اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خيار وضع جواز سفر بيولوجي لكل اللاعبين المشاركين في كأس العالم القادمة، وذلك ضمن خططه من أجل تشديد الرقابة على تناول المنشطات.

ويخضع اللاعبون المشاركون في المونديال المقرر ابتداء من الخميس المقبل في البرازيل لاختبارات في غاية الدقة ولفترة طويلة.

ومنذ مارس/آذار الماضي وحتى أولى مباريات المونديال سيكون على المنتخبات أن تتوقع زيارات مفاجئة للفريق المتخصص من الأطباء والممرضات المكلفين من الفيفا بإخضاع اللاعبين جميعا لاختبارات الدم والبول.

وقال رئيس الجهاز الطبي في فيفا الدكتور جيري دفوراك إن لدى الجهاز "صلاحية كاملة لإخضاع أي لاعب للفحوص الطبية في أي وقت وأينما كان وبقدر ما يتطلبه الأمر".

ومع أن الاتحاد الدولي سيرتكز على المعطيات المتأتية من اختبارين بيولوجيين لإعداد ملفات اللاعبين، قد يخضع بعضهم لثلاثة فحوص أو حتى أربعة مما يعزز من دقة البيانات.

وجواز السفر البيولوجي أكثر فعالية من الاختبارات البسيطة، لأنه يرتكز على متابعة متغيرات عدة على مر الزمن، مثل معدلات الهيموغلوبين في الدم أو نسبة الكريات الحمر الفتية، بهدف ملاحظة أي تبدل مشبوه قد يكون ناتجا عن تناول المنشطات.

ويعد برنامج فيفا رائدا على هذا الصعيد لكون جواز السفر يقوم على عنصرين: جواز سفر الدم -وهو معتمد في رياضة الدراجات وألعاب القوى- لمكافحة تعاطي هرمون الإريثروبويتين وأساليب مضاعفة القدرة على التحمل، وجواز سفر ستيرويدي -لا يزال في مراحله الأولى- ويرتكز على قياس الهرمونات المنشطة وتلك المفرزة في البول.

تحاليل الدم تشكل تحديا لفيفا لوجوب اختبارها في 36 ساعة (أسوشيتد برس)

صعوبات
ويواجه تطبيق البرنامج بعض الصعوبات اللوجستية، لأن فيفا لن يكون بوسعها الاعتماد على مختبر برازيلي لإجراء تحاليل كشف المنشطات، وذلك بعد أن سحبت الرخصة الدولية للمختبر الواقع في ريو دي جانيرو في العام الماضي بسبب خطأ مخبري.

ولجأت فيفا إلى خيار إرسال العينات عبر البريد السريع إلى مختبرات لوزان بسويسرا التي يعتمدها الاتحاد الدولي، وهو ما يكبد الاتحاد كلفة مادية إضافية بلغت 250 ألف دولار أميركي، في برنامج لمكافحة المنشطات تقارب كلفته الإجمالية مليون دولار.

ولا يشكل تحليل البول تحديا بارزا كفحوص الدم الذي يتحلل بسهولة ويجب أن يخضع للاختبار في غضون 36 ساعة من سحبه، وهو ما سيشكل تحديا إضافيا للفيفا، خصوصا في المباريات التي ستقام في المدن البعيدة.

واعترف الدكتور دفوراك أن الأمر سيكون بمثابة تحد، إذ إن "بعض المباريات ستجعل المهمة صعبة بسبب البعد الجغرافي، غير أن معظم العينات ستصل إلى المختبر في ما بين 24 و48 ساعة". وأوضح طبيب الفيفا أن المختبر يعمل من دون توقف طيلة الأسبوع، وسيكون جاهزا للتعامل مع كل الحالات الدقيقة.

ووفر الاتحاد الدولي كل معدات النقل اللازمة وفق المعايير الطبية المطلوبة، بما يضمن إرسال العينات في الظروف الملائمة.

ولن يقتصر جواز السفر البيولوجي على كأس العالم، بل هو جزء من عملية واسعة النطاق من البحث العلمي الذي ستصدر نتائجه في مجلة متخصصة نهاية العام. وإذا كانت التجربة ناجحة إجمالا لناحية الكلفة والفعالية، فسيكون بمقدور الفيفا نقل جواز السفر البيولوجي إلى كبرى بطولات كرة القدم.

المصدر : الفرنسية