لا يمكن أن يكون التناقض أكثر وضوحا بين مباراتي الدور قبل النهائي في كأس العالم لكرة القدم, فبعدما انهارت البرازيل تحت الضغط وتفكك دفاعها لتخسر 7-1 أمام ألمانيا المبهرة، ألغت هولندا والأرجنتين خطورة بعضهما بعضا في مواجهة خططية انتهت بانتصار التانغو بركلات الترجيح.

وستذكر المباراة في كتب التاريخ كأول مواجهة في قبل نهائي كأس العالم تنتهي دون تسجيل أي هدف بعد وقت إضافي.

وكانت الأخطاء وسوء الدفاع والفشل في إنهاء الهجمات هي أبرز ملامح المباراة، في وقت غاب التنظيم والانضباط والخطط الإيجابية.

لكن بينما كانت لركلات الترجيح كلمة الحسم في ملعب كورنثيانز أرينا فإن المباراة شهدت بلا شك قدرات دفاعية مميزة من كلا الطرفين.

وتألق خافيير ماسكيرانو في قلب وسط الملعب، وبابلو زاباليتا في مركز الظهير الأيمن للأرجنتين، في حين بدا رون فلار كالصخرة في دفاع هولندا رغم أنه سيُذكر دائما بركلة الترجيح التي أهدرها.

نايجل دي يونغ تحمل القدر الأكبر من مسؤولية مراقبة ميسي (غيتي/أسوشيتد برس)
عقل مدبر
لكن الفريقين وبكل أسف افتقدا لوجود عقل مدبر في وسط الملعب قادر على فتح اللعب.

ويندر هذه الأيام وجود لاعبين لديهم القدرة على التحكم في إيقاع المباراة وتمرير كرات قاتلة من وسط الملعب، كما لم يعد لصانع اللعب التقليدي رقم عشرة وجود كبير.

واعتبرت المباراة مواجهة خاصة بين النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والهولندي أرين روبن، وبدا واضحا من البداية أن كلا المدربين حرص على ألا يتعرض فريقه لمثل هذا التهديد.

وفي كل مرة تلقى فيها ميسي الكرة كان يجد على الفور لاعبا أو أكثر من هولندا بجواره، في حين تحمل نايجل دي يونغ القدر الأكبر من المسؤولية لحين استبداله في الدقيقة 62.

ولم تكن هذه المرة الأولى في البطولة التي يتراجع فيها ميسي للوراء بحثا عن مساحات لكن كان واضحا أن لويس فان خال مدرب هولندا استعد لذلك وبوجود دي يونج ظلا لميسي لم تكن هناك أي مساحات في الخلف.

وافتقدت الأرجنتين بشدة غياب الجناح المصاب إنخيل دي ماريا لكن أنزو بيريز قدم أداء جيدا حين حل محله وظهر بشكل مميز في الوقت المناسب على الأطراف.

وبالنسبة للهولنديين قدم فيسلي سنايدر تذكيرا آخر على أنه رغم عدم الاستقرار الذي شاب مشواره مع الأندية فإنه يظل فعالا ومؤثرا في وسط الملعب مع تشكيلة بلاده.

روبن خضع لمراقبة لصيقة على الأجنحة وفي وسط الملعب (غيتي)

مراقبة روبين
وعومل روبن بنفس الطريقة التي عومل بها ميسي فخضع لرقابة لصيقة سواء في الجناح أو داخل الملعب.

وضلت المباراة طريقها في الشوط الثاني في ظل خشية كل فريق الهجوم, لكنه حتى حين نجح روبن في الاختراق وتهديد المرمى انشقت الأرض عن ماسكيرانو ليتصدى لمحاولته من أمام المرمى.

وضيق فان غال -الذي سينتقل الآن لتدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي- المساحات قدر استطاعته لكن نظيره مدرب الأرجنتين أليخاندرو سابيلا كان المنتصر وصاحب الفرصة لخوض النهائي في ملعب ماراكانا.

وستظل الهزيمة بركلات الترجيح صعبة على أي فريق خاصة في مرحلة مثل الدور قبل النهائي وستشعر ألمانيا بالقلق من سيرجيو أغويرو أكثر من روبن فان بيرسي الذي لم يكن له وجود ملموس مع الفريق وظهر مرة أخرى دون مستواه بسبب مشاكل في المعدة.

المصدر : رويترز