أحمد عبد العال-غزة

يتجمع المئات من الفلسطينيين في مقاهي مختلفة في مدينة غزة أمام شاشات عملاقة تعرض مباريات كأس العالم المقامة في البرازيل، في أجواء يميزها التفاعل مع المباريات والهتافات التشجيعية للفرق المتنافسة.
 
ويتفاعل الفلسطينيون في القطاع مع كأس العالم بشغف في محاولة لنسيان هموم الواقع الذي يعيشونه جراء الحصار الإسرائيلي، وتردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات الفقر والبطالة.

وخصص عدد من الأندية والتجمعات الشبابية في غزة شاشات عملاقة وضعت في أماكن عامة لعرض مباريات مونديال 2014.

وأوضح الشاب عز الدين حمد (21 عاما) -الذي كان يتابع إحدى المباريات بأحد مقاهي مدينة غزة- أن قدراته المادية ضعيفة ولا تسمح له بدفع ثمن الاشتراك لمشاهدة مباريات كأس العالم بالمنزل، ولذلك اختار المقهى بديلا للفرجة على أقوى الفرق العالمية.

وأشار حمد -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن إقبال الشباب والرجال وحتى الأطفال على مشاهدة مباريات المونديال كبير جدا، وفسر ذلك برغبة الجميع في الابتعاد عن الهموم وأعباء الحياة في ظل الوضع الاقتصادي والسياسي الصعب.

وذكر أن قلة الأماكن الترفيهية في القطاع -خاصة فصل الصيف- تدفع الآلاف من الفلسطينيين للذهاب للمقاهي والمنتزهات والأماكن العامة التي تعرض مباريات المونديال للترفيه عن أنفسهم.

لبد: إقبال الشباب اقتصر مؤخرا على مباريات المنتخبات الكبرى (الجزيرة نت)

إقبال كبير
من جانبه، قال المحاسب أحمد لبد إن مقاهي غزة تشهد خلال كأس العالم توافدا كبيرا للراغبين في متابعة المباريات من جميع الأعمار، وخاصة الشباب منهم.

وذكر لبد -الذي تحدث للجزيرة نت بمقهى يعرض مباريات المونديال- أن الاقبال بالفترة الأخيرة اقتصر على حضور مباريات المنتخبات الكبيرة فقط، وذلك لعدم قدرة الشباب على دفع ثمن المشاهدة المقدر بخمسة شياكل (1.5 دولار أميركي) بشكل دائم "فالجميع هنا إما عاطل عن العمل أو طالب جامعي".

وأوضح أن الفلسطينيين في غزة يقبلون على مشاهدة المباريات في المقاهي لعدم قدرتهم على دفع رسوم الاشتراك في باقة القنوات المشفرة التي تعرض البطولة "بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة".

وفي جنوبي غزة، وضعت رابطة مساجد "تل الهوا" شاشة عملاقة في متنزه "برشلونة" لعرض مباريات كأس العالم.

وأشار هشام حسن -وهو أحد المشرفين على الفعالية- إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى الترفيه عن سكان المنطقة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها بسبب الحصار والاعتداءات الإسرائيلية.

وأكد أن مشاهدة مباريات كأس العالم مفتوحة للجميع وبشكل مجاني، لأن الكثير من الشباب عاطلون عن العمل ولا يملكون ذلك المبلغ الزهيد الذي يتم دفعه في المقاهي لمشاهدة المباريات.

واعتبر حسن أن مشاهدة المباريات بشكل جماعي تحقق متعة أكبر، بالنظر إلى الحماس الذي يسودها وما يرافق المشاهدة من هتافات وتشجيع.

كأس العالم فرصة لشباب غزة للترفيه (الجزيرة نت)

شغف كروي
من جانبه، فسر الصحفي الرياضي مهند دلول إقبال الفلسطينيين الشديد على متابعة مباريات كأس العالم، بالشغف الكروي لدى الشباب الذين يشكلون نسبة هامة من المجتمع.

وأشار دلول -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن "دولة فلسطين معروفة تاريخيا بأنها تعشق الرياضة وكرة القدم، وهي من أوائل الدول العربية التي أسست اتحادا لكرة القدم ومن أوائل دول العرب التي شاركت في تصفيات كأس العالم".

وأكد أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية السيئة التي تمر بها فلسطين وقطاع غزة تجعل الشباب يبحثون عن منافذ للترفيه عن أنفسهم ومتابعة مباريات كرة القدم وكأس العالم بشكل خاص.

وأوضح دلول أن مشاركة منتخبات عربية مثل الجزائر في المونديال تمثل دافعا آخر لمتابعة مباريات كأس العالم بشغف أكبر.

المصدر : الجزيرة