى التي تركته في النفوس البشرية مما جعله يكسب التعاطف العالمي، وتركيز أغلب المنظمات الدولية عليها. كما أن هذه الشعوب هي شعوب تعاني من الجهل والتخلف وضعف البنى التحتية من مستشفيات ومدارس وجامعات مما أدى بها إلى التبعية العمياء للسياسات الخارجية التي رسمت سياسات حكوماتها الحالية.

إن أبحاث الطاقة المتجددة لم تصل بعد إلى الحد المرضي التي تقدم الحلول الناجعة للمشاكل البيئية المتفاقمة والاحتياجات البشرية المتنامية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. كما أن تطبيقاتها لا تزال معدودة على الأصابع. وقليل من الدول تساهم فيها. إذن كيف يعقل أن نأتي نحن ونقنع هذه الشعوب بأهمية الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء بدلاً من بناء السدود حيث أن كمية الكهرباء المتولدة عن الطاقة المائية هي أكبر وأضخم بكثير من كمية الكهرباء الناتجة عن الطاقة الشمسية؟ ويؤدي به إلى الفائض عن الحاجة مما يمكنه من تصديره وزيادة مدخول الدولة؟

 

كما كيف يجب أن نقنع هذه الشعوب بأهمية نهر النيل لمصر باعتباره شريان الحياة الأهم وهم يرون الوضع البيئي المتدهور له؟ إنهم يرون تلوث نهر النيل بمخلفات المصانع الكيميائية ومخلفات التصريف الصحي؟

 

إن حل هذه المشكلات بما يحتويها من أهم القضايا البيئية المعاصرة تحتاج إلى قوة إرادة هائلة، تحتاج إلى تجسيد كل الطاقات البشرية والمادية وكل الموارد المتاحة من التقنيات الحديثة ووضعها تحت تصرف هذه الشعوب لتحقيق التنمية التي ينشدونها.

 

الأمر يحتاج إلى وقت، وربما يكون وقتاً طويلاً جداً.

______________________________________________

فارس

 

لي بعض التعليقات على الموضوع:

 

أولا: هذه هي نتيجة عدم اهتمام مصر بالقارة الأفريقية وترك الباب مفتوح أمام إسرائيل.

 

ثانيا: بالنسبة لحق دول المنبع في الاستخدام والتقسيم العادل للمياه. أود الإشارة أن هذه الدول تملك من الموارد المائية ما يكفيها لتتعدد مصادر المياه العزبة من أمطار ومياه آبار ونهر النيل طبعا.

 

ثالثا: إذا كانت مشكلة دول المنبع هي الكهرباء فمن الممكن أن تقوم مشاريع مشتركة بين مصر وبعض الدول أو كل الدول لتنمية الطاقة الكهربائية مع عدم المساس بحقوق الدول بعضها بعض في الاستفادة من مياه النيل علما بأنة يوجد الكثير من المشاريع المشتركة بين مصر وإثيوبيا، وأتمنى أن تكون مع بقية الدول الأخرى مع الاهتمام بالاستثمار.

 

رابعا: كثير من دول أفريقيا تلقت مساعدات من مصر للوصول للاستقلال ليس إسرائيل.

 

خامسا: القانون الدولي أو القانون عامة هو الفيصل في أي نزاع ليست القرارات الفردية وذلك هي أهم نقطة لان بعض الدول لا طاقة لها من الآثار السلبية لتلك القرارات.

 

سادسا: من حق مصر أو أي دولة أن تدافع عن أمن المياه الذي هو أمن قومي لمصر لعدم وجود موارد أخرى للمياه العزبة غير نهر النيل.

 

سابعا: اعتبر هذه المشكلة ورقة ضغط من إسرائيل على مصر من أجل تشتيتها أو استنزاف قوتها.

 

ثامنا: دول المنبع تهدد مصر وذلك ليس فعل الدول الصديقة والأخوة الذي يشربون من مياه واحدة وعليهم أن يتذكروا دور مصر.

تاسعا: إذا أصبح النقاش معدوم والقرار أحادى من حق مصر أن تتخذ كل الإجراءات التي تضمن لها حقها علما بان مصر أصرت على الحوار والنقاش والتسوية المبنية على مبدأ الأخوة والمشاركة ولكن اعتقد أن بعض الدول تعتقد أن إسرائيل ستحميها.

