أحمد السباعي-ساو باولو

خرج معظم لاعبي كرة القدم المشهورين في البرازيل من المناطق العشوائية أو ما يعرف بـ"فافيلا"، فهؤلاء ركضوا عراة وحفاة في أزقة هذه المناطق الخطرة، ولعبوا الكرة في شوارعها وملاعبها الرملية، قبل أن يُصبحوا نجوما وأسعارهم تقدر بعشرات ملايين الدولارات.

ولم ينس أغلب هؤلاء جذورهم والمناطق الفقيرة التي جاؤوا منها، فعادوا إليها أثرياء لإقامة مشاريع ومساعدة فقراء يعيشون على الكفاف، كانوا يوما مثلهم.

نتوجه إلى مدينة "باريا غراندي" (الشاطئ الكبير) وتحديدا إلى فافيلا "جارديم غلوريا" (حديقة المجد)، مسقط رأس "فتى البرازيل الذهبي" -نيمار- لا تختلف هذه المنطقة عن غيرها من المناطق المشابهة المنتشرة في طول البرازيل وعرضها، فهنا الفقر والبؤس والخطر والقتل والعصابات.

معاناة الفقراء
بحذر شديد اقتربنا من مدخل الفافيلا، التي عاش فيها نيمار السنوات الأولى من طفولته، ويقول أحد جيران عائلة نيمار، إن الأخير كان موهوبا منذ صغره ومميزا في مداعبة الكرة بين أصدقائه، مهذبا وغير مشاكس.

والد نيمار -الذي كان يلعب كرة القدم- اكتشف موهبة نجله باكرا ولهذا السبب، انتقل إلى بلدة "سان فيسنتي" القريبة من "جارديم غلوريا"، ليساعد ابنه على الانضمام إلى فريق البلدة المحلي، والذي مهد له الطريق للالتحاق في عمر الـ13 إلى نادي سانتوس، بوابة عبور نيمار نحو العالمية والنجومية والثراء.

ويتابع جار عائلة نيمار بقوله إن الأخير قام بإنشاء مؤسسة ومعهد "نيمار جي آر"، التي تساعد آلاف الأشخاص في "الفافيلا"، ويختم أن "نجم السامبا" عاش "معاناة الفقراء والمعدومين ومن يذق طعم هذه الحياة المر لا يمكن أن ينساها". 

مدخل فافيلا "جارديم غلوريا" (الجزيرة نت)

وتحتضن هذه المؤسسة 2300 طفل بين سن السابعة والـ14، مع عائلاتهم ليصل العدد لنحو عشرة آلاف شخص، حسب موقع المؤسسة الرسمي على الإنترنت.

واللافت في شرح أسباب إنشاء الأكاديمية -حسب الموقع- "أن نيمار أمضى معظم طفولته في فافيلا "جارديم غلوريا" ويعرف معاناة هؤلاء الأطفال الذين ينشؤون في ظروف بائسة، وأهلهم لا يُعيرون أهمية لأصحاب المواهب منهم، فيقع الأطفال فريسة الجريمة أو المخدرات".

وتشغل المؤسسة مساحة 730 مترا مربعا في الفافيلا، وتضم ملاعب لعدة ألعاب على رأسها كرة القدم وكرة الطائرة، وبرك سباحة ومطعما وقاعة للمطالعة.

عبد الهادي -برازيلي من أصول لبنانية يعيش في هذه المنطقة منذ أكثر من 35 عاما وعضو شرف في نادي سانتوس- يروي أن نيمار ورغم انتقاله مع عائلته إلى مدينة غواروجا الساحلية والتي تُعد من بين الأغلى في ساو باولو، فإنه بقي وفيا لمسقط رأسه، وهذه المؤسسة تعبير عن ارتباطه بالمنطقة ومعرفته بأحوال سكانها، وأضاف أنه لم يتخل عن أصدقاء "أيام الفقر"، وهناك عدد منهم يرافقونه بشكل دائم في جميع تنقلاته وسفراته.

مؤسسة كافو
واعتبر عبد الهادي أن نيمار ظاهرة كروية فريدة، منذ أن كان يلعب في الفرق العمرية لسانتوس، وكان الجميع ينظر إليه على أنه خليفة "الجوهرة السوداء" بيليه، والذي كان نجم سانتوس لنحو 18 عاما، وقاده لألقاب محلية وإقليمية.

وفي فافيلا "جارديم إيرني" بساو باولو أيضا، أنشأ النجم كافو، الذي شارك بثلاث مباريات نهائية بكأس العالم، فاز فيها بلقبين عالميين مع منتخب السامبا، عامي 1994 و2002، "مؤسسة كافو" الخيرية الاجتماعية، والتي تمنح "نظاما تعليميا موازيا" لمئات الأطفال الفقراء بين سن الثالثة والـ18، في "جارديم إيرني" والمناطق القريبة منها.

كما تُقدم -حسب الموقع الرسمي للمؤسسة- دورات تدريبية محترفة في مجالات مختلفة لمئات الأشخاص البالغة أعمارهم أكثر من 16 عاما.

وكحال نيمار، كافو الذي أمضى طفولته في أحياء "جارديم إيرني" ولعب الكرة في شوارعها، يريد مساعدة أطفال منطقته لتنمية مواهبهم، وتهيئة الظروف المناسبة ليعيشوا بكرامة، ويقول كافو في حديث أمام طلاب مؤسسته "أموال العالم كلها لا تساوي ابتسامة طفل فقير، تساعده على تحقيق حلمه، وتنتشله من الضياع".

المصدر : الجزيرة