أحمد السباعي-ريو دي جانيرو

تحت أشعة الشمس الحارقة وعلى رمال شاطئ الكوباكبانا الحارة، يمارس البرازيليون لعبة جديدة من اختراعهم، أطلقوا عليها اسم "كرة الطائرة بالقدم". 

وتعبر هذه اللعبة بشكل جلي عن درجة الهوس الذي أصاب "أبناء السامبا" بكرة القدم، فهم يحولون أي لعبة إلى نسخة معدلة عن معشوقتهم الساحرة المستديرة.

ملعب كرة طائرة بحدوده المعروفة عالميا، وشبكة والكرة التي تُلعب بها في المستديرة الساحرة، وفريقان مؤلفان من أربعة أو ستة لاعبين، يعني هذا أن الساحة جاهزة لانطلاق مباراة في "كرة الطائرة بالقدم".

في هذه اللعبة، يُستعاض عن اليدين بالقدمين والرأس والصدر والكتفين، أما لمس الكرة باليد فيعد مخالفة كما هو الحال في كرة القدم. 

لياقة ومهارة
البرازيلي جو -الذي يتصبب عرقا واحمرّ جلده من أشعة الشمس- دعانا لنجرب اللعبة، كما ساعدنا وحاول تدريبنا، لكننا فشلنا من الدقيقة الأولى، حيث تحتاج اللعبة لياقة بدنية عالية، فضلا عن التمتع بموهبة ومهارات كرة القدم.

الرجل الذي قارب الخمسين ويمارس هذه اللعبة منذ سنوات، يقول إن لاعب كرة القدم يجب أن يتمتع باللياقة البدنية العالية كي لا يتعب من الجري طيلة دقائق المباراة، إنما هنا ومع أن الملعب محدد لكن الفنيات تعد أساسا لتحقيق الفوز.

شاطئ الكوباكبانا يعد مكانا مناسبا لممارسة اللعبة (الجزيرة نت)

ويضيف أن الكوباكبانا مهد هذه اللعبة، ومنه انطلقت نحو العالمية، وأصبحت هناك بطولات تنظم لها، ومنتخبات تتنافس للفوز بألقابها.

ويأمل جو أن يتحقق حلمه يوما ما بأن تُعتمد اللعبة في الألعاب الأولمبية، لأنها الوحيدة التي تجمع بين لعبتين هما كرة الطائرة وكرة القدم، واختتم حديثه بأن الألعاب الشاطئية الأخرى التي اعتمدت لا تُقاربها في الإثارة ولا في المتعة.

ورغم عدم إدراجها كلعبة أولمبية، فإن لاعبي الكوباكبانا يأخذون هذه اللعبة على محمل الجد في التدريبات والمباريات.

لعبة جديدة
أما لويس -أحد خصوم جو في المباراة- فيؤكد أنهم يلعبون ساعات دون أن يشعروا بالتعب وبأشعة الشمس، ويأتون قبل المباراة بنصف ساعة للإحماء ثم يخوضون عشرات المباريات، وذلك بنظام الضربة القاضية، أي من يخسر يخرج والبقاء للأقوى.

ويسأل لويس عما إذا كانت اللجنة الأولمبية لا تدرك أهمية هذه اللعبة، مضيفا أنهم "مستعدون لاستضافتهم في ريو دي جانيرو لكي يتابعوا تفاعل الناس مع المباريات ويطلعوا عن قرب على تميز ومتعة هذه اللعبة".

ورصدت الجزيرة نت صحة ما قاله لويس، حيث ينتظر الناس بفارغ الصبر بداية مباريات "كرة الطائرة بالقدم"، ويتركون مباريات الكرة الطائرة وكرة القدم لمتابعة مباريات هذه اللعبة وتشجيع فرقها.

من جهتها، عبرت الألمانية كاريل عن إعجابها بمهارات اللاعبين، ولا سيما أنها تتطلب القفز السريع والقوة والدقة في التصويب، وأشارت إلى أن هذه اللعبة باتت تجذبها، فهي تقصد الكوباكبانا كل يوم لمتابعة المباريات.

أما الروسية سفيتلانا -التي كانت تشجع اللاعبين طيلة المباراة- فقالت إنها لعبة فريدة من نوعها ويجب أن تنتشر في جميع بلدان العالم.

وأضافت أن الناس ملوا من الألعاب التقليدية، وأن هذه اللعبة قد تكون فرصة للتغيير وتقديم ألعاب تُسعد اللاعب وتفرح الجمهور.

المصدر : الجزيرة