 

أتمنى أنى كنت محايد علما بأني مصري وأحب بلدي وإخوتي الأفارقة بدليل وجود الآلاف من الأخوة الأفارقة في مصر يعيشون بيننا في سلام أكثر من بلادهم الذين فروا منها.
 
______________________________________________
 

كور ياك كور، السودان

 

نهر النيل وما يشكله لدول الحوض  اقتصاديآ  و جدانيآ شئ  عظيم و لكن عندما  يتحول العظمه الى قنبله موقوته تؤدى  لكارثة  شئ أيضآ  يتطلب الوقوف عنده و تناوله بموضوعية دون تحامل وانحياز  لأحد من الأطراف ,  لأن النيل مصدر الحياة و  يعتمد عليها المشتركون فى مصلحته . فأجتماع شرم الشيخ الذى عقده و انتهى فى أوائل هذا الشهر أبرزعلى  الافق , سؤال هل تحولت المياه الى شئ يفسد عيش تلك الدول المشتركه فى مصلحته ؟ ويفتح المجال  ليتحقق الحرب الذى  كنا نسمع به  فى  وسائل الاعلام  (حرب المياه )..

 

وخلاف دول المنبع (أثيوبيا, تنزانيا,بورندى,كينيا,يوغندا) مع دولتا المصب (مصر و السودان) فى مؤتمر شرم الشيخ يؤكد المقوله و ينبش ما كان مدفونآ من عدم الرضى لدى دول المنبع واذا راجعنا الأتفاقيات التى وقعت بخصوص نسب  الحصص الميائية لكل دوله  نجد بأن هنالك فوارق كبيره فى توزيع الحصص المائية , فمثلآ اتفاقية عام 1929 م التى وقعت بين الحكم البريطانى – المصرى  فى السودان  ودولة مصر ,  بألأضافة الى أتفاقية مصر مع حكومة السودان عام 1959 م بعد الأستقلال . نصت على أعتمادات مصر من المياه  ب 55 مليار متر مكعب  أى بمعدل 95% و السودان 15% وأثيوبيا1 % وكينيا 2% و بورندى 5% و الكنغو 1% و تنزانيا 3% .. و ما ذادت  الأجواء أكثر توترآ هى الطرح التى قدمتها  دول المصب    (مصر والسودان ) كمسودة لأتفاق و تنص كالأتى:-

 

1- مطالبة مصر بزيادة حصتها ب11 مليار متر مكعب لتكون نسبة أعتمادات حصتها  من المياه 66 مليار متر مكعب .

 

2- يجب على دول المنبع اخطار( مصر و السودان)دولتا المصب  مسبقآ قبل تنفيز أى مشروعات على أعالى النيل .

 

3- استمرار العمل بالأتفاقيات السابقه التى توزع الحصص المائية  بأعتبارها حقوق تاريخية .

 

4- فى حالة تكوين مفوضية( دول حوض النيل) تكون القرارت بالتصويت أو يتم بالأجماع أو بالأغلبية و يشترط فيها موافقة دولتى المصب  (مصر و السودان) .

 

ومع الملاحظه لنسب الحصص المائية  لدولتى  المصب  (مصر و السودان ) بالأضافة الى المسوده المقدمه من قبلهم  أثارت الغضب المدفون , و  قادت الى الرفض المطلق من  دول المنبع و حتى العقل القارئ و الملاحظ لتلكم  الأتفاقيات أو المسودة المقدمه من قبل مصر تحديدآ لا يمكن أن  ينسجم أو يتعاطف معها ,  لأنها يتناقض مع  الواقع و المعقولية , فى حين يؤكد مصر على  تاريخية الأتفاقيات يصر على زيادة حصتها ب11 مليار متر مكعب أضافية أين التاريخية هنا؟ بل الواضح هى روح  الجشع و ليس روح الأنصاف .أين الديمقراطية عندما تكون القرارت مشروطه بموافقة دولتى المصب (مصر و السودان )؟

 

وكانت طرح دول المنبع معاكسآ لذلك وهى :-

 

1- لابد من أعادة توزيع حصص المياه من جديد ليواكب متطلبات دول المنبع  و أعدوا مسودة لذلك .

 

2- ترى دول المنبع بأن الأتفاقيات التى وقعت بشأن توزيع حصص المياه غير عادله و كانت دول المنطقة تحت الأستعمار.

