أحمد السباعي-ساو باولو

حتى ساعات الصباح الأولى تمايلت ساحات وشوارع مدينة ساو باولو البرازيلية على موسيقى التانغو والأغاني الأرجنتينية، ولبست المدينة الحلة الزرقاء والبيضاء وكأنها بوينس أيرس، واحتفلت بالتأهل إلى النهائي لمواجهة الماكينات الألمانية.

البرازيليون لم يتركوا "جيرانهم وأبناء عمومتهم" لوحدهم في هذه الفرحة، فشاركوهم فيها، وخرجوا إلى الشوارع تحت الأمطار الغزيرة، في محاولة لنسيان مرارة هزيمة أمس القاسية.

وكرر زملاء ليونيل ميسي إنجاز منتخب عام 1978 عندما هزم الطواحين الهوائية في نهائي المونديال ومنح أول نجمة لبلاده.

الأرجنتيني خورخي الذي قال -وهو يقفز من الفرح- إن المباراة لم تكن في مستوى المربع الذهبي للمونديال، والمدربان كانا متخوفين من تلقي مرماهما أي هدف الذي يعني عمليا، نهاية المشوار، "ولكن في بطولات كهذه، الأهم هو الفوز والتأهل".

ويتابع أن روميرو (حارس منتخب الأرجنتين) بطل قومي، صد ضربتي جزاء، لنتأهل إلى النهائي الحلم الذي ننتظره منذ أكثر من شهر. وأكد أن ميسي، يبذل قصارى جهده لتكرار إنجاز مارادونا عام 1986 ومنح بلاده اللقب الثالث.

برازيليات شاركن جمهور الأرجنتين
فرحة الفوز
 (الجزيرة)

مهمة صعبة
أما الأرجنتيني رودريغز -الذي كان له رأي آخر- فقال "أنا فرح بالفوز ولكنني أشك أننا سنحمل الكأس إلى بوينس أيرس للاحتفال في شوارعها.

وقال "الأمور معقدة والمهمة صعبة، فبعد الأداء الكبير للمانشافت وفوزهم بسباعية على البرازيل، على سابيلا (مدرب منتخب الأرجنتين) -الذي أثبت اليوم مهاراته وقدرته على سد غياب دي ماريا- وضع خطة لتوقيف نجوم الألمان، وهم كثر".

وختم "ألمانيا ترتاح يوما إضافيا عن منتخبنا، وهذا عامل مهم وحساس في مباريات كهذه، لأن الضغط النفسي والإرهاق البدني، قد يشكلان عاملين يؤديان لخروج أي منتخب خارج المسابقة".

الهولنديون خرجوا مسرعين من الملعب واتجهوا مباشرة إلى بوابات مترو الأنفاق للرجوع إلى مكان إقامتهم، فهم تفاجؤوا بحجم التأييد البرازيلي لمنتخب التانغو حيث كان ينتظر "راقصي التانغو" المئات لمشاركتهم في الاحتفال.

حظ عاثر
الهولندي وسلي -عجوز قارب السبعين عاما ولا يزال يسافر مئات الأميال لمتابعة منتخب بلاده- قال إن ضربات الحظ لا تمنح دائما الفوز للأفضل، فهناك شخصان يحددان مستقبل الفريق والأمة، الحارس واللاعب الذي يسدد الكرة.

الحزن بدا واضحا على مشجعي منتخب هولندا(الجزيرة)

وأضاف "لست حزينا على خسارة الفريق رغم أنني كنت أمني النفس بالفوز هذه المرة بعد وصول منتخبنا ثلاث مرات إلى النهائي وخرجنا منها خالي الوفاض".

ويواصل -وأصوات قطارات المترو تعلو صوته- " فان غال (مدرب منتخب هولندا) كان حذرا لأنه يعرف أنه يواجه ميسي، وهذا الحذر انعكس على اللاعبين الذين غابت خطورتهم عن المباراة، التي جاءت باهتة، دون طعم ولا لون".

وتحسر قائلا "يبدو ألا حظ لي لمشاهدة منتخب بلادي وهو يرفع الكأس الذهبية، فأنا حضرت نهائيات 1974، و1978، و2010، وفي كل مرة، أخرج من الملاعب مطأطئ الرأس، دامع العين، حزين القلب على منتخبات مدججة بالنجوم ولكنها لا تملك الحظ أو خبرة الفوز".

وللبلد المستضيف حصة كبيرة من الفرحة، البرازيلي إدموندو -سائق تاكسي- يرى أن الأرجنتين ثأرت "لشرف أميركا الجنوبية من أوروبا، بعدما أذلت ألمانيا السليساو، وبوصولها إلى النهائي، أثبتت أن الكأس لن تغادر هذه المنطقة".

وتأسف لخروج منتخب بلاده بهذه الطريقة، قائلا "لو تأهل لكانت المباراة النهائية رائعة وغير مسبوقة في تاريخ المونديال، لكن غباء سكولاري أوصل الأمة البرازيلية إلى هذه الحالة المزرية".

المصدر : الجزيرة