 

3- يروا  بأن لابد من فرض سياده على المياه طالما المياه تخرج من أراضيها حتى يتمكنوا  من انشاء مشاريع زراعية مستقره  تلبى أحتياجات التنمية فى بلدانهم  .

 

وعلى ذلك الأسس فأن تحالف مصر و السودان بشأن تمرير أجندة مصر ستواجهها صعوبات جمه لا يمكن تجاوزها الأ بعد أقناع دول المنبع ببنود يتماشى مع أحتياجاتها التنموية و السكانيه ومن تلك الصعوبات :-

 

1- حليفة مصر (السودان) يواجهه صعوبات فى مستقبله السياسى و لما سيشكله الأستفتاء القادم التى قد تقود  الى  الأنفصال أو الوحدة وفى حالة الأنفصال ستكون الوضع أكثر صعوبه بخصوص وضعية الدولة الوليده و مكانه من توزيع الحصص المائية ودوره المرتقب فى هذا الصدد

 

2- تدخل أطراف عديده فى المناقشات الحالية مما يخلق موقفآ متعندآ لدى الأطراف المتنازعه وقد يقود ذلك دول المنبع الى توقيغ الأتفاقية الأطارية لأعادة توزيع حصص مياه النيل فى مايو القادم من هذا العام

 

3- الحراك السياسى المعارض  فى مصر بخصوص السلطة و أستغلال مصر للخلاف المائى مع دول المنبع لتعبئة الراى العام المصرى وصرف  نظرهم عن الصراع حول السلطة ,  سيخلق ردود أفعال تحفز شعوب دول المنبع  و حث دولهم  فى المضى  على تحقيق  المكاسب مما  يولد موقفآ أكثر تعندآ من الحالى

 

 وخلاصة القول هو أن مصر ستفشل فى أقناع دول المنبع وذلك لبعدها عن المحيط الأفريقى و هذا البعد  فتح المجال للاعبين جدد تحفز دول المنيع على ضرورة أعادة توزيع مياه النيل ولما سيجدونه من المنافع التنموية و الأقتصادية لأنشاء مشاريع مستديمه و مستقره وهذه الخطوة  سيجعل من  مصر عنصرآ  معزولآ.و المخرج الوحيد من تلك  العزلة التى بداءت خيوطها تظهر يتطلب على  مصر  ضرورة البحث عن حلفاء و أصدقاء جدد و ليس الخرطوم الذى يعتمد عليه الأن حتى يستطيع من تأمين أمنه  المائى  لأن  السودان ما ينتظره ليستجمع قواه كبير ولا يستطيع تلبيت حوجات مصر ,  والحليف الذى يمكن أن تلعب دورآ هامآ فى هذا الصدد فى المستقبل و الأن  هو حكومة جنوب السودان وليست حكومة السودان .و  أن قامت جنوب السودان كدولة فى  9يناير من العام المقبل  (2010  م) يمكنها أن تقارب وجهات النظر  بين الدول المتصارعه و ذلك لقرب الجنوب من تلك الدول وتعاطفها مع جنوب السودان و شعبه و الدبلوماسية التى تستخدمها حكومة الجنوب خارجيآ الأن خير دليل  و الخرطوم التى يعول مصر عليها و التى لديها ملفات ماذالت عالقه الأن مثل ملف مثلث  (حلايب) لا يستطيع  أن تقوم بواجب أقناع دول المنبع , فجنوب السودان يمكن ان تكون المفتاح لحل الأزمة الناشئه الأن بين دول المنبع و المصب.
 
______________________________________________

محمود حسن، السودان
 
في محاضرة قيمة لخبير مياه بجامعة الخرطوم الخميس الماضي ذكر انه في بحث عن الحروب حول المياه في العالم خلال 4500 سنة الماضية لم تقم غير حرب واحدة ولا يتوقع حرب حول المياه قريباً دعاة الحرب دائماً يوهمون الشعوب أن الحرب قادمة وعليهم الاستعداد لها بشراء الأسلحة منهم علينا السعي لتقنين استخدام المياه في الري وتوليد الكهرباء، وستكفي عندها المياه خاصة وان دول المنبع لديها امطار كثيرة لا توجد طريقة لتخزينه.

المصدر : الجزيرة